لبنى أحمد حسين

من الفاشر، والدبك، والأبيض، ونيالا، والقضارف، وبابنوسة، وشرق النيل، جمعهم السودان، قبل أن تجمعهم رحلة الموت من ليبيا إلى اليونان، ثم يجمعهم جوف البحر الأبيض المتوسط.

هذه المرة، لم يكن أغلبهم شبانًا. كانوا نساءً وأطفالًا ومراهقين ومراهقات، خرجوا مع أمهاتهم بحثًا عن مكان آمن، بعدما ضاقت بهم بلادهم التي مزقتها الحرب.

بينهم رضيعة لم تتجاوز سبعة أشهر، وطفل في الثالثة، وآخر في السادسة، وتسع سنوات، ومعظم البقية مراهقون ومراهقات لم يبلغوا العشرين، كانوا برفقة أمهاتهم.

ست أو سبع أسر سودانية، كما يُرجّح، بقيت في جوف البحر الأبيض المتوسط. أسر جاءت من مدن وقرى متباعدة، فرّقتهم الحرب، ثم وحّدهم المصير في قارب صغير، في رحلة بدأت من ليبيا وانتهت في البحر.

لم يكن البحر وحده هو الذي قتلهم.
الحرب هي التي دفعتهم إليه.

حين يصبح ركوب قارب الموت أهون في نظر أم تحمل أطفالها من البقاء في وطنها، فهذه ليست مأساة مهاجرين فحسب؛ إنها شهادة جديدة على حجم الكارثة التي صنعتها الحرب في السودان.

هؤلاء لم يخرجوا بحثًا عن رفاهية. كانوا يبحثون عن الأمان، عن مدرسة لأطفالهم، وعن حياة لا يخافون فيها من القصف والرصاص والموت.

لكن البحر ابتلعهم.

أما آن لهذه الحرب أن تتوقف؟

اللهم اغفر لهم وارحمهم، واعفُ عنهم، وأكرم نُزلهم، واجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة.

منشن:
أسر شهداء السنبك
سماسرة الموت
المقبلون على رحلة الموت

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...