صوت الأمة _ نادرة المهدي
حذرت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) في أحدث تقرير لها عن توقعات الأمن الغذائي في السودان للفترة من يونيو 2026 إلى يناير 2027، من أن حالة الطوارئ الغذائية وخطر المجاعة سيستمران في المناطق الأكثر تضرراً بالنزاع حتى خلال موسم الحصاد، مع احتمال تحسن محدود في بعض المناطق إذا سمحت الظروف الأمنية والمناخية .
وأوضح التقرير أن ما بين 22 و 22.99 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات غذائية إنسانية حتى سبتمبر 2026، في ظل استمرار الحرب وتعطل سبل كسب العيش وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية و الوصول إلى الأسواق، متوقعاً اتساع نطاق مرحلة الطوارئ (IPC4) في أجزاء واسعة من ولايات شمال ووسط وجنوب وشرق دارفور، ومعظم إقليم كردفان، إضافة إلى أجزاء من ولاية النيل الأزرق
وأشار التقرير إلى أن بعض الأسر ستواجه أوضاعاً كارثية (IPC5) في محليات أم برو وكرنوي والطينة بشمال دارفور، والدلنج وكادوقلي ومناطق من جبال النوبة الغربية بجنوب كردفان، ومدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها في شمال كردفان، فضلاً عن بعض النازحين في دارفور وكردفان الكبرى. وأضاف أن خطر المجاعة قد يتراجع جزئياً في أجزاء من شمال دارفور مع موسم الحصاد، لكنه سيستمر إذا جاءت الأمطار أقل من المتوقع أو تصاعدت وتيرة القتال.
وذكر التقرير أن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لم تُظهر أي مؤشرات على التراجع، بل شهد النصف الأول من عام 2026 تصاعداً في المعارك بكردفان وشمال دارفور وامتدادها إلى ولاية النيل الأزرق، مع استمرار القتال حول مدن استراتيجية مثل كادوقلي والدلنج والأبيض والكرمك وقيسان، إضافة إلى طرق الإمداد القادمة من تشاد وليبيا نحو دارفور.
وأكدت الشبكة أن الاحتياجات الإنسانية ستزداد خلال موسم الجفاف بين يوليو وسبتمبر مع نفاد المخزونات الغذائية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما سيدفع الأسر الفقيرة والنازحة إلى اللجوء لاستراتيجيات قاسية للتكيف، مثل استهلاك البذور والأغذية البرية وبيع الأصول الإنتاجية
كما حذرت من أن برنامج الأغذية العالمي يواجه نقصاً حاداً في التمويل، ما سيضطره إلى تقليص حجم المساعدات خلال الفترة من أكتوبر 2026 إلى يناير 2027، والتركيز على المناطق والأسر الأكثر تضرراً، مع خفض عدد المستفيدين المستهدفين إلى نحو 3.4 مليون شخص في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2026
وأضاف التقرير أن المناطق الزراعية الأكثر استقراراً، مثل أجزاء من ولايات القضارف والجزيرة وسنار، قد تشهد تحسناً مؤقتاً في الأمن الغذائي مع موسم الحصاد، إلا أن الإنتاج سيظل أقل من المتوسط بسبب الحرب والعوامل المناخية، مع توقع نفاد المخزونات مبكراً خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2027.
ويستند التقرير إلى بيانات متاحة حتى 30 يوني2026، ويخلص إلى أن استمرار النزاع، وقيود وصول المساعدات، وضعف التمويل، إلى جانب المخاطر المناخية، ستبقي السودان بين أكثر بؤر انعدام الأمن الغذائي حدة في العالم خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...