صديق الصادق المهدي
الامين العام للتحالف الديمقراطي لقوى الثورة - صمود
تراكمت على مدى عقود تشوهات عميقة في جسد الدولة السودانية، فاقمها نظام الإنقاذ بسياسات التمكين، وتخريب مؤسسات الدولة، وتوسيع دائرة المظالم، وتكوين المليشيات. وأسهمت هذه الظروف مجتمعة في التمهيد لاندلاع حرب الخامس عشر من أبريل.
تحركت منذ اندلاع الحرب مبادرات دولية وإقليمية ووطنية عديدة للمساعدة في إيقافها، إلا أن معظمها لم ينجح حتى الآن في تحقيق هدفه. ويظل المدخل الأهم لإيقاف الحرب هو توحيد الإرادة السودانية حول قضايا أساسية، في مقدمتها وقف الحرب، والحفاظ على وحدة الشعب السوداني، ومنع تكرار الظروف التي قادت إلى هذه الحرب .
تاريخياً حقق السودانيون إنجازات كبيرة عندما توحدت إرادتهم، بداية بتحقيق الاستقلال، والثورات الشعبية، وتجارب الممارسة الديمقراطية. إلا أن السودانيين أخفقوا في المقابل، في الوصول إلى توافق حول مشروع وطني جامع، وفي إدارة التنوع بصورة عادلة، وفي بناء مؤسسات شاملة وقوية تحقق أهداف ذلك المشروع الوطني.
وفي تجربة نظام المخلوع وقد أدى تمكين نظامه، بما صاحبه من مظالم وتخريب لمؤسسات الدولة وتكوين للمليشيات، إلى تهيئة الظروف التي ساهمت في اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل
ثانياً: المبادرات الدولية والإقليمية
تحركت مبادرات دولية وإقليمية عديدة لمساعدة السودانيين على إيقاف الحرب، لكنها لم تنطلق دائماً من رؤية متكاملة وموحدة، كما افتقر كثير منها إلى التنسيق الفعال فيما بينها.
وتعد مبادرة الرباعية من أبرز هذه المبادرات، وقد لقي بيانها ترحيباً واسعاً، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى آليات واضحة لإشراك السودانيين في العملية السياسية وضمان تنفيذ مخرجاتها، كما تأثرت مؤخراً بتصاعد التباينات بين بعض دولها. كما برزت الآلية الخماسية كإطار لتنسيق الجهود الدولية والإقليمية ودعم العملية السياسية.
وفي المقابل، فإن العديد من الأنشطة والاجتماعات التي نظمتها الأسرة الدولية والإقليمية قامت، في الغالب، وفق رؤاها وأولوياتها، أكثر من انطلاقها من رؤية سودانية موحدة.
ومع ذلك، يظل الدور الدولي والإقليمي مهماً في مساعدة السودان في عدد من الجوانب، ولا سيما تحقيق السلام، وإعادة الإعمار، والتعافي الاقتصادي، وتعزيز التعاون الاقتصادي. وينبغي أن يتضمن التوافق الوطني السوداني، أو المشروع الوطني المتوافق عليه، تصوراً واضحاً للدور المطلوب من المجتمع الدولي والإقليمي، بما يحدد مجالاته وأولوياته، ويضمن أن تكون المساندة الدولية والإقليمية داعمة للإرادة السودانية وليست بديلاً عنها.
ثالثاً: جهود السودانيين للتقارب
شهدت الساحة السودانية خلال الفترة الماضية جهوداً إيجابية للتقارب وتوحيد مواقف القوى السياسية والمدنية الرافضة للحرب. وقد مثلت اجتماعات أديس الأولى وبرلين محطات مهمة في هذا المسار، قبل أن تأتي اجتماعات أديس أبابا الأخيرة لتؤكد اتساع دائرة القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، وقيام توافقات شملت طيفاً أوسع من القوى حول ضرورة إيقاف الحرب والبحث عن حل سياسي.
وتشير هذه التطورات إلى وجود إمكانية حقيقية لبناء أرضية مشتركة بين السودانيين، وتوحيد إرادتهم حول القضايا الأساسية، إذا توفرت الإرادة السياسية لتجاوز الخلافات والانقسامات وتقديم مصلحة الوطن وإيقاف الحرب على المصالح الضيقة.
رابعاً: خطورة استمرار الحرب
إن استمرار الحرب يعرض المدنيين السودانيين لمزيد من الانتهاكات والتشريد والمعاناة الإنسانية. سيما تعميق الانقسامات داخل المجتمع السوداني، ويهدد وحدة البلاد، فضلاً عن مخاطر تهدد أمن واستقرار دول الجوار والمنطقة بأكملها
خامساً: توحيد الإرادة السودانية هو الطريق إلى السلام
مهما كان حجم الدور الدولي والإقليمي، فإن إرادة السودانيين تظل المدخل الأساسي والأهم لتحقيق السلام وإيقاف الحرب.
وتجربة الاستقلال خير شاهد على ذلك؛ فقد كان هناك دور دولي كبير في الشأن السوداني آنذاك، لكن إجماع السودانيين ووحدة إرادتهم كانا العامل الحاسم في تحقيق الاستقلال.
فالسودانيون، مثلما لديهم القدرة على الخصام والنزاع ونفي الآخر، لديهم أيضاً القدرة على التسامح والتوافق والتراضي.
وتتفق معظم الأطروحات السودانية على أن الانتخابات تمثل الأساس لشرعية الحكم، أي الاحتكام في النهاية إلى إرادة الشعب السوداني. ولذلك فإن القضية التي تحتاج إلى توافق عاجل هي كيفية إدارة الفترة التي تعقب إيقاف الحرب وتسبق الانتخابات، وهي فترة محدودة إذا ما قيست بعمر الشعوب والدول
سادساً: مسؤولية حزب الأمة
يتحمل حزب الأمة، باعتباره أكبر الأحزاب السودانية وأكثرها انتشاراً في أنحاء البلاد، مسؤولية مهمة في المساهمة في تحقيق التوافق السوداني والحفاظ على وحدة البلاد.
ولكي يتمكن الحزب من القيام بهذا الدور، فإن عليه أولاً السعي إلى توحيد صفوفه ولمّ شتات أطرافه، والالتزام بمؤسساته التنظيمية، وتجنب أي خطوات من شأنها تعميق الانقسام داخله.
إن تفعيل دور حزب الأمة لا ينبغي أن يكون لتحقيق أهداف حزبية ضيقة، وإنما للمساهمة في تحقيق الأهداف الوطنية العليا، وفي مقدمتها السلام، ووحدة الشعب، والحفاظ على تراب الوطن، حزب الأمة بما له من ميزات وتجربة، عليه المبادرة بالاطروحة النظرية "مشروع الخلاص" وعليه التحرك لتسليك محابس إيقاف الحرب. غني عن القول، ان حزب الأمة لا يعمل وحده بل يسعى لتشبيك القوى الفاعلة في الساحة السياسية.
سابعاً: الأمل في التوافق
مهما بلغت حدة الانقسام والتباين بين السودانيين، فإن إمكانية الالتقاء والتوافق تظل قائمة.
ومن خلال الحوارات والنقاشات مع مختلف المكونات السودانية، ورغم حجم الخلافات الظاهرة، تبدو هناك أرضية مشتركة وإرادة للسلام بدأت في التشكل.
فلنعمل جميعاً على تغذية هذه الإرادة، وتوسيع مساحات الحوار، ومساعدة السودانيين على الوصول إلى توافق وطني يجعل السلام ممكناً، ويضع السودان على طريق الاستقرار وبناء الدولة




التعليقات (0)
جاري التحميل...