د.عبد المحمود أبو
اختتمت احتفالاتنا بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم وبلادنا تعيش ظروفًا مأساوية بسبب الحرب؛ فهل نجد في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يساعدنا على إيقاف هذه الحرب وتجاوز آثارها المأساوية؟.
سادسًا: فتح رسول الله باب الأمل للذين ارتكبوا المعاصي وبين أن باب التوبة مفتوح لمن اعترف بذنبه وتاب توبة نصوحًا بشروطها: (الإقلاع عن الذنب في الحال، والندم على ما فات، ورد الحقوق لأصحابها، والعزم على عدم العودة)؛ ونقول للذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء توبوا قبل أن يغلق باب التوبة، واسمعوا إلى هذه القصة: روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: قَالَ: "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أعْلَمِ أَهْلِ الأرضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوبَةٍ؟ فقالَ: لَا، فَقَتَلهُ، فَكَمَّلَ بهِ مئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِئَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ومَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وكَذَا، فإِنَّ بِهَا أُناسًا يَعْبُدُونَ اللهَ تَعَالَى فاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، ولَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أرضُ سُوءٍ، فانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا، مُقْبِلًا بِقَلبِهِ إِلى اللهِ تَعَالَى، وقالتْ مَلائِكَةُ العَذَابِ: إنَّهُ لمْ يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ -أيْ حَكَمًا- فقالَ: قِيسُوا ما بينَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أيَّتِهِمَا كَانَ أدنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوا، فَوَجَدُوهُ أدْنى إِلَى الْأرْضِ الَّتِي أرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ"؛ متفق عليه.
سابعًا: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يكونوا دعاة للخير وللإصلاح بين الناس، قال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول حالقة الشعر ولكن تحلق الدين". رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح. وقال تعالى: " لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً". وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين من أن يكونوا مفاتيح للشر ودعاهم ليكونوا من أهل الخير؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الناسِ مفاتيحُ للخيرِ، مغاليقُ للشرِ، وإن من الناسِ مفاتيحُ للشرّ، مغاليقُ للخيرِ، فطوبى لمن جعلَ اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يديهِ، وويلٌ لمن جعلَ الله مفاتيحَ الشرِّ على يديهِ". رواه أبوداود.
إننا في ذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم نوجه نداء صادقًا للمتحاربين ولدعاة الحرب أن يراجعوا أنفسهم ويقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذوا من سيرته الدروس والعبر، وأن يحاسبوا أنفسهم قبل أن تحاسب، ويتذكروا يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه، ويتذكروا هذا اليوم الذي قال الله فيه: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ"، ويتذكروا هذا الموقف: "وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً".
اللهم أحقن دماء أهل السودان، واطفئ الفتنة، وأعد السلام والأمان والاستقرار، وهيئ لبلادنا من أمرها رشدًا.
ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون.




التعليقات (0)
جاري التحميل...