ورصة الكجور...
د. عثمان البشرى المهدي
بدا العالم أكثر اهتمامًا بملف المناخ وتغيراته المختلفة، لتأثيره المباشر في حياة الإنسان ومشاريعه المستدامة لبقاء العنصر البشري، فالتغيرات المناخية وتداخل الفصول لم يعد بالأمر المستطاب لكثير من البشر. فلا أهل العلم ولا البسطاء الذين يعتمدون في حياتهم على تغيُّر الفصول، ولا حتى الحالمين أصحاب (حبيتك في الشتي ونضرتك في الصيف)، يسعدهم ذلك بل يشقيهم.
يعد اكتشاف ثقب الأوزون في القطب الشمالي من قبل العلماء البريطانيين في العام 1985م، بداية للاهتمام الجاد بالتغيرات المناخية. فالظاهرة ينتج عنها تسرب للأشعة فوق البنفسجية من الشمس والتي تسبب أضرارًا بالغة للإنسان والأرض على حدٍّ سواء، كأمراض العيون وسرطانات الجلد، بجانب تدمير العديد من المحاصيل الزراعية والحياة البرية والبحرية. لم يقف الأمر عند هذا الحد، إنما مخيلة البشر الشيطانية المندفعة نحو رغبات الشر والتسلط والهيمنة، دفعها للتفكير في كيفية الاستفادة من التغيرات المناخية وتحويلها لقوة فتك في الحروب المختلفة.
فأصبح الموت بقنبلة مناخية، هو محور حروب المستقبل والتي تسعى أساسًا إلى الهيمنة على البشرية.
فلم تعد حروب المناخ من الخيال العلمي فقط، بل طبقت في أرض الواقع، بالرغم من الانتباه المبكر لذلك، وسن قوانين احترازية منذ العام 1976م، لكن الأمر استمر واستمرت التجارب المختلفة لتحويل وتحوير المناخ.
وذهب أكثر من 560 أكاديميًا بريطانيًا، للدعوة إلى اتفاقية لتجريم وحظر الاستخدام الأحادي لتقنيات التعديل الجوي والشمسي، كإجراء وقائي وحفاظي للكون.
بدأت أمريكا دخول هذا السباق مبكرًا، حيث أجرت أولى التجارب في عملية بوباي خلال حرب فيتنام، لإطالة موسم الأمطار وتقليل خطوط الإمداد للفيتناميين.
تبعت الولايات المتحدة كلًّا من الصين وفرنسا وبريطانيا، باستعمال أسلوب يسمي بالتبريد المناخي وتعديل تكثيف السحاب.
في المقابل، ما زال بعض العلماء يشككون في النظرية نفسها، ربما للتمويه عما يجرونه من دراسات وتجارب تستلزم الصمت، وربما مقللين من الخطوة ذاتها لصعوبتها أو عدم قناعتهم بها.
في جميع الأحوال، المجالات العلمية كثيرة وطرق البحث أضحت أكثر تقدمًا، ولكن الأمر في ظاهره وباطنه يجب أن تحكمه أبعاد أخلاقية ودينية مانعة للأضرار المحتملة.
ليس ذلك فحسب، بل يحبذ أن تكون هنالك مضادات قانونية وأخلاقية لمواجهة الخطر القادم بشدة على الجنس البشري.
الشيء بالشيء يذكر، فقد حدثني قبلًا رجل من الثقات الذين يعتد بكلامه ليس من باب الحكي فقط، حيث ذكر أنه بينما كان في مهمة بأنزارا بجنوب السودان، فإذا بأفراد من قبيلة يضربون رجلًا ضربًا مبرحًا حتى أوشك على الموت، فلما بادر بالسؤال لماذا يفعلون به ذلك؟! قالوا إنه (الكجور)، وقد حجب المطر عنهم، فجف زرعهم وضرعهم، فتدخل من كان مع الرجل في المهمة، لنجدة الرجل، والذي وعدهم بأنه سيمارس طقوسًا وسينزل المطر بعد زمن ليس بالبعيد من الآن.
وقد كان الأمر... وهنا ترتبط الحقيقة بالخيال، وتتداخل عدة مفاهيم قد تدعو للغرابة، ولكنها تحمل في طياتها بذورًا معرفية قد نكون نجهلها أو خارج إدراكنا.
ولكن الشاهد هنا، لا بدَّ من دراسة الأمر صدقه من كذبه.
ويبدو أننا سابقون في مجال المناخ وحروبه، ولكننا لا ندري (أصحاب رصة ومنصة).
فظاهرة الكجور والأسبار، ليست بغريبة على القبائل الأفريقية وتكثر في جنوب السودان ومناطق النوبة والأنقسنا.
تبقى الحقيقة المهمة، النظر بجدية لظاهرة القنبلة المناخية والآثار المترتبة السالبة كفناء البشر وكبح جماحها.




التعليقات (0)
جاري التحميل...