عبد الله برير
لا يتصور كثيرون أن ذات الممثل الكوميدي الذي أسرف في إضحاك الناس بتلقائيته وعفويته هو نفس الكاتب الذي أرهف مشاعرهم بأغنيات على غرار "أظنك عرفت" و"زولة بتفتح الروح ضلفتين".
جمال حسن سعيد فنان شامل، فهو ممثل وشاعر ومخرج ومذيع وسيناريست، خلد اسمه بأحرف من نور في مسيرة إبداعية طويلة مميزة وممتدة.
حسن سعيد، المولود في العام 1960، تجاوزت شهرته بلاده السودان، وسبق أن شارك في 1983 في فيلم "رحلة عيون" مع عمالقة الفن المصري محمود المليجي وسمية الألفي، رفقة رائد الدراما السودانية الفاضل سعيد والفنان صلاح بن البادية، وثلة من مبدعي وادي النيل.
موهبة جمال المتفتقة تفتحت على شتى ضروب الإبداع، فهو مسرحي متمكن، وكوميديان عبقري، ومذيع لامع، ومخرج حصيف، أشهر مسرحياته "في انتظار البترول".
وتمثل قصيدة "أظنك عرفتي" إحدى إشراقات سعيد الكثيرة، وحملت اسم ديوانه الشعري، وهي مكتوبة بمفردة مهذبة ومضامين غاية في اللطافة، في قالب مختلف ومميز وجديد.
وأضاف عليها الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد بُعدًا ثالثًا بلحن يوازي النص ويعكس حالته المزاجية، مع صوت احتوى مضامين القصيدة وتناسق معها في "هارموني" متزن.
كما تعامل جمال مع الفنان سيف الجامعة في أغنية "زولة"، التي جانبت المألوف واختطت لنفسها طريقًا مميزًا جعلها تقف مع أغانٍ أخريات في خانة الإبداع اللامتناهي.
وكتب جمال أيضًا للفنان الكبير أحمد الجابري أغنية "حواء آدم كان بريدها"، التي خُلدت في وجدان الشعب وتربعت على عروش أغانيه الخالدة، بالإضافة لتعامله مع فرقة ساورا الغنائية في أكثر من عمل.
ضد الحرب
الحس الفني لدى جمال حسن سعيد جعله خلال هذه الحرب يقف بصورة واضحة ضد تشريد الشعب السوداني، حيث ظهر جمال في مقطع فيديو ينادي فيه بالسلام وينبذ الحرب والنزوح.
يقول جمال: "باعتباري فنانًا وليس سياسيًا، الفن بالنسبة لي قيم ومبادئ هي الحق والخير والجمال، وموقف الفنان تاريخي تجاه المجتمعات، وهو مصلح اجتماعي يدافع عن هذا المجتمع بكل حواسه وقدراته وإبداعاته".
وكانت العبارات المترفة هي ديدن جمال في كل أعماله، حيث يتحلق الفراش والغمام في أعماله، كما تجلجل ضحكته العذبة في أعماله الكوميدية التي استوطنت أفئدة الشعب.
جمال شاعر مجيد يمتلك أدوات الكتابة والإدهاش والتميز، كما أنه مسرحي قدير، وله أسلوب مختلف في التمثيل والشعر على حد سواء.
مسرّج خيالك حصاني القبيل
معربد غباره وخلى الصهيل
مسافر مسافر وفاقد دليل
أظنك عرفت هموم الرحيل




التعليقات (0)
جاري التحميل...