د.عثمان البشرى المهدي

لعل في كثير تظل الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن.. لا تصل للمحتاجين أو شحيحة ولا تكاد تغطي الحوجة الفعلية للمواطن في ضروراته المعيشية أيًّا كانت تعليمية أو صحية.

لذا اضطلعت منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية.. بدور متعاظم ومتكامل من أجل سد الفجوة بين المُقدَّم وما يمكن أن يُقدَّم لمساعدة المواطن.. وفي ذلك نوع من تكامل أدوار الحكومات والمجتمع.. وتشكيل لوحة زاهية لتبادل الأدوار المختلفة.

لم يشذ السودان عن ذلك.. فجميع دول العالم منذ عهود ماضيات لجأت لهذا الدور.. حتى أُنشئت منظمات عالمية كالهلال أو الصليب الأحمر الدوليتين.. بجانب منظمات تختص بإعانة الأطفال أو اللاجئين.. وفي سبيل ذلك شيدت لها فروعاً في مختلف بلدان العالم.. تبعتها بعض المؤسسات التابعة لدول الخليج وإن اقتصر دورها في إعانة المنكوبين إبان أزمنة الكوارث الطبيعية (زلازل أو فيضانات أو غيرها).

مجتمعنا السوداني عرف هذا النوع من العمل الطوعي.. ودوره المهم للمجتمع.. ليس حديثاً بل منذ أزمنة بعيدة.. فكانت الجمعيات الأهلية في القرى والحِلال تقوم بدور رائع في إغاثة الملهوف بل تتعداها لإنشاء المدارس وصيانة الفصول الدراسية.

ولكن بالهجمة الحضارية.. وتغير أساليب الحياة في كثير كان لزاماً تطوير العمل الطوعي لمواكبة حداثة الحياة.

مما يؤسف له أن العمل الطوعي في السودان شهد كثيراً من التجاوزات؛

بدءاً بأدلجته وربطه بالمفهوم الحزبي والتكسب والتموضع خلفه.. لا لله والوطن بل من أجل مكاسب للجهة التي كونته.. شهدنا تمترس وتخفي كثير من الإسلامويين وراء منظمات أهلية من أجل الكسب السياسي.

وكذلك اتخاذ الكثيرين من العمل الطوعي مجالا لكنز المال والنفوذ.. حيث تتحول أموال الإغاثة إلى جيوبهم متناسين الغرض من إنشاء العمل الطوعي.

يضاف إلى ذلك حالة فساد تزكم الأنوف بما يسمى بالتضامن المجتمعي أو الحق المجتمعي.. بتجنيب كثير من مؤسسات الدولة الربحية لأموال من أجل المشاركة المجتمعية.. لم تصل تلك الأموال لمستحقيها إنما وزعت على جيوب الموظفين وبعض قيادات المجتمعات المحلية في ظاهرة أقرب (لسد الحنك).

كل ذلك أدى لكفر الكثيرين بالعمل الطوعي أو التبرع له.. لقناعتهم الراسخة بأن أموالهم لن تستخدم في العمل الصحيح بل ستذهب لجيوب المسؤولين.

السودان بحوجة لمنظمات وعمل طوعي يهتم بعلاج المرضى.. جمعيات ومستشفيات للسرطانات والفشل الكلوي والكبدي وغيرها.. تساعد المواطن المكلوم على أمره.. والمكتوي بنيران الحوجة.. ومن عجب حتى المركز الذي أُنشئ في الخرطوم لمعالجة السرطانات وخاصة سرطان الثدي.. حُورب ووُضعت كثير من العراقيل في طريقه.

بالنظر إلى الدولة الجارة مصر.. تنشط حملات التبرع لإنشاء مستشفيات مثل مستشفى 57357 أو مركز مجدي يعقوب للقلب أو حتى مدارس.. بالإعلان عن دعمها خصوصاً في شهر رمضان المبارك.. يستطيع الفرد المساهمة ولو بجنيه واحد.. تغيب هذه الفريضة عن السودان تماماً.. لسابق الأسباب المانعة.

نحن بحوجة لنشر ثقافة العمل الطوعي والتبرع من أجل المشاريع الكبرى التي تخدم المواطن.

الحكومة (رمينا طوبتها) ولكن على الأحزاب السياسية وغيرها من مكونات المجتمع التأكيد على هذه الفريضة الهامة الخادمة للمجتمع.

يتبع ذلك فصل تام بين العمل الحزبي والطوعي.. كدور مهم لمفوضية المنظمات والجمعيات الأهلية بإيقاف أي عمل يثبت تورطه في الدعم الحزبي.

الشفافية في تلقي التبرعات والدعم حتى يطمئن المواطن من وسائل تلقي وصرف دعمه.

تبني مشاريع صغيرة لصالح المجتمعات الصغيرة ومشاريع ضخمة لخدمة العموم.

 

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...