حتى لا... ننسى

د. منى الفاضل

manoiaalfadil18@gail.com

 

الفن هو تعبير إبداعي بشري، يترجم الأفكار والعواطف إلى  أفكار كتابية، مسموعة،

مرئية.

ولكن إلى من تذهب كل تلك الأفكار؟ أو لمن توجه؟

بالتأكيد ترسل، توجه، أو تقدم إلى جمهور يشاهد، يسمع، يقرأ ويتجاوب مع كل ذلك الإبداع، بالتالي إن لم يكن هناك جمهور فليس هناك فن في كل جوانبه!!

بالعودة مرة أخرى للجمهور (الشعب) الذي يتناول ذلك الإبداع الذي يقدمه أولئك الفنانون في مختلف جوانب الفن الإبداعية، فماذا عن الفنانين؟ عليهم أن يكونوا في صف الجمهور وقضاياه دون تفكير في مصالحهم الخاصة!! لأن الفن عندما يقدم للمصلحة الخاصة ولملء الجيوب وحياة الرفاهية! يصبح أداة ضد الجمهور وليس لأجله! فعندما يستغل الفن لتمويه الجمهور عن الحقائق لا يصبح فنًا؛ بل خيانة في حق الشعب والوطن معًا، والواقع يكشف كل الأشياء دون تعب وركض وراء البحث عن الحقائق فهي ظاهرة كالشمس في الأُفق.

نعم للفنان الحق في تيسيير أمور حياته، إن كان الفن هو مصدره لأكل العيش، فذلك أمر طبيعي، ولكن الضمير والأخلاق هي أساسيات الفنان، وإلا لما صار فنانًا بل شخصًا يعمل في وظيفة لجلب المال ويسميها أمام الجميع فنًا.

واقع الحال لا يمنع أن يجتهد كل شخص في عمله كي (يسترزق) حتى الفنان، لكن كذلك واقع حال الجمهور يتطلب أن يقدم له فنٌّ لا يلعب على توظيف مشاعره واستخدامها لقضايا من يظلمونه ويصبح ضحية لاختياره فنًا لا يعمل إلا على مصلحة أشخاص محددين من سكان الوطن، أنانيين لا يعرفون حتى معنى كلمة إنسانية، وهنا يستخدم الفن مثلما تم استخدام الدين من قبل بأن تم قبض مشاعر الشعب تحت غطاء الدين، وكل مَنْ يخالف فهو خارج عن الدين والعقيدة؛ بل حتى يمكن أن يهدد بالعقاب الرادع والهدف ليس الدين بل تخويف الشعب من عقاب الله الذي لا يعملون بما أنزل إلا لصالحهم.

كذلك الفن أصبح يستغل لدغدغة مشاعر الشعب كي يلتهي عن وجعه وأصبح يهتف ويغني لأجل جلاديه وهو لا يدري، لأنه مخدر المشاعر ، مسلوب الإرادة بوجدان مستلب، ضائع،  مغيب! لا يعلم أن ما يتفاعل معه يسلب عقله، مشاعره وحقُوقه، وبيديه.

ودُمُتُم ...

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...