لبنى أحمد حسين
بعد خمس سنوات، لا تزال ذكرى 25 أكتوبر 2021م حية ومؤلمة. ففي ذلك الصباح، أنهى الجيش الشراكة مع المدنيين، واعتقل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأعضاء المكون المدني في مجلس السيادة والوزراء، وفتح الباب للأزمات التي نعيشها اليوم.
استطاعت حكومة حمدوك، في أقل من عامين، أن تحقق ما بدا مستحيلًا: أخرجت السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، قطعت شوطًا مهمًا نحو إعفاء الديون ضمن مبادرة "الهيبك"، وبدأت تفكيك إرث قوانين النظام العام وكثير من القوانين المقيدة للحريات، وعاد السودان إلى منظومة المصارف العالمية، فأصبح بإمكان السوداني استخدام بطاقته المصرفية والصراف الآلي خارج البلاد.
وماذا فعل الحكم العسكري؟
توقفت المساعدات، انهارت العملة، وتعثر مسار إعفاء الديون. ولم تُوحَّد الحركات المسلحة في جيش واحد كما نص اتفاق جوبا، بل تمددت المليشيات وتكاثرت، إلى أن انفجر الصراع بين شريكي انقلاب 25 أكتوبر نفسه في 15 إبريل 2023م.
ومنذ ذلك اليوم، صار السودان بلدًا ممزقًا بين سلطات متنازعة، بينما يدفع المدنيون الثمن. عشرات الآلاف قُتلوا وفق تقديرات مختلفة، وأكثر من (13) مليونًا أُجبروا على النزوح أو اللجوء.
وفي أكتوبر الجاري، سقط مزيد من المدنيين في غرب البلاد، بينهم أطفال في معسكر للنازحين، وقُتل ثلاثة أطفال من أسرة واحدة في الخرطوم. ويتوالى سقوط الضحايا في مناطق ما بقي من سودان البرهان ومناطق "تأسيس" على السواء؛ تحمي القوات مواقعها العسكرية بالمضادات والمسيرات، بينما يبقى المواطن بلا حماية.
وقُتل أيضًا عشرات الدهابة في ضربات جوية، ولم توضح السلطة للرأي العام حتى الآن: هل وقع القصف داخل الحدود السودانية أم خارجها؟ ومن المسؤول عنه؟ بينما يحمي جيش جنوب السودان هجليج.
وعاد الكيزان يبحثون عن كبش فداء... كامل إدريس هذه المرة.
الحرب لم تبدأ في 15 إبريل 2023م، بدأت يوم 25 أكتوبر 2021م، حين أُطلقت أول رصاصة على فكرة الدولة المدنية.
فهل نريد إنهاء الحرب، أم نكتفي بتغيير أسماء البنادق ويظل المجد للبندقية؟
منشن:
ديسمبريون




التعليقات (0)
جاري التحميل...