حتى لا ... ننسى
د.منى الفاضل ..
الحكامة هى : شاعرة ومُغنية شعبية تقليدية فى التُراث السوداني وتنتشر بشكل واسع فى اقاليم غرب السودان مثل دارفور وكردفان . .. ولغويا هى مشتقة من الحكمة والحاكمية ، اما من ناحية دورها الفني هى تؤلف الشعر وتُلحنه وتؤديه بنفسها ولا تقتصر على ترديد كلمات الآخرين فى الغناء .
القونة هي : هي مُطربة شعبية وجمعها (قونات) تُحي المُناسبات الخاصة والأعراس ويشتهر غنائهن بإيقاعات صاخبة ورقصات حيوية تُعرف غالبا بغناء (الزنق)، يعتمدن على سرعة الإيقاع والحركات الإستعراضية والرقص غالبا لجذب الإنتباه فى تلك الحفلات ، وكلماتهن بسيطة ، مؤلفة من بساطة الكلمات وغالبا ما تكون ركيكة ! وتتناول مواضيع شبابية وشعبية عامة وعلاقات الافراد إجتماعيا بين بعضهم .
الإثنين معا (حكامة / قونة ) يُمثلان مصدرا لتأثير إجتماعي قوي ، لإرتباطهن الوثيق بشعبية المحتوى الذى يتناولهن ، وأغلبهم البُسطاء الذين لا يُركزون كثيرا فى دلالة المعاني ومقصدها !! لكن الموسيقى الصاخبة والرقص هو اول الإهتمام فى الحالتين والحماس الزائد لمواضيع أُغنياتهن ، إما حماس لزيادة الهٍمة والتشجيع على إبراز البطولات التى غالبا ما تكون زائفة او غير موجودة ولكنها تُستجدى إستجداء كما كلمات الحكامات !! وذلك ليس تقليلا بمجتمعاتهن ولكنها حقائق فى كثير لابد من مواجهتها وبجدًية !!! فأُغنياتهن لمدح الرجال و لجلب الحماس والتحريض على عدم الخوف بل المضي فى قتل وسلاح وتدمير للعدو دون ان يكون ذلك الرجل مُستعدا نفسيا لهذه الشجاعة المفروضة عليه (فهو إنسان طبيعي كبقية البشر) ، بل حض هؤلاء الرجال بأن يسوموا ارواحهم فى سبيل أقل وابسط الامور اهمية ، ولكنها قد تقود لمعارك سنوات واجيال والحروب فى تلك المناطق لدور الحكامات وتعظيمهن دور مُهم
جدا ؛ فعدم السماع لكلماتهن تأتيه بالمسبة والذم ! الذى سيُلازمه طوال حياته وحتى لأحفاده وهذه مسألة مُهمة وقوية إن لم ينتبه لها المُجتمع ستستمر الرجولة مربوطة بكلماتهن اللاسعة تمجيدا للشُجاع وإن لم يكن كذلك ؛ وسبا للجبان وإن لم يكن بالفعل جبانا ولكن احيانا الوضع الإجتماعي له ولأسرته ومدى ما يدفعونه من مال مُقابل ذلك يُحدد شجاعته ورجولته .
كذلك عمل القونات لا يقل عن دور الحكامات غير ان القونات يعتمدن على كلمات شُعرا آخرين ؛ والأغرب أن غالبية كلماتهن يكتُبها رجال اى شُعراء !! هى فى حقيقية الأمر شئيا يخلق غرابة حقيقية وتساؤل؟؟ ففى سابق ازماننا عادة ما يُمجدن البنات فى أُغنياتهن بالغزل المخفى واحيانا صريح للحبيب والتصريح بمشاعرها له مُغلفا فى حروف إسمه كى لا يعرفه المُستمعين للأغنية ، ويتبناها بقية البنات فى غنائها وتوجيهها للحبيب الذى فى الخاطر ومؤكد دون ان يعرف البقية من هو ؟ ولكنها فى مضامينها قد تُجد حقائق فى وصف علاقات الناس داخل المُجتمع وتوصيفها بالسوء غالبا !! وهذه معاني حمالة اوجه ؛ بين انها تحكي عن حقائق ، ولكنها تصف ان مُجتمعنا لا يحمل إلا السوء والخبث فى داخله وهذا منهج تدميري !! فالغناء إن كان وسيلة لعلاج علات المُجتمع فيجب ان يكون نتيجة هذا العلاج التفاؤل ووضع الحلول ووجود علاج قاطع للمشكلة المروحة فى القصيدة كي تكون رسالة تعمير وليس تدمير حتى لما تبقى من خير فى المجتمع .
الإثنين معا نعترف انهن يقُمن برسالة قوية ومؤثرة وخطورة هذا التأثير !! فإن لم يتم التحكم فى هاتين اى (القونات / الحكامات) وكلماتهن ووضع حدود وقوانين تضبط هذا العمل المؤثر جدا وبشكل مُستمر ، مثل الإجازة والضوابط التى يُقبل فيها الأغنية ويُسمح لها بالنشر (مُصنفات او الفن الشعبي) او إيقافها إن كانت لا تعمل على تطوير المجتمع وهذه من مسئوليات إدارة الدولة إن وجدت ! فلا ضبط للمجتمع إن تُرك الحبل على القارب يسرح فيه كل شخص ويقوده الى حيث يُريد هواه او هواء المُستفيدين منه ، اى أن تنظيم الفن وإحترام المجتمع هذه مسئولية يجب ان لا يغفل عن المسؤولين والمجتمع سواء ؛ فهو كذلك لا نعفيه من هذا الدور لانه المُتفاعل مع دورهن فى تسليطهن على أشياء قصفت فى المجتمع واوجدت فى داخله فوضى غير محدودة وما زالت آثارها ظاهرة فى ما يحدُث لنا ، لا نقول هم سبب كل بلاوينا ؛ ولكنهن يقُدن رسن لمُجتمع ضائع لا يعلم الى أين مصيره ؟ فالجميع يرقُص معهن وينشر فى ما يقمن به دون هدى ، وصفحة قونة وحساباتها فى السوشيال ميديا حاليا تنتشر بين الجميع كالنار فى الهشيم ! بينما من يُقدمون رسائل صادقة حقيقية تُنمى الفرد والمجتمع دون مكاسب مالية مثل (مكاسبهن المهولة) ؛ ورسائلهم تعمل على رفعة شأن الفرد والمجتمع والحفاظ على تماسكه ... بينما اولئك القونات ينشرن ما يُنشر وأكثره هدًام ولكنهن يكسبن الملايين وحد الثراء الكبير على حساب تدمير مُجتمعنا ، بل صاروا ايقونات حرب يقتدي ورائهن كل من لا يعلم الى أين مُستقبله ومُستقبل أسرته ووطنه ... (عدل الميل) أصبح مسئولية للجميع لا إعفاء لأى شخص او فرد يُسمى سوداني ..
ودُمُتُم ....




التعليقات (0)
جاري التحميل...