حذر خبير مصرفي من استمرار تراجع تحويلات المغتربين السودانيين عبر القنوات الرسمية إلى أكثر من 70% حال استمرار الحرب وتقاعس بنك السودان المركزي عن طرح حوافز جادة.

وقال الخبير المصرفي وليد دليل: "البلاد تفقد ما بين 4 إلى 6 مليارات دولار من تحويلات المغتربين سنوياً بسبب الحرب"، مبيناً أن التقديرات تشير إلى أن ما يمر من تحويلات المغتربين قبل الحرب عبر القنوات الرسمية لا يتجاوز 100 مليون دولار سنوياً، وأكد اتساع الفجوة بين مورد كامن بالمليارات والحصيلة الرسمية، وقال: "إن الفجوة تدل على أن الدولة تخسر يومياً معركة الثقة مع أبنائها في الخارج".

وأجرى دليل مقارنة بتحويلات المصريين العاملين بالخارج والتي بلغت نحو 41.5 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تفوق 40% عن العام الذي سبقه، واستمرت هذه القفزة خلال العام المالي الحالي لتقترب من 43.1 مليار دولار.

ونوه إلى الفارق الهائل بين ما قال إنه "اقتصاد استطاع أن يجعل من تحويلات مغتربيه رافداً استراتيجياً متصاعداً، واقتصاد آخر لا يزال يخسر أكثر من نصف مورده الكامن لصالح شبكات الحوالة غير الرسمية"، مشيراً إلى فارق في الثقة والسياسة السعرية والبنية المؤسسية المصاحبة.

وعزا الخبير المصرفي تسرب تحويلات المغتربين السودانيين إلى الفجوة في سعر الصرف ما بين الرسمي والموازي، وقال: "هذا الفارق الكبير يجعل أي مغترب عاقل يبحث عن الطريق الذي يحفظ لأسرته أكبر قيمة ممكنة لعرقه وتعبه".

وأشار في الوقت ذاته إلى وجود مشكلة ثقة في العملة الورقية نفسها، لافتاً إلى التضخم المتسارع والانهيار المتتالي في قيمة الجنيه.

واقترح طرح أداة ادخارية مبتكرة من خلال شهادة أو "سبيكة" ذهب مصغرة، أو ما يمكن تسميته جنيهاً ذهبياً، يُصدرها بنك السودان بضمان مباشر منه، بحيث يستطيع المغترب أن يحول جزءاً من تحويلاته الشهرية لشراء وحدات مقومة بوزن الذهب، لا بقيمة الجنيه المتقلبة، وقال: "إن هذه الأداة تحل معضلتين دفعة واحدة، حيث تمنح المغترب أداة ادخار يثق فيها لأنها مربوطة بأصل حقيقي لا يفقد قيمته بفعل التضخم المحلي، كما تحول تحويلات الاستهلاك اليومي إلى تحويلات ادخار واستثمار طويل الأجل تبقى داخل الجهاز المصرفي بدلاً من أن تُصرف فوراً أو تعود لسوق الصرف الموازي بحثاً عن ملاذ آمن".

وأشار إلى أن السودان في موقع مواتٍ لهذا الخيار تحديداً باعتباره منتجاً للذهب، لافتاً إلى أن ربط أداة الادخار بمنتج محلي استراتيجي يقلل الحاجة لاستيراد غطاء الضمان من الخارج، ويمنع تحول قطاع التعدين إلى مصدر تهريب وصراع نفوذ.

وقال الخبير المصرفي وليد دليل إن الحل يبدأ من تضييق الفجوة السعرية أولاً، ثم بناء طبقة من الحوافز الحقيقية فوقها نافذة صرف خاصة بتحويلات المغتربين، على أن تُعلن سعرها يومياً بشفافية كاملة وتقترب من سعر السوق الفعلي، مشيراً إلى أن بنك السودان بدأ بالفعل التحرك نحو هذا الاتجاه عبر تبني نهج أكثر مرونة في إدارة سعر الصرف.

ونوه لأهمية تبني حزمة الحوافز من خلال نظام تراكمي يربط حجم المزايا بحجم التحويل الرسمي، وبخصم جمركي حقيقي على مستلزمات إعادة الإعمار، وإعطاء أولوية في مشروعات الإسكان مقابل تحويل جزء من قيمتها عبر البنك، وحسابات ادخار بالعملة الأجنبية بضمانات واضحة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...