ترجمة _ نادرة المهدي
بدأ تداول أوراق نقدية سودانية جديدة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، مما أثار تساؤلات حول مصدر هذه العملات، ما قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الفعلي في البلاد.
وتسيطر قوات الدعم السريع على مساحات واسعة من السودان، بما في ذلك معظم إقليم دارفور، منذ اندلاع الحرب مع الجيش في أبريل 2023.
وفي العام الماضي، أنشأت قوات الدعم السريع حكومة موازية تُعرف باسم "حكومة تأسيس" في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسعت تدريجياً إلى تولي مهام حكومية مختلفة، من بينها دفع رواتب الموظفين المدنيين.
وكانت السيطرة على العملة السودانية إحدى نقاط الخلاف الرئيسية منذ عام 2024، عندما أعلنت الحكومة التي يقودها الجيش إلغاء التعامل بالأوراق النقدية القديمة من الجنيه السوداني، وبدأت إصدار فئات جديدة من العملة بقيمة 500 و1000 جنيه.
في المقابل، رفضت قوات الدعم السريع الاعتراف بالعملة الجديدة، مما أدى إلى نقص متزايد في السيولة النقدية بالمناطق التي تسيطر عليها، بحسب أربعة سكان تحدثوا إلى رويترز.
وبدأ هذا النقص في التراجع أواخر مايو الماضي، عندما تلقى موظفون مدنيون ومقاتلون في قوات الدعم السريع رواتبهم بالجنيه السوداني، في تطور غير معتاد داخل مناطق سيطرة القوات.
وقال سكان إن الأوراق النقدية التي استُخدمت في دفع الرواتب كانت جديدة تماماً ولم يسبق تداولها، وتحمل تاريخ مايو 2022، وفقاً لصورة اطلعت عليها وكالة رويترز.
ولم تتمكن رويترز من تحديد مصدر هذه الأوراق النقدية، التي تبدو شبه مطابقة للأوراق المتداولة قبل الحرب. إلا أن مصرفياً في مدينة نيالا، التي تُعد مقر سلطات "تأسيس" في دارفور، قال إنها طُبعت حديثاً.
وزاد الغموض حول هذه العملات الجديدة بسبب حملها توقيع حسين يحيى جنقول، محافظ بنك السودان المركزي قبل الحرب، والذي عُيّن في 21 مايو الماضي رئيساً للبنك المركزي الجديد التابع لسلطات "تأسيس"، وذلك قبل وقت قصير من ظهور هذه الأوراق النقدية.
وقال رئيس وزراء حكومة "تأسيس"، محمد حسن التعايشي، إن السلطات ما زالت تعترف بالجنيهات السودانية الصادرة قبل يونيو 2024.
ورفض التعايشي التعليق على مصدر الأوراق النقدية الجديدة، لكنه قال إن "أي ترتيبات تتعلق بإدارة النقد أو توفير السيولة تستند إلى خطط فنية مدروسة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتلبية احتياجات المواطنين والأسواق".
واتهم التعايشي الحكومة المرتبطة بالجيش بإلحاق الضرر بالمدنيين عبر "تغيير العملة وتجفيف الأسواق واستخدام العملة كسلاح في الحرب".
ولم يرد البنك المركزي الخاضع لسيطرة الحكومة في بورتسودان على طلبات التعليق التي وجهتها رويترز.
ويرى مراقبون أن قوات الدعم السريع قد تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على اعتراف دولي ببنكها المركزي الموازي.
وقال سليمان بلدو، مدير مركز "سودان للشفافية ومتابعة السياسات"، إن العديد من الدول ستكون مترددة في قبول نظام مصرفي موازٍ.
وأضاف: "لكنهم يمضون قدماً لأن لديهم مشكلة حقيقية تحتاج إلى حل."
ومع ندرة السيولة النقدية، اتجه العديد من السودانيين إلى استخدام تطبيق "بنكك " التابع لـ بنك الخرطوم، والذي يُستخدم عبر خطوط القتال المختلفة، رغم أن رسوم التحويل المرتفعة تجعله أكثر تكلفة من التعامل النقدي في بعض الأحيان.
وفي مناطق سيطرة الدعم السريع، برز خلال العام الجاري نظام تحويلات منافس عبر Future Bank، واستخدم في دفع جزء من رواتب شهر مايو، بحسب السكان.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تدهورت قيمة الجنيه السوداني بشكل حاد، إذ تجاوز سعر الدولار مؤخراً 5000 جنيه سوداني، مقارنة بأقل من 600 جنيه للدولار قبل الحرب.



التعليقات (0)
جاري التحميل...