عبدالمحمود أبو
عرف الناس الإفلاس بأنه العجز عن الوفاء بالالتزامات المالية سواء من الشخص أو من الشركة؛ وفي الاقتصاد الإفلاس نظام قانوني يسعى لتنظيم وإدارة الممتلكات المالية للشخص المدين أو الشركة بحيث تُحْمَى حقوق الدائنين وحقوق المدين وحماية المؤسسات المالية من الانهيار؛ وإذا تعذر ذلك يمكن اللجوء إلى التصفية.
وتختلف باختلاف النظم التشريعية والقانونية للدول.
وهنالك إفلاس آخر يتعلق بحقوق الناس باختلاف أنواعها وهذا يتم استيفاؤه في الآخرة ولا مجال فيه لإعادة الجدولة أو حماية المدين فقد أُعْطِيَ الفرصة في الدنيا ولكنه لم يفعل.
هذا الإفلاس يكون صاحبه مستوفيًا لحقوق الله من توحيد وصلاة وزكاة وصيام وحج وأعمال بر؛ فهو في الظاهر رجل من الصالحين وربما يظنه الناس من الأولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ولكنه في الباطن وفي علم الله من الذين حبطت أعمالهم؛ لأنه حرص على أداء حق الله ولكنه فرط في حقوق الناس بالظلم والتعدي وسوء المعاملة؛ يطلق لسانه في الناس شتمًا وإساءة وغيبة ونميمة وقذفًا وتجريحًا؛ ويطلق يده في الناس ضربًا وقتلًا وأخذًا لأموال الناس بالظلم والغش والخداع؛ وكل جوارحه لا تسلم من انتهاك حقوق الناس؛ ويشيع بقلمه الفاحشة ببن العالمين؛ وقلبه مليء بالحسد والحقد والغل والتكبر وكل الأمراض الحالقة.
هذا الشخص يوم القيامة تُستوفى حقوق الناس من ثواب أعماله الصالحة فإذا نفد ثوابه وبقيت عليه حقوق؛ سوف تؤخد سيئات من ظلمهم وتلقى عليه ثم يلقى في النار وبئس المصير.
هذا هو الإفلاس الذي ينبغي أن يعمل الناس على تجنب الوقوع فيه.
قال صلى الله عليه وسلم: "أتَدرونَ ما المُفلِسُ؟ إنَّ المُفلسَ من أُمَّتي مَن يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ، وزكاةٍ، ويأتي وقد شتَم هذا، وقذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فيُعْطَى هذا من حَسناتِه، وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حَسناتُه قبلَ أن يُقضَى ما عليهِ، أُخِذَ من خطاياهم، فطُرِحَتْ عليهِ، ثمَّ طُرِحَ في النَّارِ".
حمانا الله وإياكم من الإفلاس الذي لا علاج له.




التعليقات (0)
جاري التحميل...