عبدالله برير
عرف السودان خلال تاريخه الطويل العديد من المبدعين في الرياضة والفن، الذين انحدروا من أصول أجنبية، وبخلاف "الكرة والغناء"، برز الأجانب المتسودنون في ضروب شتى، لا سيما في مجال التجارة والحرف اليدوية.
في مجال الفن، نجد أكثر من اسم ترك بصمة خالدة في تاريخ الأغنية السودانية، ونحت أحرفه بمداد من نور في وجدان الشعب.
أحمد عوض سالم، الشهير بـ"أحمد ربشة"، فنان وعازف مجيد ذو لونية خاصة، وينحدر من أصول صومالية.
تنقل في عدد من البلدان في إفريقيا، واستقر به المقام في السودان عام 1973، ودرس بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح.
أثرى الغناء السوداني بالعديد من الروائع، مثل أغنيات "يا مواسم"، و"يا فرايحي اللون"، و"أوتسألين"، و"يا إله فني"، وغيرها.
نال ربشة إعجاب العديد من النقاد والموسيقيين بتفرد خامة صوته وعذوبة ألحانه وإتقانه العزف على آلة العود والبيانو.
يقول عنه الموسيقار السوداني يوسف الموصلي: "ربشة فنان لا يوجد مثله في السودان، ولا حتى في الدول العربية".
وأضاف الموصلي: "أحمد ربشة يفوق محمد عبده وغيره، لقد تركناه يرحل في صمت، ولم نوفه حقه".
رحل أحمد ربشة بعاصمة الضباب لندن في خواتيم يناير 2003، بعد صراع طويل مع المرض.
حسين بن محمد سعيد بازرعة، المعروف بـ"حسين بازرعة"، رجل صاحب مدرسة شعرية متفردة في الرومانسية الشعرية، سوداني من أصول يمنية، وتحديدًا من مدينة حضرموت.
شكّل الراحل بازرعة مع رفيق دربه الفنان عثمان حسين ثنائية عذبة، بغناء متفرد مجّد الأنثى وحكى عن الصبابة والعذابات والجوى.
وبخلاف الشعر، تفرد حسين بازرعة في مجالي الرسم وكرة القدم، حيث كان لاعبًا في فريق حي العرب بورتسودان، شرقي السودان.
هاجر إلى السعودية ولم يتزوج، لكنه أنجب قصائد وأغنيات خالدة، أشهرها أغنية "قصتنا"، التي أبدع في تقديمها الفنان الراحل عثمان حسين.
أما الطيب عبدالله، فوالده من أصول يمنية ووالدته من شمال السودان، وهو فنان عاطفي خالد في الأغنية السودانية.
وعلى الرغم من تغربه الطويل، ظل الطيب محتفظًا بآلة العود التي صاغ خلالها العديد من الألحان.
قدم أغنيات رائعة على شاكلة "يا فتاتي"، و"واقف منتظر"، و"السنين"، والعديد من الدرر الفنية.
المستديرة في السودان
لم تخلُ كرة القدم في السودان من أجانب وضعوا بصمتهم في بلد عرف اللعبة منذ عهد المستعمر الإنجليزي.
ويذكر جمهور الهلال السوداني اللاعب صاحب الأصول الهندية ممي شاه، الذي ظهر في فترة الستينيات.
وعلى الرغم من عدم تفوق الهنود في كرة القدم، فقد كان ممي شاه حالة شاذة، وسحر الملاعب السودانية بفنه.
كيني في كوكب المريخ
برز كذلك في فترة الستينيات من القرن المنصرم مدافع صلد لعب لنادي الأهلي ودمدني، وسط السودان، عُرف بـ"ماو ماو".
ولم يذكر المؤرخون الاسم الحقيقي للاعب القادم من دولة كينيا، والذي كان ينتمي إلى قبيلة الماو ماو.
برز "ماو" مع الأهلي مدني، لينتقل إلى المريخ أم درمان، وكان قريبًا من الانتقال إلى الدوري السعودي.




التعليقات (0)
جاري التحميل...