نادية نور
1. مقدمة إلى الإطار النظري
تستند هذه الدراسة إلى إطار نظري متكامل يجمع بين الاقتصاد السياسي للصراع ونظرية بناء السلام وتساعد هاتان المقاربتان، مجتمعتين، في تفسير لي س فقط أسباب استمرار الصراع المسلح ، وإنما أيض ا أسباب فشل بعض عمليات السلام ونجاح عمليات أخرى
ويؤكد هذ ا الإطار أن الحرب والسلام يتشكلان بفعل القوة السياسية، والحوافز الاقتصادية ، والهياكل المؤسسية، والشرعية الاجتماعية، ولي س بفعل الديناميكيات الأمنية وحدها
2. الاقتصاد السياسي للصراع
2.1 الافتراضات الأساسية
ينظر الاقتصاد السياسي للصراع إلى الحرب باعتبارها نظام ا منظما للقوة والربح، ولي س مجرد انهيار مؤقت للنظام
ويستمر الصراع عندما تكون الحوافز السياسية والاقتصادية مشجعة على العنف أكثر من السلام وينظر هذ ا المنظور إلى الفاعلين المسلحين باعتبارهم فاعلين سياسيين واقتصاديين عقلانيين، يتخذون قرارات استراتيجية بنا ء على قدرتهم على الوصول إلى الموارد، والسلطة، والشرعية
2.2 المفاهيم الأساسية أ. عسكرة السياسة
تصبح السلطة السياسية معتمدة على القوة القسرية بدلا من الشرعية المؤسسية ويحصل الفاعلون العسكريون على وصول مميز إلى سلطة الدولة وأصولها الاقتصادية، مما يقوض الحكم المدني ب. اقتصاد الحرب
يولد الصراع أنظمة اقتصادية، مثل السيطرة على الموارد الطبيعية والأراضي وشبكات التهريب والعوائد الخارجية ، تعمل على تمويل العنف وترسيخ نفوذ الفاعلين المسلحين ج. استحواذ النخب وشبكات المحسوبية
تخضع مؤسسات الدولة وعمليات السلام لسيطرة النخب المسلحة، التي تقوم بتوزيع الموارد من خلال شبكات المحسوبية ، مما يعزز الإقصاء وعدم المساواة د. هياكل الحوافز
عندما توفر الحرب مكاسب اقتصادية أو سياسية، فإن مبادرات السلام التي لا تغير هذه الحوافز يرُجح أن تكون غير قادرة على تحقيق النجاح
3.2 الآثار المترتبة على اتفاقيات السلام
من منظور الاقتصاد السياسي، تفشل اتفاقيات السلام عندم ا
1.تكافئ الفاعلين المسلحين بمنحهم السلطة أو الموارد
2.تترك اقتصادات الحرب قائمة دون تغيير
3.تتجاهل أوجه عدم المساواة الهيكلية والسيطرة على الموارد
4.تتعامل مع الصراع باعتباره قضية سياسية أو أمنية بحتة
3. نظرية بناء السلام
3.1 الافتراضات الأساسية
تتجاوز نظرية بناء السلام مجرد إنهاء الصراع، وتركز على تحويل العلاقات والمؤسسات والهياكل التي تولد العنف
ويتطلب السلام المستدام الشرعية ، والشمول، والعدالة، والإصلاح المؤسسي
3.2 المفاهيم الأساسية
أ. السلام السلبي مقابل السلام الإيجابي يشير السلام السلبي إلى غياب العنف المباشر
يشمل السلام الإيجابي العدالة ، والمساءلة، والحكم الشامل ، والتماسك الاجتماعي ب. الملكية المدنية والمشاركة الشاملة
يكون السلام أكثر استدامة عندما يشارك المدنيون والنساء والفئات المهمشة بصورة فعالة في صياغة النتائج السياسية
ج. العدالة والمساءلة
.تسهم آليات العدالة الانتقالية في ردع العنف في المستقبل واستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع د. SSR)) إصلاح القطاع الأمني
يعُد تحويل المؤسسات العسكرية والأمنية أمر ا ضروريا لمنع إعادة عسكرة السياسة
3.3 الآثار المترتبة على عمليات السلام
تشير نظرية بناء السلام إلى أن اتفاقيات السلام تفشل عندما
1. تستبعد المدنيين والمجتمع المدني
2. تؤجل العدالة إلى أجل غير مسمى
3. تتجنب إصلاح المؤسسات القائمة على الإكراه
4. تعطي الأولوية للاستقرار قصير الأجل على حساب الشرعية طويلة الأجل
4. دمج الاقتصاد السياسي وبناء السلام
4.1 تكامل المقاربتين
تفسر مقاربة الاقتصاد السياسي لماذا يستمر العنف، بينما تفسر نظرية بناء السلام كيفية تحويل العنف وتوفر المقاربتان معا فهم ا شام لا لديناميكيات الصراع ونتائج عمليات السلام
الاقتصاد السياسي
بناء السلام
يركز على الحوافز والموارد
يركز على الشرعية والمؤسسات
يفسر استمرار الحرب
يفسر استدامة السلام
يحلل سلوك النخب
يضع المشاركة المدنية في المركز
4.2 القضايا التحليلية الأساسية
يطرح هذ ا الإطار المتكامل أربع قضايا أساسية 1. يفشل السلام عندما تظل حوافز الحرب قائمة
2.تؤدي الاتفاقيات المتمحورة حول النخب إلى تقويض الشرعية
3.تعُد العدالة شرط ا هيكلي ا للسلام وليست مجرد إضافة لاحقة إلى مرحلة ما بعد الصراع
4.يعُد الحكم بقيادة مدنية أمر ا أساسيا لتحقيق سلام مستدام
5. تطبيق الإطار على السودان
عند تطبيق هذ ا الإطار على السودان، فإنه يبرز الكيفية التي أدت بها العوامل التالية إلى استمرار الصراع
1.أدت عسكرة السياسة إلى ترسيخ سلطة النخب
2.أدت اقتصادات الحرب إلى تقليل الحوافز نحو السلام
3.أدت المساومات بين النخب إلى استبعاد المدنيين
4.تم تأجيل العدالة والمساءلة
5.فشلت الاستجابات الدولية في مواءمة الحوافز
6. تساعد هذه الديناميكيات في تفسير الفشل المتكرر لاتفاقيات السلام وتجدد العنف
6. الآثار المترتبة على السياسات والبحث
يشير هذ ا الإطار إلى أن بناء السلام الفعال في السودان يتطلب 1.استهداف الهياكل الاقتصادية التي تدعم استمرار العنف
2.إعادة وضع المدنيين في مركز العمليات السياسية
3.ربط عملية السلام بآليات المساءلة
4.تنسيق الضغوط الدولية لتغيير هياكل الحوافز
7. الخلاصة
يوفر الإطار المتكامل للاقتصاد السياسي وبناء السلام منظوراً قوياً لفهم كل من استمرار الصراع وفشل السلام ويوضح أن تحقيق السلام المستدام لا يتم من خلال صفقات النخب أو اتفاقيات وقف إطلاق النار وحدها ،وإنما من خلال تحول هيكلي في موازين القوة والحوافز والمؤسسات .
مقارنة السياسات: مقاربات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لبناء السلام في السودان والنزاعات الأفريقية المماثلة
المقدمة
كشفت الحرب في السودان عن أهمية المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية ببناء السلام، كما كشفت في الوقت نفسه عن حدود قدراتها. ومن بين أكثر الفاعلين تأثيراً الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ،
حيث اضطلع كلاهما بأدوار محورية في الوساطة، وحماية المدنيين، وحفظ السلام، والحوكمة في مراحل ما بعد النزاع في مختلف أنحاء أفريقيا
تقارن هذه الدراسة بين كيفية تعامل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي مع بناء السلام في السودان، ومع حالات نزاع أفريقية مماثلة مثل جنوب السودان، ودارفور، والصومال، وليبيريا. ويركز التحليل على الولايات المؤسسية، واستراتيجيات الوساطة، وحماية المدنيين، والمساءلة، والقدرة على تنفيذ الاتفاقات
1. المقاربات المؤسسية
الاتحاد الأفريقي
الحلول الأفريقية للنزاعات الأفريقية القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي
الشرعية الإقليمية والقرب السياسي من أطراف النزاع
محدودية التمويل وقدرات الإنفاذ
الأمم المتحدة
السلام والأمن الدوليان ميثاق الأمم المتحدة
الموارد، الشرعية الدولية، وقدرات حفظ السلام البيروقراطية البطيئة والانقسامات الجيوسياسية
البعُد
التوجه الأساسي الأساس القانوني الميزة النسبية القيود
الاستنتاج التحليلي :
تمتلك الأمم المتحدة قدرة عملياتية أوسع وشرعية دولية أكبر، بينما يتمتع الاتحاد الأفريقي في كثير من الحالات بقدر أكبر من المصداقية الإقليمية والوصول السياسي إلى أطراف النزاع. ومع ذلك، تواجه المؤسستان تحديات في تنفيذ الاتفاقات عندما تفتقر الأطراف السياسية الرئيسية إلى الالتزام الحقيقي بالسلام 2 . حالة السودان: مقاربات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي
2.1 استراتيجية الوساطة الامم المتحدة
ركزت على وقف إطلاق النار، والوصول الإنساني، والحوار السياسي اعتمدت بدرجة كبيرة على الانخراط الدبلوماسي وقرارات مجلس الأمن
واجهت في كثير من الأحيان قيوداً نتيجة الانقسامات بين القوى الدولية الكبرى الاتحاد الأفريقي
تبني مبدأ الحلول "الأفريقية للمشكلات الأفريقية" فضل التسويات السياسية التفاوضية والوساطة الإقليمية
سعى إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية مع تشجيع عملية الانتقال السياسي التقييم المقارن
أعطت المنظمتان الأولوية للتفاوض، إلا أن أياً منهما لم يطور آليات إنفاذ قوية بما يكفي. وظلت الوساطة في كثير من الأحيان رد فعل على تطورات النزاع بدلاً من أن تكون أداة لتحويل بنيته وأسبابه الجذرية
2.2 إشراك المدنيين
تحاد الأفريقي
تشجيع بصورة انتقائية أكثر تفاوتا ً
محدودة من الناحية المؤسسية
الأمم المتحدة
تشجيع على المستوى الخطابي والمؤسسي دعم من خلال أطر الأمم المتحدة محدودة من الناحية التنفيذية
البعُد
إشراك المجتمع المدني مشاركة النساءالمشاركة
الشعبية/المجتمعية
الاستنتاج التحليلي
دعمت المؤسستان رسمياً مبدأ بناء السلام الشامل، إلا أن عمليات التفاوض ظلت في كثير من الأحيان متمحورة حول النخب. كما أن مشاركة المدنيين غالباً ما افتقرت إلى نفوذ حقيقي في عملية صنع القرار
2.3 المساءلة والعدالة الأمم المتحدة
دعمت آليات المساءلة الدولية
أيدت التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان
واجهت مقاومة سياسية في بعض عمليات مجلس الأمن المتعلقة بالمساءلة الاتحاد الأفريقي
انحاز في كثير من الحالات إلى إعطاء الأولوية للاستقرار السياسي والتفاوض على حساب المساءلة القسرية
اتسم بالحذر تجاه بعض آليات العدالة الجنائية الدولية أعطى أهمية كبيرة لمبادئ السيادة والتسوية السياسية
التقييم المقارن
بصورة عامة، أولت الأمم المتحدة اهتماماً أكبر بآليات المساءلة، بينما ركز الاتحاد الأفريقي بدرجة أكبر على الاستقرار السياسي واستمرار عملية الوساطة
ومع ذلك، ينبغي تجنب النظر إلى هذا الفرق باعتباره مطلقا؛ً إذ شهدت مواقف كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تغيرات باختلاف النزاع والسياق السياسي والمؤسسي
3. الحالات المقارنة
3.1 ليبيريا — استقرار نسبي بعد النزاع مقاربة الأمم المتحدة UNMIL بعثة قوية لحفظ السلام إصلاح قطاع الأمن
(DDR) برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج دورالاتحاد الأفريقي
كان الدور العملياتي المباشر للاتحاد الأفريقي أكثر محدودية بينما كان الدور الأفريقي الإقليمي الأبرزمن خلال الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS) وأليتها العسكرية (ECOMOG)
النتيجة
حققت ليبيريا استقراراً نسبياً بعد النزاع، ارتبط بعدة عوامل، من بينها:
وجود قوي لقوات حفظ السلام التنسيق الدولي إعادة بناء المؤسسات الدرس الرئيسي
تكون عملية بناء السلام أكثر قابلية للاستدامة عندما يتم الجمع بين الوساطة والإصلاح المؤسسي والدعم طويل الأجل لتنفيذ الاتفاقات
3.2 الصومال — نتائج مختلطة مقاربة الاتحاد الأفريقي
بعثة عسكرية بقيادة الاتحاد الأفريقي، بدأت بـ AMISOM ثم ATMIS
التركيز على مكافحة التمرد وتحقيق استقرار الدولة مقاربة الأمم المتحدة
تنسيق المساعدات الإنسانية والدعم السياسي تقديم المساعدة في بناء القدرات المؤسسية النتيجة
تحقق قدر من الاستقرار ، إلا أن حالة عدم الأمن والعنف استمرت الدرس الرئيسي
لا تستطيع المقاربة العسكرية وحدها تحقيق سلام مستدام من دون شرعية في الحكم وإصلاح اقتصادي ومؤسسي ومن المهم في النسخة الأكاديمية الحديثة الإشارة إلى أن التسلسل المؤسسي أصبح AMISOM → ATMIS → AUSSOM
حيث حلت AUSSOM محل ATMIS اعتباراً من 1 يناير 2025
3.3 جنوب السودان — عدم ترسيخ السلام دورالأمم المتحدة
حفظ السلام وحماية المدنيين والمساعدات الإنسانية دعم اتفاقات الوساطة والسلام الدور الأفريقي والإقليمي
الدبلوماسية الإقليمية من خلال IGAD وآليات الاتحاد الأفريقي لعبت IGAD دوراً محورياً في عمليات الوساطة وإحياء اتفاق السلام النتيجة
شهد جنوب السودان تكرار تعثر اتفاقات السلام وتجدد أعمال العنف الدرس الرئيسي
تظل اتفاقات تقاسم السلطة بين النخب هشة عندما لا تقترن بالمساءلة وإصلاح المؤسسات وتغيير الحوافز
.السياسية والاقتصادية التي تدفع إلى استمرار النزاع
3.4 دارفور — تعدد اتفاقات السلام والتدخل الدولي والإقليمي
تمثل دارفور حالة مهمة بصورة خاصة لأنها شهدت انتقالاً مؤسسياً من بعثة الاتحاد الأفريقي AMIS الي العملية الهجينة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقيUNAMID وقد بدأت AMIS سياق مراقبة وقف اطلاق النار والاستجابة الأمنية والأنسانية ، ثم حلت في نهاية عام
2007 UNAMID لتصبح مثالاً بارزاً على التعاون المؤسسي بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي
كما شهدت دارفور عدة اتفاقات سلام، من بينها اتفاق أبوجا 2006، واتفاق الدوحة 2011، واتفاق جوبا للسلام 2020 الدرس الرئيسي
تكشف تجربة دارفور أن تعدد اتفاقات السلام ووجود تدخل دولي وإقليمي لا يضمنان وحدهما سلاماً مستدام اً إذا لم تتم معالجة جذور النزاع، بما في ذلك قضايا الأرض والموارد والتهميش السياسي، والعدالة والمساءلة، وإعادة بناء المؤسسات
4. التحديات الهيكلية التي تواجه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي
4.1 تشتت التنسيق الدولي
يمكن أن تؤدي المبادرات الدبلوماسية المتنافسة أو غير المنسقة إلى إضعاف القدرة على التأثير في
.الأطراف المسلحة
4.2 ضعف القدرة على الإنفاذ
تواجه المنظمتان قيوداً في ضمان تنفيذ وقف إطلاق النار والالتزامات السياسية بصورة متسقة، ولا سيما
.عندما تفتقر الأطراف المتحاربة إلى الإرادة السياسية أو عندما تكون أدوات الضغط محدودة
4.3 الوساطة المتمحورة حول النخب
غالباً ما تعطي عمليات السلام أولوية للأطراف المسلحة والنخب السياسية على حساب المدنيين والمجتمعات
.المحلية المتضررة من النزاع
4.4 الاعتماد على الإرادة السياسية
يعتمد تنفيذ اتفاقات السلام بدرجة كبيرة على تعاون النخب المحلية والدعم السياسي من الأطراف الدولية والإقليمية
5. الآثار السياسية بالنسبة للسودان
تشير حالة السودان إلى أن جهود بناء السلام المستقبلية ينبغي أن تركز على ما يلي :
1. دمج الوساطة مع الضغط الاقتصادي
ينبغي ربط المفاوضات حول السلام بآليات اقتصادية تستهدف شبكات تمويل الحرب والجهات التي تستفيد من استمرار النزاع، مع مراعاة الآثار الإنسانية على السكان المدنيين
2. إعطاء الأولوية للحكم بقيادة مدنية
ينبغي أن ينتقل الفاعلون المدنيون من المشاركة الرمزية إلى المشاركة الفعلية في صنع القرار وتحديد مستقبل الدولة
3. تعزيز آليات المساءلة
ينبغي أن تكون العدالة والمساءلة جزءاً مدمجاً في عملية السلام، بدلاً من تأجيلهما إلى أجل غير محدد
4.تحسين التنسيق بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي
يمكن أن يؤدي وجود إطار وساطة موحد ومنسق إلى الحد من ازدواجية الجهود وتقليل الحوافز المتعارضة بين مبادرات السلام المختلفة
وفي هذا السياق ينبغي أيضاً إدماج IGAD بأعتبارها فاعلا إقليمياً مهماً، بدلاً من اختزال المشهد المؤسسي السوداني في العلاقة الثنائية بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي
6. الخاتمة
توضح المقارنة أن كلاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يمتلك قدرات مهمة في مجال بناء السلام، لكنها قدرات غير مكتملة. فبينما توفر الأمم المتحدة موارد عملياتية وشرعية دولية واسعة، يسهم الاتحاد الأفريقي في تعزيز الملكية الإقليمية والقرب السياسي وفهم السياقات الأفريقية .
غير أن جهود السلام تصبح أكثر عرضة للفشل عندما تركز الوساطة بصورة ضيقة على التسويات بين النخب دون تغيير الهياكل الاقتصادية والمؤسسية والسياسية التي تساهم في استمرار العنف .
وفي السودان، سيتطلب تحقيق السلام المستدام تعاوناً منسقاً بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و IGADوالفاعلين السودانيين، مع التركيز على حماية المدنيين، والمساءلة، والإصلاح المؤسسي، وإعادة بناء الدولة والاقتصاد، بدلاً من الاكتفاء بتسويات سياسية مؤقتة .
وبذلك ينبغي الانتقال من: Conflict Management إدارة النزاع
:إلى تحويل النزاع Conflict Transformation :ومن السلام السلبي Negative Peace
إلى: Positive Peace السلام الإيجابي
الخلاصة المقارنة في جملة واحدة:
توضح تجارب السودان وجنوب السودان والصومال وليبيريا ودارفور أن بناء السلام المستدام لا يتحقق من خلال التسويات بين النخب وحدها، وإنما يتطلب إصلاحاً مؤسسياً منسقاً، ومشاركة مدنية حقيقية، ومعالجة للحوافز الاقتصادية والسياسية التي تغذي النزاع، وآليات موثوقة لتنفيذ الالتزامات والمساءلة المصادر الرئيسية: الاقتصاد السياسي للصراع النظرية التأسيسية
1. Paul Collier & Anke Hoeffler
Collier, P. and Hoeffler, A. (2004).
“Greed and grievance in civil war.” Oxford Economic Papers, 56(4), pp. 563–595.
2. David Keen
Keen, D. (2005).
Conflict and Collusion in Sierra Leone. Oxford: James Currey.
3. Alex de Waal
De Waal, A. (2015).
The Real Politics of the Horn of Africa. Cambridge: Polity Press.
4. Michael Reno
Reno, W. (1998).
Warlord Politics and African States. Boulder: Lynne Rienner.
5. Mats Berdal & David Malone
Berdal, M. and Malone, D. (eds.) (2000).
Greed and Grievance: Economic Agendas in Civil Wars. Boulder: Lynne Rienner.
المصادر الرئيسية: نظرية بناء السلام الأدبيات التأسيسية لبناء السلام
6. Johan Galtung
Galtung, J. (1969).
“Violence, peace, and peace research.” Journal of Peace Research, 6(3), pp. 167–.191
7. John Paul Lederach Lederach, J.P. (1997).
Building Peace: Sustainable Reconciliation in Divided Societies. Washington, DC: USIP Press.
8. Roland Paris
Paris, R. (2004).
At War’s End: Building Peace After Civil Conflict. Cambridge: Cambridge University Press.
9. Oliver Richmond
Richmond, O.P. (2011).
A Post-Liberal Peace. London: Routledge.
10. Séverine Autesserre Autesserre, S. (2014).
Peaceland. Cambridge: Cambridge University Press.
المصادر ذات الصلة المباشرة بالسودان
11. Alex de Waal
De Waal, A. (2023).
“Sudan’s Unfinished Revolution.” African Affairs, 122(486), pp. 1–.51
12. International Crisis Group
International Crisis Group (2024).
Sudan’s Conflict: From Power Struggle to State Collapse. Brussels.
13. Global Witness
Global Witness (2023).
Gold, Conflict and Power in Sudan. London.
14. Human Rights Watch
Human Rights Watch (2024).
Sudan: Mass Atrocities and Accountability. New York.
15. United Nations Reports United Nations (2024).
Report of the Secretary-General on Sudan. New York.




التعليقات (0)
جاري التحميل...