د. منى الفاضل ...

manoiaalfadil18@gmail.com

التغيير لغة هو التحول والتبديل وإحداث شيء لم يكُن قبله، وإصطلاحًا هو قوة دافعة للتطور في حياة الأفراد.

وبشكل عام، هو الانتقال من حالة إلى أخرى بهدف تحسين الظروف أو لتحقيق أهداف مُحددة ولأجلها كانت فكرة التغيير ، للوصول إلى أهداف مُهمة لا يُمكن الوصول إليها إلا بتغيير ما كان الوضع عليه.

هُناك عدد من المُحبطين، المصلحجية، (المُنتمين للحزب الذي قامت ضده ثورة ديسمبر)، أوجدت بأن فكرة التغيير عند البقية مسبة  ويجب تحقيرهم، بينما جعلت من رافضي هذا التغيير الذي حدث وطنيين لا يُشق لهم غبار !! وأوصلت صورة داعمي التغيير بأبشع الصور وبدأ ظهورهم للناس معيبين  أصحاب ذنوب ارتكبوها  عليهم التكفير والطهارة منها؛ وتلك ظاهرها مصيبة وباطنها محمدة. حيث يُثبت أن فكرة التغيير قد نجحت وأتت اُكلها في حينها! وإلا لماذا تتم مقاومته إن لم يكن حقًا قد انتهى أوانهم وحان قطاف عهدهم البائد وإن عاشقي التغيير لقاطفيها حتمًا مهما فعلوا وقالوا، فالتغيير سرت شُعلته داخل وجدان كُل شخص بات يحلم بوطن أمن أمان، به إنسانية، وحق عيش كريم، ومستقبل مُشرق لأبنائه، وحياة، ودولة حقيقية.

كُل هذه الصفات هي شُعور حي نابع من دواخل تلك الأرواح العاشقة للحق والحرية، فكيف سيخمدون كل ذلك؟ وبأية طريقة؟ هل بالقتل؟ أم بالحكمة والاعتراف...  ومهما طال زمن الظلم والظلام، سيأتي اليوم الذي طال انتظاره.

لأجل كل ذلك فقد آن الأوان ليس للتغيير فهو قد تم وانتهى!! ولكن آن أوان المُحبطين، المُطبلين، أن يغيروا هم ما بأنفسهم! فقد رُفعت صُحف قرارنا وجفت أقلامنا من أي مداد يكتب عن غيره.

العالم جميعه تغير ، والحياة في مسار  لا يقبل الثبات لتسارع التطورات والأحداث في كل مجال، فالثبات ضد سُنة الحياة الطبيعية  الفطرية، فما بال التكنولوجيا التي كل يوم تُهدينا جديدًا، فليس من العقل أن العالم من حولنا لم يتغير وحسب بل بلغ مستوى شبه الكمال في ترتيب الحياة، بينما نحن لم نحصُل إلى الآن حتى على رغيف الخبز بشكل مُحترم ووافر!! فكيف لا نتغير؟ ولم تكتمل وجباتنا الغذائية بينما نحن سلة لغذاء العالم؟ لم نشرب مياهًا صافية نقية ومستمرة دون انقطاع بينما هُناك أعظم نيل وأعذب أنهار تجري ووديان تسير والجميع عطشى ومرضى بسبب الماء!!

من برأيكم بعد هذا القليل من المآسي التي ذكرتها سابقًا تُنبئ بأننا لا نحتاج تغييرًا وحقيقيًا؟ من يقول لا نحتاج فهو في الأساس من يحتاج تغيير نفسه أولًا حتى يستطيع أن يعيش الحياة ويتقبلها بالطريقة الصحيحة التي يجب أن تُعاش؛ فهي ليست ملكًا لأشخاص معينين أنانيين لا يعلمون غير مصالحهم ورغباتهم والحياة التي يرغبون في عيشها غصبًا عن الجميع وعلى حساب الجميع! ليس لأنهم  يرون فقط أن من حقهم ويستحقون، ولكن لأنهم مُسيطرون على مفاتيح كل شيء واعتبروا أن حياة الناس ملك لهم يوجهونها كما يشاءون، ولكن لن يحدث ذلك فالغالبية ستطغى على الأقلية. إذًا، فليتغير هؤلاء القلة لأجل الكثرة ولينتهي من لا يُفكرون إلا في أنفسهم وانتمائهم المؤذي جدًا.

ودُمُتُم...

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...