عبدالله برير
حجز الكوميديان ربيع طه لنفسه مكانة خاصة في وجدان الشعب السوداني، لما يتمتع به الرجل من قدرة هائلة على الإضحاك وصناعة الابتسامة بتلقائية دون تكلف.
الكوميديا عند ربيع طه تجري مجرى الدم، فهو موهوب بالفطرة، وله أساليب خلّاقة في صناعة الشخصيات والموضوعات.
طه، الذي ولد ونشأ ودرس في العاصمة الوطنية أم درمان، بدأ مشواره، شأنه شأن أقرانه، بالمسرح المدرسي، وكان يقلد معلميه الذين شجعوه على التمثيل.
ربيع طه برع في كافة ضروب التمثيل في المسرح والتلفاز والإذاعة والفرق الكوميدية. واختلق الكوميديان السوداني العديد من الشخصيات التي أعجبت المتابعين، مثل شخصية «ود الزلط» وشخصية «الليموني» في مسلسل «الدعيتر».
تميز طه بإجادته لفن الكاميرا الخفية، وسجل العديد من الحلقات في السودان ومصر وتشاد وغيرها من البلدان.
وخاض الرجل تجربة مختلفة مع برنامج «أقوال (ماسورة)»، الذي تناول فيه العديد من الأمثال والحكم السودانية. ويناقش طه في شخصياته وبرامجه المتنوعة القضايا الاجتماعية، مثل البطالة وقضايا الفن وغيرها، في أسلوب كوميدي جذاب.
ما ميز ربيع طه هو الاستمرارية، إذ بدأ الرجل نشاطه الدرامي والكوميدي واستمر بذات المنوال وبنفس المستوى، دون أن يكرر نفسه، وظل دائماً يقدم الجديد المبتكر.
ولربيع جمهور كبير من المعجبين من فئات المجتمع، من الجنسين والكبار والصغار.
ويحظى «ود الزلط» بشعبية كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما فيسبوك.
وتجد مقاطع الفيديو التي يبثها عبر صفحته بالمواقع مشاهدات كبيرة ورواجاً منقطع النظير، لما يتمتع به الرجل من قدرات.
أداء ربيع طه تلقائي إلى الحد البعيد، فهو لا يتكلف ولا يتصنع، بل يؤدي بعفوية كبيرة جعلته أحد أبرز نجوم الكوميديا السودانية في السنوات الأخيرة.
«الليموني»، كما يحلو لمحبيه، يبحث دائماً عن التميز والفرادة، ويعتز باللهجة والمفردات السودانية البحتة، ويجيد استخدام وتوظيف العبارات الموغلة في المحلية في مكانها وزمانها المناسبين.
طه، الذي درس القانون، لم يجد نفسه في قاعات المحاكم المكتظة بالوجوه العابسة، فأبدلها بخشبات المسارح، حيث يستطيع زراعة البسمة في محيا جمهوره، الذي يبادله حباً بحب.
ربيع، الذي اشتقت مسيرته الفنية من اسمه، يرفل في ربيع عمر مستمر من التألق، لا يشيخ، بل يقدم الفن الجميل في أزمنة الحرب والسلام.




التعليقات (0)
جاري التحميل...