متابعة ــ ناهد محمد
حذّر خبراء من استمرار تدهور الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، وسط توقعات بتخطي سعر صرف الدولار حاجز الـ15 ألف جنيه.
ونبّه الخبير المالي والاقتصادي د. علي الله عبد الرازق، في إفادة لـ«صوت الأمة»، إلى أن ما يحدث للجنيه ليس مجرد تدهور، بل هو انهيار نقدي مكتمل الأركان. وقال إن تخطي الدولار 9 آلاف جنيه يعكس فجوة خطيرة بين العرض والطلب على النقد الأجنبي، بعد توقف الإنتاج الصناعي والزراعي بنسبة تجاوزت 70%.
وقال: "نحن نستورد كل شيء ونصدر لا شيء، وفي ظل طباعة مستمرة للجنيه لتغطية مصروفات الحرب، كان هذا الانهيار متوقعًا".
وأضاف: "إذا لم يتدخل بنك السودان فورًا بتجفيف السيولة وضبط الاستيراد، وتوجيه ما تبقى من موارد للإنتاج الحقيقي، فالدولار سيكسر حاجز 15 ألف جنيه قبل نهاية العام، وسندخل في تضخم جامح لا يمكن السيطرة عليه".
من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي د. محمد الناير من خطورة تحرك سعر صرف الدولار وانخفاض قيمة العملة الوطنية المتسارع، بسبب ما وصفه بـ "الثغرات القاتلة"، مطالبًا بمعالجات عاجلة وسريعة قبل أي إصلاحات متوسطة المدى.
وقال في إفادته لـ "صوت الأمة" إن "السبب الأول في تدهور قيمة العملة الوطنية وجود الذهب خارج الدائرة الاقتصادية، حيث إن هناك 50 طنًا مفقودة". وأضاف في حديثه أن الدولة يفترض أن تستغل المورد المعدني من الذهب ليدخل كله في الاقتصاد، وحتى الآن لم يدخل الذهب في دائرة الاقتصاد، باعتبار أن هناك فرقًا كبيرًا جدًا بين المنتج والمصدر.
واستند إلى الأرقام قائلًا: "إذا اعتمدنا على معلومات العام الماضي 2025، فإن الإنتاج كان 70 طنًا، والمصدر أقل من 20 طنًا، يعني فرق كبير جدًا، أكثر من 50 طنًا، فرق شاسع جدًا. هذا كله كان يمكن أن يحسّن سعر صرف الجنيه السوداني بنسبة كبيرة".
وأكد أن عدم استغلال الذهب وإدخاله في الدائرة الاقتصادية بالكامل هو واحد من الأسباب الرئيسية لانهيار الجنيه.
أما السبب الثاني للتدهور، فقد أشار الناير إلى تباطؤ الدولة في استبدال العملة وطوفان العملات المزورة.
وقال: "استبدال العملة يقي البلاد شر التدهور الذي يحدث في ظل وجود عملات مزورة (حسب ما جاء في التقارير الإعلامية)".
وشدد على أن إيقاف هذا النزيف يتم باستبدال العملة استبدالًا كاملًا، وليس استبدالًا جزئيًا كما حدث.
وفيما يتعلق بالسبب الثالث، فقد أشار الخبير الاقتصادي إلى احتكار استيراد المحروقات والسكر والقمح.
وقال: "الدولة لو كانت سيطرت واستوردت المحروقات، على الأقل مضافًا إليها السكر والقمح، ثلاث سلع أساسية تصل قيمتها إلى نحو 2.2 مليار دولار، لو تبنت الدولة استيرادها ووجدت اتفاقيات مع بعض الدول الصديقة والشقيقة وتسهيلات في الاستيراد، كان يمكن أن تنخفض أسعار المحروقات بنسبة 25% عما هي عليه الآن".
وأضاف: "وكان يوقف الشركات التي تحتكر استيراد المحروقات والمشتقات النفطية وتتحكم في مصير الدولة. إذا حدث ذلك، سيكون سعر المحروقات منخفضًا وبتسهيلات محددة لا تشكل ضغطًا على النقد الأجنبي، وانعكاسها يكون إيجابيًا على القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وعلى حياة الناس".
ونادى بزيادة الإنتاج والإنتاجية، وبالتالي زيادة الصادرات من السلع الزراعية وإحلال الواردات التي يمكن أن ننتجها محليًا ونحقق اكتفاءً ذاتيًا.
وقال: "إذا زدنا الصادرات وعملنا إحلالًا للواردات وخففنا العجز في الميزان التجاري، نكون عالجنا الاقتصاد معالجة حقيقية، وهذا يتم عبر برنامج يكون أثره في المدى المتوسط والبعيد".



التعليقات (0)
جاري التحميل...