إمام الحلو
دار لغط كثير حول اجتماعات الآلية الخماسية مع بعض الكتل والأحزاب السودانية في يوليو- أغسطس الجاري، ويعزى هذا اللغط إلى مقاطعة بعض القوى الرئيسة من المشاركة في هذه الجولة من المشاورات التي تجريها الآلية الخماسية مع القوى الوطنية.
فما هي الآلية الخماسية:
في 12 سبتمبر 2025، صدر بيان مشترك صادر عن اللجنة الرباعية من مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، "حول استعادة السلام والأمن في السودان". ورد فيه أنه لا يوجد حل عسكري للصراع، ودعا إلى هدنة إنسانية، لمدة ثلاثة أشهر مبدئيًا، ثم إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة واختتامها في غضون تسعة أشهر. وأنه لا يمكن أن تُملي الجماعات المتطرفة العنيفة، أو المرتبطة بشكل واضح بجماعة الإخوان المسلمين، مستقبل السودان.
وفي نفس التاريخ (12 سبتمبر)، أرسل البروفيسور محمد بن شمباس، بصفته (الممثل السامي للاتحاد الأفريقي لإسكات البنادق)، رسالة باسم الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيقاد والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية (أربع منظمات)، إلى التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، يدعوه فيها إلى المشاركة في الجولة الأولى من الحوار السياسي السوداني- السوداني المقرر عقده في الفترة من 6-10 أكتوبر 2025 في مقر رئاسة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا.
ردت "صمود" أن الدعوة بصيغتها الحالية لا تلبي الضرورات بشكل كاف، واقترحت تأجيل الاجتماع لإتاحة مزيد من المشاورات التي تضمن نجاح عملية سياسية حقيقية وذات مصداقية. وافق بن شمباس، بصفته الجديدة (رئيس الآلية الأفريقية لحل الأزمة السودانية)، على تأجيل الاجتماع، ووضح في خطاب التأجيل بالنيابة عن (الاتحاد الأفريقي، والإيقاد، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة)، "من أجل ضمان أن يكون الحوار السوداني- السوداني القادم مملوكًا بالكامل للشعب السوداني، نطلق مرحلة جديدة من المشاورات مع أصحاب المصلحة السودانيين بشأن التفاصيل الرئيسة للعملية".
وفي 5 ديسمبر 2025، أرسل د. محمد بن شمباس بصفته الجديدة كرئيس للفريق الرفيع المستوى للاتحاد الأفريقي بشأن السودان AU-HLP Sudan))، والسفير لورانس كورباندي (جنوب السودان)، بصفته مبعوث الإيقاد الخاص للسودان، دعوة للمشاركة في المشاورة السياسية المدنية التحضيرية القادمة بشأن السودان، والمقرر عقدها في جيبوتي خلال الفترة من 16 إلى 18 ديسمبر 2025، تمهيدًا للحوار السوداني– السوداني المزمع عقده تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة. ولأول مرة يظهر اسم الاتحاد الأوروبي ضمن المجموعة الراعية للمشاورة السياسية المدنية. وللمرة الثانية تم تأجيل هذا الاجتماع -المرة الأولى في أكتوبر الماضي-، نتيجة لعدم توافق القوى السودانية حول المشاركين في الاجتماعات، وأشار بعض المسؤولين في الاتحاد الأفريقي إلى أن أسباب التأجيل الثاني تتمثل في رفض تحالف الكتلة الديمقراطية مشاركة تحالف "تأسيس".
ومع بداية عام 2026، برزت المقاربة الدولية الجديدة متخذة شكل "الآلية الخماسية"، المكوّنة من خمس مؤسسات دولية وإقليمية: (الاتحاد الأفريقي، والإيقاد، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي). ففي الاجتماع رقم 1330 لمجلس السلم والأمن الأفريقي، المنعقد على المستوى الوزاري بتاريخ 12 فبراير 2026)، "أصدر المجلس بيانًا أكد فيه محورية القيادة الأفريقية لعملية السلام في السودان؛ ويرحب بجهود الآلية الخماسية، المكوّنة من الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، في تعزيز تنسيق جهود الوساطة من أجل عقد حوار شامل.
الجدير بالذكر، في هذا الاجتماع تمسك المجلس بتجميد عضوية السودان في التكتل القاري، (في إشارة إلى انقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي قاده البرهان وحميدتي)، وفي البند الحادي عشر من البيان، جدد المجلس رفضه لحكومة "تأسيس" (الحكومة الموازية التي أعلنها الدعم السريع).
ومن أهم البنود التي وردت في هذا البيان، البند العاشر "طلب المجلس من اللجنة الفرعية للعقوبات، بالتعاون مع لجنة أجهزة الاستخبارات الأفريقية (CISSA) وآلية التعاون الشرطي الأفريقي (AFRIPOL)، الإسراع خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من فبراير 2026 في تحديد الجهات الخارجية الداعمة عسكريًا وماليًا وسياسيًا لأطراف النزاع، واقتراح سبل احتوائها". والجدير بالملاحظة أن مجلس الأمن الدولي لاحقًا (25 فبراير 2026) اكتفى بالإحاطة علمًا ببيان مجلس السلم والأمن الأفريقي دون اعتماد قرار مستقل يتبناه أو يجعله ملزمًا؛ حث فقط الدول الأعضاء على الامتناع عن التدخل الخارجي المؤجج للنزاع ودعم جهود السلام تنفيذًا لقرارات سابقة، منها القرار 2791.
وأوردت "سودان تريبون": أن مفوض الاتحاد الأفريقي بانكولي أدوي، في مؤتمر صحفي بمقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا في 15 فبراير 2026، ذكر أن الاتحاد الأفريقي بادر بالتشاور مع المنظمات الإقليمية والقارية والدولية لتشكيل "المجموعة الخماسية"؛ بهدف تعزيز التنسيق وتوحيد الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع وتحقيق السلام المستدام.
في حوالي أواخر فبراير/أوائل مارس 2026: يبدو أن التشكيلة اكتملت عمليًا وبدأت العمل كجسم موحد. عندما أرسل بن شمباس بصفته الجديدة (رئيس الآلية الخماسية) إلى الكتل والقوى السياسية السودانية ورقة أسئلة حول رؤيتها لأجندة الحوار السوداني- السوداني. جدير بالذكر أن بن شمباس هو أيضًا الممثل السامي للاتحاد الأفريقي "لإسكات البنادق-2030"، أحد مشاريع أجندة (2063) للاتحاد الأفريقي تحت شعار "أفريقيا التي نريد".
لقد بدأت أول المشاورات في النصف الأول من شهر مارس 2026، بالكتل والقوى السياسية في (جلسات استماع لإجابات حول اسئلتها) بالقاهرة، وباستضافة من جامعة الدول العربية. وفي يونيو 2026، عقدت الآلية سلسلة مشاورات في أديس أبابا (بيان صادر بتاريخ 5 يونيو 2026) مع طيف واسع من الأطراف السياسية والمدنية السودانية، توافق خلالها المشاركون على تشكيل "لجنة تحضيرية" تنظر في ست قضايا تتصل بتصميم العملية السياسية وأجندتها وأطرافها ومكان وزمان انعقادها والدور الإقليمي والدولي، على أساس أن تكون العملية سودانية- سودانية لا يتدخل فيها الوسطاء. غير أن الاجتماع، بدلًا من تحقيق هذه الأهداف، كشف عن اختلالات هيكلية عميقة في تصميم وتنفيذ منظومة الوساطة الحالية.
ومثلت "مشاورات المجموعة الخماسية" (في المؤتمر الدولي الثالث حول السودان في برلين (15 أبريل/نيسان 2026)، منصة دولية محورية لدعم التهدئة وإنهاء النزاع. وتركزت أبرز مخرجات ومواقف الخماسية في المؤتمر حول التأكيد على الحل السياسي وأنه لا يوجد حل عسكري للنزاع، ودعت إلى دعم حوار سوداني– سوداني شامل بقيادة وطنية مدنية لإنهاء الحرب وبناء انتقال ديمقراطي سلمي. وسعت الخماسية إلى إبراز صوت القوى المدنية السودانية وإشراكها كمنصة لصياغة دعوة مشتركة لوقف الحرب. المسار السياسي ضم نحو (46) شخصية سياسية ومدنية ويهدف للدعوة لخفض التصعيد بين طرفي الحرب.
وفي نهاية يوليو 2026، أجرت الخماسية سلسلة من اللقاءات مع الكتل السياسية وحزب الأمة القومي، وأشارت في الدعوة أنها تهدف إلى إتاحة الفرصة للكتل السياسية للتعبير عن آرائها الصريحة حول العملية، وضمان التوصل إلى اتفاق استراتيجي قيادي رفيع المستوى بشأن سبل المضي قدمًا فيما يتعلق باللقاءات الاستكشافية حول تشكيل اللجنة التحضيرية، وكذلك القضايا الجوهرية المتعلقة بالعملية الانتقالية في السودان. شاركت في هذه اللقاءات عدد من التحالفات وامتنعت قوى إعلان المبادئ السوداني، المكون من صمود وحركة تحرير السودان/عبد الواحد، وحزب البعث العربي الاشتراكي الأصل وبعض التنظيمات السياسية.




التعليقات (0)
جاري التحميل...