عبدالله برير

 

لعل الفنان السوداني الكبير محمد وردي حينما غنى "أقابلك في زمن ماشي وزمن جايي وزمن لسه" كان يقصد بها استمرارية مشروعه الغنائي الذي صبغت عليه صفة الخلود في وجدان الشعب.

وردي الذي بدأ مشواره الفني في العام 1957، وتوفي في 2012، ترك بين التاريخين تاريخاً عظيماً وإرثاً فنياً ذاع صيته في إفريقيا والوطن العربي.

ويصادف اليوم الموافق 18 فبراير الذكرى التاسعة لرحيل موسيقار شغل الناس وشنف آذان الشعب السوداني برصين الكلام وعذوبة الألحان وعبقرية التطريب.

ولد محمد عثمان وردي بمنطقة "صواردة" شمالي السودان وتلقى تعليمه في "شندي" ليعود إلى "السكوت والمحس" معلماً.

وحينما سافر وردي إلى أم درمان حاملاً معه آلة العود، نهاية الخمسينيات، تزامن مع خواتيم خروج المستعمر الإنجليزي من البلاد، وإعلان وصول محتل وطني، سيطر على الساحة الفنية بعد ذاك.

تميز مشروع "فنان إفريقيا الأول" بجدية الطرح إذ كان صاحبه مناضلاً وطنياً نافح الأنظمة الديكتاتورية وتغنى للثورات والنضال ما أكسبه بعداً قومياً خلاف غنائه العاطفي.

وتعرض وردي بسبب منافحته للنظام للمضايقات والاعتقالات سيما في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري.

وشكل الفنان القادم من أقاصي شمال البلاد ثنائية مع الشاعر إسماعيل حسن ليدون كلاهما أغاني العاطفة والوطن في "نوتة" الشعب السوداني الذواق.

وشكل تصريح إسماعيل حسن الشهير حول أنه صنع وردي وأنه يمكن أن يحطمه، تحولاً فارقاً في مسيرة الفنان الراحل.

اتجه محمد وردي إلى شعراء آخرين بعد مرحلة إسماعيل، إذ تعامل مع عمر الطيب الدوش وإسحق الحلنقي وصلاح أحمد إبراهيم وغيرهم، ليدخل مرحلة جديدة من الغناء الرمزي أضافت لمسيرته.

وبمثلما كان الفنان الراحل متفرداً في التأليف الموسيقي والتوزيع، كان بذات القدر ذكياً لا يستعجل نشر أعماله الجديدة بل يختار التوقيت الملائم لعرض الجديد.

عرف وردي بسرعة البديهة والرد اللاذع وكان صريحاً للحد البعيد لا يجامل في الفن حتى أقربيه.

وفاة محمد وردي التي حدثت في 2012 لم تمحُ تاريخ فنان كبير، بل ظلت وستظل سيرته عصية على التقزم والانحسار ما دام هنالك ذوق رفيع يحفظ "الود".

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...