كتب : النور عبدالله محمدين
تابعت كغيري الحوار الذي أجراه الزميل د..طارق عبدالله مع والي النيل الأبيض الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى ونشره موقع «الراية اليوم» وتوقفت عند حديث الوالي عن الزراعة باعتبارها «قاطرة التنمية» وقوله إن حكومته تشجع المواطنين على التوسع الزراعي وتسعى إلى توفير التمويل للمزارعين.
لكن هذا الحديث يبدو بعيد عن واقع الزراعة والمزارعين في النيل الأبيض فالمزارع لا يسأل اليوم عن خطط التوسع بقدر ما يسأل عن الزراعة التي تراجعت تحت وطأة حرب الجنرالين العبثية وعن الدعم الذي لم يجده منذ اندلاعها.
منذ 15 أبريل 2023م كان يفترض أن تكون الزراعة أولوية قصوى لولاية تمتلك مساحات واسعة وموارد زراعية مهمة وكان المنتظر أن تتجه موارد الحكومة إلى إنقاذ الإنتاج وتوفير المدخلات والوقود والتمويل ومساعدة المزارعين على البقاء في أراضيهم ومواصلة إنتاجهم لكن ما حدث في ظل أولوية الحرب والاستنفار هو تراجع ملف معاش الناس والإنتاج إلى الخلف.
وهنا يصبح حديث الوالي عن «تشجيع التوسع الزراعي» بحاجة إلى تفسير واضح : كيف يطلب من المزارع أن يتوسع بينما يعجز أصلاً عن توفير احتياجات الزراعة الأساسية؟
وكيف نتحدث عن زيادة الإنتاج بينما يواجه المزارع ارتفاع كبير في تكاليف المدخلات والوقود والتمويل ويبحث قبل كل شيء عن وسيلة تمكنه من العودة إلى حقله؟
المشكلة ليست في أن حكومة الولاية تتحدث عن الزراعة بقدر ما المشكلة أنها بحسب واقع المزارعين تتحدث عنها أكثر مما تفعل من أجلها.
وكان من حق المزارعين أن يجدوا في الحوار أسئلة مباشرة لا تحتمل المجاملة : ما حجم الأموال التي خصصتها حكومة الولاية لدعم الزراعة منذ اندلاع الحرب؟ كم مزارع حصل على التمويل؟ كم فدان أُعيد إلى دائرة الإنتاج؟ وما حجم الإنفاق على الزراعة مقارنة بما خصص للاستنفار ومتطلبات الحرب؟
سادتي : هذه ليست أسئلة للمزايدة السياسية وإنما أسئلة معاش وحياة فالمواطن في بحر أبيض لا يستطيع أن يأكل خطاب عن «قاطرة التنمية» التي يحدثنا عنها الوالي والمزارع لا يستطيع أن يزرع بالأمنيات.
وبالمقابل الزراعة تحتاج إلى تمويل ومدخلات ووقود ومياه وأسواق وقبل ذلك كله تحتاج إلى قرار سياسي واضح يضع حياة الناس وإنتاجهم فوق متطلبات الحرب العبثية.
الحرب التي استنزفت موارد البلاد وأفقرت المواطنين لا يمكن أن تكون مشروع للتنمية والاستنفار لا يمكن أن يحل محل الإنتاج وإذا كانت حكومة الولاية جادة في حديثها عن الزراعة فعليها أن تقدم للمزارعين كشف حساب واضح بالأرقام بدلاً من الاكتفاء بتعداد الإنجازات في الحوارات الصحفية.
بربكم : هل تحتاج بحر أبيض إلى حكومة تقول إن الزراعة «قاطرة التنمية» أم إلى حكومة تشغل هذه القاطرة فعلاً؟
أما المزارع الذي ظل طوال سنوات الحرب يواجه الغلاء وضيق الحال وتراجع الإنتاج فمن حقه أن يسأل حكومته بلا مواربة : ماذا قدمتم لنا منذ اندلاع الحرب؟
فإن كانت هناك إنجازات زراعية حقيقية فلتعرض بالأرقام وعلى الأرض وليحكم عليها المزارعون بأنفسهم وإن لم تكن فالأجدى أن تتوقف الحكومة عن بيع الكلام للناس.
يا حكومة بحر ابيض المواطن لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات بل يحتاج إلى أن يزرع أرضه ويؤمّن قوت أسرته ويعيش بكرامة.
أقول قولي هذا مع يقيني الكامل بأن معاش الناس أولى من الاستنفار وإنتاج الحقول أولى من خطابات الحرب فالمزارع لا يأكل بيانات الحكومة وإنما يأكل مما تنتجه أرضه.
والسلام
#لا_الحرب




التعليقات (0)
جاري التحميل...