الزبير محمد علي

 

استكمالًا لما تناولناه في المقال الأول حول أثر المخدرات الفتاك في هدم كليات الشريعة ومقاصدها الخمس: (الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال)، وبيان أنها تشكل تهديدًا كليًا للفرد والمجتمع وتجر الأمة إلى العجز والوهن أمام أعدائها يصبح من الضروري الوقوف على دوافع هذه الظاهرة لدى فئة الشباب، وبيان سبل مواجهتها للحد من آثارها التدميرية.

أرى أن أهم الأسباب التي تقود الشباب إلى الإدمان هي:

ضعف الإيمان، فإنه يدفع الشباب للبحث عن بدائل أخرى للإشباع كالخمر والمخدرات لتغطية الفراغ الروحي.

ضعف التربية الأسرية باقتصار دور الآباء على توفير المأكل والمشرب والملبس، وإهمال التنشئة الصحيحة وغرس الأخلاق الحميدة.

الفراغ الفكري لدى الشباب وضعف آليات توظيف طاقاتهم في البناء العلمي أو العمل الطوعي، بالرغم من حث النبي ﷺ على اغتنام وقت الفراغ لمصلحة الفرد والأمة.

الصحبة السيئة وتأثير جليس السوء الذي شبهه النبي ﷺ بـ نافخ الكير الذي إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه رائحة مُنتِنة.

الضغوط النفسية كالقلق والاكتئاب والإحباط، مع الاعتقاد الخاطئ بأن المخدرات تجلب السعادة، بينما هي تغيب العقل وتزيد الواقع سوءًا بعد الإفاقة.

الجهل بمخاطر المخدرات في البداية والفضول للاقتراب من الممنوع والمجهول والتجربة حتى الوقوع في مرحلة الإدمان التي يصعب التراجع عنها اختيارًا من دون علاج.

تفكك الأسر بسبب ارتفاع حالات الطلاق وغياب التوافق بين الأب والأم، مما ينتج عنه غياب الرعاية الصحيحة للأبناء

سبل المعالجة والحد من الظاهرة

لتدارك هذه الآثار النفسية والجسدية والمالية، تتطلب المواجهة تضافر الجهود عبر مسارين متكاملين:

المسار الوقائي

ملء الفراغ الإيماني والفكري لدى الشباب بترسيخ الإيمان وحب العلم عبر الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام.

قيام الأسرة برعاية الأبناء ومتابعتهم خاصة في مرحلة المراهقة، والحرص على مساعدتهم في اختيار الرفقة الصالحة.

إقامة حملات توعية في المدارس الثانوية والمساجد والأندية والساحات العامة عبر المتطوعين وأهل الرأي والمؤسسات الحكومية ذات الصلة.

إنتاج أعمال ثقافية ودراما راشدة تعالج الظاهرة وتبين مخاطرها مع مراعاة القيم الدينية.

 

المسار العلاجي

تكاتف الدولة والخيرين من أفراد ومؤسسات لإنشاء مراكز متخصصة لعلاج الإدمان في العاصمة والولايات بحسب الحاجة.

دعم المراكز القائمة حاليًا لتمكينها من علاج المدمنين وتأهيلهم، مما يخفف التكاليف المالية الإضافية على المجتمع ويحمي طاقاته البشرية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...