سحابات الهموم
عبدالله برير

 

كلمات: خطاب حسن أحمد
ألحان وأداء: الراحل مصطفى سيد أحمد

وبمثلما تنوء السحائب بأحمال بخار الماء المتكثف، فتتراءى غمائم حبلى بالغيث، تلوح بشارات التفاؤل لتغلف المقدمة الموسيقية للأغنية المنبجسة في ألقٍ قادم، وتفتح أضابير العشم لتناغم الوجدان. يطل صوت المصطفى في إلحاح مؤمن بالغد:  "حتجي البت الحديقة"، في تأكيد رمزي على المستقبل الوارف بإصرار الإيمان.

ثم يمضي خطاب مفصحًا عن الهوية:  "فاردة أنسام في طريقها وشايلة ألوان"، تلك التي ستفك اختناق الزمن والأحزان بأنسام الحرية، حاملة فرشاة الفجر لتلون براحات الطريق برؤى مختلفة. ليتواصل كرنفال الفرح

"حتجي البحدث بريقها ضجة الضوء في المكان"، تعبير خرافي لمن يحدث حضورها المعنوي بريق اللحظات؛ شمس الاستنارة والمعرفة ذات البريق الأخاذ، الذي يحيل هدوء اللحظة إلى ضجة صاخبة من أنوار الحضور.

"حتجي المن بدري جات" قيم الحديقة والإنسانية، منذ الأزل، متجذرة في الطيبين. فمن بدري، هي موجودة بوجود الخليقة، "من ضلامات السكات"،  قادمة في جسارة الحق والجرأة على الانسلال من بين دياجير الظلام والجهل، للصدوح بالحق وإنارة الطريق للقادمين.

"شايلة قمرين في عيونا، وفاتحة ليلين بجنونها" جماليات الملموس والمحسوس في تناغم جم؛ جنون التميز والاختلاف لفتح دهاليز الليالي، والنقر على حوافر المستحيل.

"ضاوية ساحات انتمت لفجر فات"، تلك القادمة من أعماق التاريخ والأصالة، الذاهبة في ثبات وعزيمة نحو المستقبل الوارف، "وتنتمي لعصور جديدة"، يضع المصطفى إمكانيات صوته، في تلك اللحظة، في قارب الروعة، مبحرًا بمجاديف التطريب المنمقة بأكاليل الجمال. الانتماء لعصور جديدة، وأنها "من بدري جات"، الحاضر والآتي وما كان، القضية المخضرمة الصالحة لكل الأزمنة.

ويمضي خطاب ومصطفى في تعداد أوصاف المنتظر" حتجي البت البريدا، ضاحكة، منتصرة، وعنيدة"، بنت في هيئة وطن، مبتسمة في وجه حيثيات الزمان المر، منتصرة على ظروف الحاضر الباكي والمبكي، وعنيدة، مصادمة، ثورية.

"آملة، مزدهرة، وجديدة، ناقشة في الزول أغنيات" هكذا هي، متشبثة ببيارق الأمل مهما كانت المتاريس، مزدهرة، متفتحة كالشمس في إرادة كل يوم، تنقش في محبوبها مخطوطات الحب والثورة والحق والخير والجمال.

"حتجي المن بدري جات، ناسفة أزمان الثبات" العزيمة لديها تحدٍ وأمل، تنسف نظريات الثبات، وتبدد طبيعة المألوف التقليدي، وتنحاز إلى التجدد في مواجهة الجمود.

"واصفة للناس الطريقة، وللعصافير الجهات" تعطي الإنسانية عصارة الحب، وتمنح العصافير خريطة الطريق نحو الحرية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...