عبد المحمود أبّو
المجتمع الإنساني يقوم على التداخل والتفاعل بين الناس، ولذلك قيل إن الإنسان مدني بطبعه.
العلاقات الإنسانية ليست على نمط واحد؛ فهنالك علاقات طبيعية قوامها السلام والمحبة والتعاون وهنالك علاقات غير ذلك. وعلاقات الأفراد تتطور كلما كان هناك تفاهم وتفهم وتكامل، وتضعف إذا غابت تلك المعاني.
تطور الحياة بدخول عالم التكنولوجيا أضعف النزعة الإنسانية وجعل الحياة رتيبة وجافة، فبينما كان التواصل بين الناس مباشرة أصبح التواصل عن طريق الاتصال عبر الهاتف، وهنالك فارق بين أن تلتقي بالشخص مباشرة وتصافحه وترى وجهه مبتسمًا أو عابسًا أو مهمومًا وبين أن تتواصل معه عن طريق وسائل التواصل المتعددة.
سبب هذا المقال هو ما يحدث من سوء فهم بسبب عدم الرد على الاتصال على الهاتف؛ فكثيرًا ما يتصل الشخص بآخر ويسمع رنين الهاتف ولا يجد إجابة، أو يرى الشخص المتصل عليه داخل الشبكة فيتصل عليه فلا يرد، وعندها يذهب المتصل بعيدًا فيظن أن صاحبه لا يرغب في التجاوب معه فتعتريه مشاعر الغضب وسوء الظن فتحدث القطيعة.
لقد علمنا القرآن أن نحسن الظن بالناس ونلتمس لهم الأعذار؛ بل إذا طرق أحدنا باب غيره زائرًا فرد عليه صاحب المنزل بأنه غير مستعد لاستقباله فما عليه إلا أن يرجع ويتفهم الظرف الذي فيه الشخص المُزار، قال تعالى: "فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ".
فقد يكون الشخص المتصل عليه مشغولًا أو غير متاح للرد وقد يكون بعيدًا عن هاتفه أو نائمًا أو وضع هاتفه في حالة صمت، وقد تراه داخل الشبكة وهو غير منتبه، والاتصال عن طريق الواتساب في الغالب قد لا يكون متاحًا في المكان الذي يوجد فيه، والمتصل يسمع الرنين فيظن بصاحبه الظنون.
إن التماس الأعذار للناس هو المطلوب في مثل هذه الحالات وهو الأفضل؛ بل التماس العذر لكل من تتعامل معه يريحك ويقوي علاقتك بالناس؛ وقال الحكماء: "لا تلوم لأن لا تلام" وكثرة العتاب تفسد العلاقات.
والقاعدة المريحة هي: "التمس لصديقك سبعين عذرًا فإن لم تجد فلُم نفسك".
هذا المقال ملهم من محادثة مع صديقي الدكتور يوسف حسن حفظه الله، فهو مهتم بالظواهر الاجتماعية بحكم تخصصه في علم الاجتماع.




التعليقات (0)
جاري التحميل...