طاهر المعتصم

 

يمر عام على اعتقال الصحفي معمر إبراهيم في مدينة الفاشر على يد قوات الدعم السريع، ولا يزال مصيره ومصير زملائه المعتقلين حاضرًا في ضمير الصحافة السودانية، بوصفه جرحًا مفتوحًا في جسد مهنة تدفع أثمانًا باهظة في حرب لا ترحم أحدًا، ولا تستثني أصحاب الكلمة والقلم.

عام كامل من الغياب، ومن القلق الذي يطارد أسرته وزملاءه ومحبيه، ومن الجهود المتواصلة التي تبذلها نقابة الصحفيين السودانيين من أجل إطلاق سراحه وسراح زملائه، عبر مخاطبة الجهات المعنية، وتحريك المناشدات، وإبقاء قضيتهم حية في المحافل الصحفية والحقوقية. وهي جهود تستحق المساندة والتضامن، حتى لا يتحول الاعتقال إلى وسيلة لإسكات الصحافة، أو يصبح تغييب الصحفيين أمرًا يمكن للعالم أن يتعايش معه.

لكن اعتقال معمر إبراهيم لا يحاكم الصحفي وحده؛ بل يضع الجهة التي اعتقلته أمام سؤال العدالة، ويكشف حجم الانتهاك الذي تتعرض له حرية الصحافة حين يُعامل الصحفي باعتباره خصمًا، لمجرد أنه يحمل قلمًا وينقل ما يجري على الأرض. فمعمر، وهو خلف القضبان، لا يفقد حقه في الحرية، ولا تسقط عنه الحماية التي تكفلها المواثيق الدولية للصحفيين والمدنيين في أوقات النزاعات المسلحة.

إن الصحافة ليست جريمة، ونقل الحقيقة ليس تهمة، والاختلاف مع ما يكتبه الصحفي لا يمنح أحدًا حق اعتقاله أو تعريضه للخطر. وقد أكدت العهود والمواثيق الدولية ضرورة حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، وضمان سلامتهم وتمكينهم من أداء واجبهم المهني بعيدًا عن التهديد والانتقام.

في هذه الذكرى، لا نريد أن يكون معمر مجرد اسم في قائمة المعتقلين، ولا أن تصبح قضيته خبرًا قديمًا تطويه الأيام. نريد أن تكون حريته اختبارًا لجدية الالتزام بحقوق الإنسان، وأن تتواصل الضغوط على كل الجهات القادرة على إنهاء معاناته ومعاناة زملائه.

"من على الشرفة"، نرفع النداء الأخير، ونجدده بإصرار لا يتراجع: أطلقوا سراح الصحفيين، أطلقوا سراح معمر إبراهيم. فالحرية حق، والصحافة ليست جريمة، والصمت عن اعتقال أصحاب الكلمة لا يصنع سلامًا، بل يوسع دائرة الخوف ويطيل عمر المأساة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...