د. حامد البشير إبراهيم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
لقد رحل ناصر باكراً وهكذا بعضهم يرحلون ويتركون خلفهم سيرةً غنية بالمعاني حتى جعلت من حياتهم رسالةً أكثر واعمق معنىً مما تحمله الكلمات.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، ننعى الشاب الخلوق ناصر فضل الله برمة ناصر، الذي انتقل إلى جوار ربه بمدينة أبوظبي، بعد أن عاش حياةً قصيرة في سنواتها، كبيرة القيمة عميقة في الأثره والمعاني والدلالات.
لم يكن ناصر ممن أغرتهم حياة المهجر، ولا ممن قطعوا ما بينهم وبين الأهل والوطن. فقد اتخذ قرارًا نبيلاً حين عاد من الولايات المتحدة الأمريكية ليكون إلى جوار والديه، مؤثرًا برَّهما على متاع الدنيا وزخرف الغرب، وموقنًا أن خدمة الوالدين شرف لا يدانيه شرف ومتعة لاتدانيها متعة.
وحين رحلت والدته إلى رحمة الله قبل أعوام، ازداد التصاقًا بوالده، اللواء (م) فضل الله برمة ناصر، فكان رفيق دربه، وسنده، وعونه في الحل والترحال، يحيطه بالرعاية والمحبة والوفاء، حتى أصبح مثالًا يُحتذى في البر والإحسان، وتجسيدًا عمليًا لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.
ولم يكن وفاؤه حكرًا على أسرته، بل امتد إلى كل من عرفه. فقد كان بشوش الوجه، كريم النفس، حسن المعشر، يستقبل ضيوف والده من مختلف المشارب السياسية والاجتماعية والوطنية بترحاب صادق، ويعامل الجميع بمحبة واحترام، حتى أصبح محبوبًا لدى كل من التقاه، ولم يعرف الناس عنه إلا الخلق الكريم، والتواضع، وصفاء السريرة.
لقد أثبت ناصر، في زمنٍ غلبت فيه الماديات وتسارعت فيه وتيرة الحياة، أن أعظم نجاح يمكن أن يحققه الإنسان ليس فيما يجمع من مال أو مكانة، وإنما فيما يتركه من أثر طيب في القلوب، ومن وفاء للأهل، ومن خدمة للناس، ومن سيرة عطرة يرددها الجميع بعد رحيله.
وإذا كانت الأعمار بيد الله، فإن الذكر الحسن هو العمر الذي لا ينقطع، وقد رزق الله الفقيد محبة الناس، وهي نعمة لا تُضاهى، وإنما تُنال بحسن الخلق، وصدق المعاملة، والإخلاص في خدمة الآخرين.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يربط على قلب والده اللواء (م) فضل الله برمة ناصر، وأن يلهم إخوته وأسرته الكريمة، وأصدقاءه، ومحبيه، وجميع أهله وعشيرته الصبر الجميل وحسن العزاء.
اللهم اغفر لفقيد الشباب ناصر فضل الله برمة ناصر، وارحمه رحمةً واسعة، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسِّع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، ونقِّه من الخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، واجعله في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
ونتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى اللواء (م) فضل الله برمة ناصر، وإلى أسرته الصغيرة والكبيرة، وكيانه الاجتماعي، وإلى الأهل والعشيرة والأصدقاء، وإلى عضوية حزب الأمة القومي، وهيئة شؤون الأنصار، سائلين الله أن يجبر الكسر، وأن يجعل هذا المصاب في ميزان الصابرين المحتسبين.
رحم الله ناصر فضل الله برمة ناصر... فقد رحل الجسد، وبقيت السيرة، وبقي البر الذي سيظل شاهدًا له، ودعاءً يتردد على ألسنة كل من عرفه.
بسم الله الرحمن الرحيم
"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ".
صدق الله العظيم.




التعليقات (0)
جاري التحميل...