عبدالله برير

إِنَّ صَوْتَ الهادي حَامِد (الهادي الجبل) يُشْبِهُ إلى حدٍّ ما رمزية اسمه بشقَّيه: (الهادئ) كنغم حالم تراءى ذات غيم، وتنادى إرهاص غيث لطيف كشخصه، والجبل الشامخ في أماكن يناطح فيها صوته العاتي قمة روح الطرب الوسيم.

ألحان الهادي الهادئ، في اعتقادي القزم، لم تلقَ حظها اللازم وغير المشروط من التعاطي بجمال براق لا يخالجه شك، في أن ما اعتصره الرجل من رؤيته العميقة حبيسٌ لمجهول من التناول النقدي والجمالي.

هذا الرجل يقدم عصير منتصف التطريب في صوته ولحنه بحضور يماثل المعادل الموضوعي للكلمة التي ينتقيها بعناية، وكأنه يختار ربطة عنق مختلفة لفنان وسط أوركسترا على مد البصر.

إلقاء بعض ظلال الضوء على تجربة الهادي حامد يعد ضرباً من المستحيل، في ظل مشروع واعٍ سطره الرجل على مدى ليس بالبعيد.

تجارب الهادي الجبل عكست مدى اتساع أفق الفنان، الذي هو بالضرورة، في المقام الأجمل، ملتقط حصيف للكلمة قبل كل لحن.

وعلى ذكر الكلمة، فالهادي، كمشروع، كان ويكون باحثاً عن الفرادة والتميز في طريق المفردات كمركبات ذوات كينونة، وعن المعاني الأصيلة بمعايير الجمال، وعن التمرد نفسه على الغناء المكرر.

هذا الذواق الماهر له من الأدوات ما يتسق وجمال الغناء المنتظر، وهو كفراشة ليست حائرة، بيد أن أنف تذوقها لرحيق ورد النص عالٍ جداً، بما يفتح تساؤلاً عريضاً حول كيفية وصول الكلمة للملحن والشاعر.

في الخرافة يقال إن التقاء الحرف والنوتة ضرب من «القسمة والنصيب»، لكن الثابت أنهما التقيا وسجلا التآلف في انفعالات الأجنة، ولا ضير في أن الهادي الجبل نسر عاتٍ يلتقط الجمال من بعد بعيد بعيد.

إن سحائب الدفء التي ترابض في مساحات تطريب الجبل الواسعة تظهر بجمال في جل أعماله، سيما وهو، قبل ذلك، يختار ألحاناً تشابه معادلاً موضوعياً لنصوص اختارها بفائق العناية، تمثل رؤية جيل متمرد أسقط الطغاة وهزم العادية الجامدة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...