طاهر المعتصم
قبل فترة كتبت هنا عن خطر أن يتحول السودان إلى "بلد المليشيات"، محذرًا من استمرار التجنيد خارج الجيش وتكاثر التشكيلات العسكرية كما تتكاثر الأميبا، بحيث يصبح لكل مجموعة قائد وراية وسلاح، ولكل قائد تعريفه الخاص بـ"المصلحة الوطنية".
لم نحتج إلى كثير من الوقت لنتأكد من أن التحذير لم يكن مبالغًا فيه.
الأسبوع الماضي أُعلن عن اندماج مجموعة "درع الشمال" في "درع السودان" بقيادة أبو عاقلة كيكل، المنشق عن الدعم السريع والمنحاز إلى الجيش. وقبل أن يجف حبر توقيع الاندماج، خرج بيان من قيادة "درع الشمال" ينفي الأمر، ويؤكد أن من أعلن الانضمام لا يمثل المجموعة، بل فُصل منها بعد اتهامه بمحاولة الانقلاب على قيادتها.
وبين البيانين، يقف السؤال الأكبر: مَنْ الذي يملك حق تشكيل القوات؟ ومَنْ الذي يملك حق حلها أو دمجها؟
وفي واقعة أخرى، أعلنت مجموعة من (136) مقاتلاً انشقاقها عن قيادة الطاهر حجر المتحالفة مع الدعم السريع، وعودتها إلى "حضن الوطن"، من دون أن يتضح ما إذا كان هذا الحضن يعني الجيش أم تشكيلًا مسلحًا آخر.
السودانيون يدخلون عامهم الرابع من الحرب، بينما تتجاوز التشكيلات شبه العسكرية الداعمة للجيش سبعين مجموعة، تتفق في الموقف من الحرب وتختلف في الأهداف والولاءات وطبيعة المستقبل الذي تريده.
قال مبارك أردول إن مظاهر السلاح ستنتهي قريبًا. نتمنى ذلك، لكن أهل الجلد والرأس في المؤسسة العسكرية لم يقدموا، حتى الآن، مصفوفة واضحة للدمج والتسريح ونزع السلاح.
المشكلة ليست في عدد البنادق فقط، وإنما في تعدد مراكز القرار المسلح. فالجيش الذي يخوض حربًا من أجل الدولة، لا ينبغي أن يخرج من الحرب ومعه دولة من التشكيلات المسلحة.
من الخطورة أن نعيد الأخطاء نفسها، ثم ننتظر نتائج مختلفة.
فالبلاد لا تحتاج إلى مزيد من "الدروع"، بقدر ما تحتاج إلى جيش قومي محترف واحد.




التعليقات (0)
جاري التحميل...