د. منى الفاضل
manoiaalfadil18@gmail.com
تعودنا أن المواقف في كل وقت هي التي تُظهر المعدن الحقيقي للجميع، وما يبدُر من تصرف الشخص حيال الموقف، هو ما يؤكد أي نوع من البشر هو!! إما أن يكون صادقًا في تصرُفه أو كذوبًا!! ليس هُناك خيار ثالث بين الصدق أو الكذب.
ولكن هُناك إحتمالات في تغيير المواقف لأسباب مختلفة، على سبيل المثال، المصلحة الخاصة، مصلحة مجموعة ينتمي لها الشخص مهما كانت، أو ضغط من جهات مُعينة، وهُناك بعض الأشخاص الذين تكون ردود أفعالهم ناتجة من الوضع النفسي الموجودين فيه وقتها؛ ومثل هؤلاء أخطرهم لأنهم كثيرًا ما يبدون مُتقلبين.
المواقف كثيرة في حياتنا، ابتداءً من المواقف الشخصية الخاصة في حياة كل شخص منّا، أو اجتماعية بين الشخص والمُجتمع حوله الصغير إن كان أسرة، عائلة أو معارف، أو مجتمع عريض من زملاء دراسة، عمل إلخ، وهُناك المواقف السياسية، إن كان الفرد مواطنًا عاديًا، مُنتميًا لحزب أو مجموعة أو لون سياسي مُعين، وبعد حرب أبريل 2023 في السودان ظهرت إنتماءات جديدة حسب مُتطلبات ضرورة الحرب، أو ربما كانت تلك الإنتماءات موجودة سلفًا لكنها لم تظهر للناس! فقد أصبحت للمدنيين إنتماءات عسكرية لعدد أطراف الحرب، التي في بدايتها كانا طرفين ظاهرين في الصراع وهما الجيش والدعم السريع، ولكن نسبة لأن الحرب تشعبت وامتدت فظهرت الكثير من الملشيات الأخرى المُساندة للجيش، مثل البراؤون / المُشتركة والخ المُسميات، فظهر المدنيين بنفس مواقف الانتماء للأحزاب المُتعددة، صاروا ينتمون لتلك الجهات العسكرية المُختلفة مع التشجيع، والأغرب أصبحت المواقف واضحة كذلك من المدنيين وكأنما كل جهة منهم تُشكل مصلحة مُحددة لها وللمنتمين لهذه المجموعة كما ذكرنا أن الانتماء صار للمجموعات العسكرية مثل الأحزاب الكثيرة!! ولعل تلك هي من أسوأ ما مر على دولة تعدد الجهات العسكرية وألوان الانتماء لها، وتعدد السلاح، فصارت الانتماءات العسكرية خط أحمر علينا جميعًا، فزادت من كثير من التوتر غير المحسوب ولا يُعلم إلى أي مدى سيصبح الحال بعد التصعيد، التهديد، الوعيد، إضافة عدم الاتفاق على سلام أو حتى هدنة لوقف الحرب، كل ذلك يُنبئ بالخطر الحقيقي على المدنيين تحديدًا!! فالعسكريين كثير منهم يُريد ذلك وليتحملوا.
ولكن هُناك حدود لحياة الشخص، للوطن، للخيارات التي تؤثر في الجميع يجب الالتزام بها، فكل شيء يتشاركه الجميع يصبح لكل فرد من بيننا الحد الطبيعي في هذا التشارك، الذي يصبح الحد فيه مُلزم لكل فرد غصبًا وليس اختيارًا، فتلك حدود الاحترام وهي حق للجميع.
من هُنا يصبح الالتزام الأخلاقي كذلك، هو من أساسيات التعامل المُهم جدًا في كل دولة إن كانت تؤمن بالإنسان أو لا!! ولكن موقف الإنسان أو المواطن داخلها هو ما يُقرر ذلك! إما أن يكون مواطنًا صالحًا يعمل لمصلحته ومصلحة وطنه وما يشاركونه الوطن؛ وبالتالي هُناك مواقف أخلاقية تجاه ذلك الوطن وشركاء الوطن، والجميع لهم الحقوق في ذلك الوطن وإن كان محجوزًا منهم! والجوانب المُشتركة التي تجمعنا كمواطنين أكثر من التي تبعدُنا، وعليه يجب التوجه لأمور مهمة وأهمها المواقف تجاه قضايا مصيرية تهم الجميع والوطن...
(من كلمة تهم هذه) أصبح هُناك واجب يترتب علينا جميعًا في المواقف التي تُشكل الرأي العام وتحديد مسيرة ومصير الجميع كذلك.
من آخر نُقطة ذكرتها (تهم هذه) يجب أن نقف عليها، ألا وهي!! التصرف الصحيح للموقف، وأصبحت مُتطلباته ليست ما تعتقده أو تتبناه من توجه أو انتماء مهما كان مدنيًا أو عسكريًا؛ بل التصرف الصحيح هُنا يصبح الموقف نفسه الذي يمر به الجميع، وهو مآساة وكارثة إنسانية تُحيط بالوطن والمواطنين غير مسبوقة المثيل ولم تمر بها كُل الدول التي عانت من الحروب والتي ما زالت تُعاني، لذلك الموقف أصبح يُتخذ من أجل اثنين لا ثالث لهما (الوطن، المواطن) مصيرهما وإنقاذهما الذي يُمثل أمانة حقيقية في رقبة كل فرد من بيننا، وتحديدًا المُتبنين للمواقف ويتحدثُون باسمها... فأين الوطن وحياة المواطن من مواقفكم تلك؟؟؟
ودُمتم....




التعليقات (0)
جاري التحميل...