د. عبدالمحمود أبو
الثاني من سبتمبر ذكرى معركة كرري التي استبسل فيها سلفنا وقدموا أعظم التضحيات في بطولة نادرة أعجب بها الخصم وأشاد بأصحابها، إنها ذكرى تمر بنا وبلادنا تعيش محنة نسأل الله أن تزول سريعا، كرري فيها دروس كثيرة نذكر منها الآتي :-
الدرس الأول :-
الموت في سبيل الله حياة؛ (( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ))
الدرس الثاني:-
لكل أجل كتاب؛ قدر الله سبحانه وتعالى أن الحياة الدنيا دار اختبار وعبور، فكل المخلوقات فانية، فكما للأفراد آجال، كذلك للجماعات والنظم والأمم، (( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ))
الدرس الثالث:-
سنة التداول؛ المهدية أيقظت روح المقاومة في السودانيين، ووحدتهم تحت راية دينية ووطنية، واستطاعوا أن يحققوا انتصارات كبيرة، ويقيموا دولة لها تشريعها ونظمها وقضاؤها وعملتها وسياستها الخارجية، ونتيجة لعوامل داخلية وخارجية جاءت ساعة انتهاء الدولة لتبدأ مرحلة جديدة بأساليب مختلفة، وتلك سنة الله في خلقة ((وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ)).
الدرس الرابع:-
صحيح أن التكنلوجيا تفوقت على الشجاعة في ساحة المعركة، وحصدت أرواح آلاف الأبطال، ولكنها لم تهزمهم. قال قائدهم :"أولئك الرجال الذين التقيناهم على سفح جبل كرري، تفوقنا عليهم بقوة السلاح الناري ولكننا قطعا لم نهزمهم" ويؤكد ذلك قول خليفة المهدي:"فتذهب الدولة ولتبق الدعوة".
الدرس الخامس: -
الفكرة لاتموت بموت أصحابها؛ بل ربما تتولد طاقة روحية من دماء الشهداء تتغذى بها الأجيال اللاحقة لمواصلة المسيرة وهذا ما حدث فظلت الشعلة متقدة تؤكدها مقولة مفجر الدعوة" ناري هذه أوقدها ربي وأعدائي حولها كالفراش، كلما حاولوا أن يطفئوها أحرقوا بها وصار أمري فاشيا".
الدرس السادس:-
التدافع سنة الله في عباده، فالصراع بين الحق والباطل لايتوقف، فالاستخلاف قائم على الجهاد والاجتهاد والمقاومة ((وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)).
الدرس السابع:-
أحداث التاريخ جعلها الله للعظة والاعتبار والاستفادة من دروسها، وليست للتغني بالأمجاد واجترار الذكريات:((تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)).
سلام على شهداء كرري في الخالدين، فبجهادهم وتضحياتهم وصمودهم وصدقهم، رفعوا اسم السودان، ووحدوا كلمة أهله، وحرروه، وأشهروه، وأكملوا حلقات التشريع فيه بإقامة نظام سوداني خالص، فبإذن الله لن تضيع الدماء الطاهرة التي سالت على سفح جبل كرري سدى، وسيخرج السودان من محنته أصلب عودا، وأشد عزيمة، وماذلك على الله بعزيز.




التعليقات (0)
جاري التحميل...