الزبير محمد علي
من أبرز خصائص التشريع الإسلامي، اتصافه بالحكمة والتيسير والتنزه عن العبث مصداقًا لقوله تعالى: "لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)؛ فهو تشريعٌ مبناه اليسر ورفع الحرج عن الناس وتحقيق مصالحهم في العاجل والآجل. تشريع يأمر بالخير والمعروف وينهى عن الشر والمنكر ويحل الطيبات ويحرم الخبائث كما في الآية (١٥٧) من سورة الأعراف.
وقد ذكر الإمام الشاطبي أن الشريعة شُرِعَت لمصالحِ العباد، فالتكليف كله إما لدرءِ مفسدة وإما لجلبِ مصلحة. ويؤكد ابنُ القيم أن الشَّريعة كُلُّها عدلٌ ورحمةٌ ومصالحٌ وحكمةٌ، فكل ما خرج إلى ضدِّ هذه الأصول فليس من الشريعة وإن أُدخِل فيها بالتأويل.
وقد اتفق العلماء على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وتُعد المخدرات بجميع أنواعها كالحشيش، والكوكايين، والهيروين، والآيس من أشد المسكرات والخبائث فتكًا وتدميرًا كونها تهدم هذه الكليات الخمس وتبددها:
فعلى صعيد الدين: تقود المخدرات المتعاطي إلى التفريط التام في التكاليف الشرعية والعبادات؛ فمدمن المخدرات لا سقف له في تضييع حقوق الله من صلاة وصيام وزكاة وحج، بل يصبح كل محظور عنده مباحًا، مما يؤدي به إلى خسران الدين الذي هو أعظم خسارة.
وعلى صعيد النفس: أثبت الطب العام والنفسي أثرها البالغ في إهلاك جسد الإنسان ونفسه، والشرع قد نهى عن إهلاك النفس بقوله تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ"، وقوله: "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ". والقاعدة النبوية (لاَ ضَرَرَّ وَلاَ ضِرَارَ).
وعلى صعيد العقل: تغيِّب المخدرات وعي الإنسان لفترات طويلة، والعقل هو مناط التكليف وأساس العلم والتفكر والتدبر والقيام بخلافة الله في الأرض، وبفقدانه يسقط التكليف كالمجنون والصبي والنائم، والمخدرات تتعمد تغطية هذا العقل بالكامل.
وعلى صعيد النسل: فقد أثبتت الدراسات العلمية خطورة التعاطي على الصحة الجنسية وتسببها في الضعف الجنسي، مما يؤدي لعزوف الشباب عن الزواج وبالتالي انقطاع النسل وتكاثره.
أما المال: فإن المخدرات تبدد الأموال فيما يؤدي للهلاك المحقق، حيث يصرف المدمن ماله عليها تاركًا الاحتياجات الضرورية لأسرته، بل وقد يضطر لسرقة أموال أهله أو بيع ممتلكات البيت الضرورية كأنبوبة الغاز لإشباع رغبته.
ومما تقدم يتضح أثر المخدرات على الكليات الخمس للشريعة، إضافة إلى أنها قد تستخدم من قبل الأعداء في تدمير الشريحة الأكثر حيوية في المجتمع وهي الشباب، مما يُوجب علينا التكاتف من أجل محاربتها لحماية الأفراد والأسر والمجتمع ككل.




التعليقات (0)
جاري التحميل...