جنيف - خاص بـ"صوت الأمة"
تحصّلت صحيفة "صوت الأمة" على النص الكامل لمشروع القرار الدولي المرتقب رقم (A/HRC/62/L.48) الذي يعتزم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التصويت عليه يوم غدٍ الاثنين في جنيف. ويضع المشروع، الذي صاغته قوى أوروبية بارزة (بريطانيا، ألمانيا، هولندا، أيرلندا، والنرويج)، مدينة الأبيض في قلب تحرك دولي عاجل، وسط تحذيرات أممية من فظائع جماعية وشيكة قد تعيد سيناريو الفاشر الدموي.
ويركز مشروع القرار، في شقه القانوني الأكثر أهمية، على تحريك أدوات المحاسبة الدولية فورًا؛ إذ يطالب بنقلة نوعية عبر إلزام "البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان" بإجراء تحقيق عاجل وميداني حول الجرائم المرتكبة في الأبيض ومحيطها، ورفع النتائج مباشرة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما يشدد النص على الملاحقة القضائية، ملوحًا بالدور المحوري للمحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة قادة أطراف النزاع المسؤولين عن الإعدامات الميدانية، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي، واستهداف المستشفيات بالطائرات المسيّرة، بعد نحو 18 شهرًا من الحصار الخانق للمدينة.
وفي الجانب الإنساني، يضع القرار يده على القضية الأكثر حساسية، وهي محاولة إسقاط المدينة عبر التجويع؛ إذ يدين المشروع، بأشد العبارات، استخدام "التجويع سلاحًا في النزاع" عبر فرض قيود متعمدة على قوافل الغذاء، واستهداف منشآت الوقود والمياه لإخضاع المدنيين.
ولم يغفل المشروع الإدانة الصريحة للاعتداءات العسكرية المباشرة على المنظمات الدولية، مستشهدًا بالهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي واغتيال متطوعي الهلال الأحمر، مطالبًا بضمانات أمنية فورية وغير مشروطة لفتح ممرات إغاثة عبر الحدود وخطوط التماس.
وعلى الصعيد السياسي، يحمل المشروع بندًا شديد الأهمية يقطع الطريق أمام محاولات تقسيم البلاد؛ إذ يعلن المجلس رفضه القاطع لإنشاء أي سلطة موازية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مؤكدًا التمسك الصارم بوحدة السودان وسلامة أراضيه.
ويدين القرار كافة أشكال التدخل الخارجي التي تمد أطراف النزاع بالسلاح والمواد العسكرية، معتبرًا أن الأزمة لن تُحل عسكريًا، وأن المخرج الوحيد هو وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، يخضع لآلية مراقبة مستقلة، ويمهد لحكومة مدنية.
والجمعة، حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية جديدة في مجال حقوق الإنسان بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، داعية قوات الدعم السريع إلى وقف هجماتها على المدينة.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في كلمة أمام جلسة مجلس حقوق الإنسان بجنيف، إن المؤشرات الواردة من مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تنذر بكارثة جديدة في مجال حقوق الإنسان.
وحذر من تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي.
وخلال الأسابيع الماضية، تشهد مدينة الأبيض هجمات بطائرات مسيّرة لقوات "الدعم السريع" استهدفت محطة الكهرباء الرئيسة، ومحطات الوقود، ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص، فيما حذرت منظمات أممية وإقليمية، ودول من بينها الولايات المتحدة، من فظائع قد تُرتكب في ظل التقارير عن حشود عسكرية لقوات الدعم السريع في محيط مدينة الأبيض.
وفي 12 مايو الماضي، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في كردفان، وقالت إن تلك الضربات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الفترة الممتدة بين يناير وأبريل 2026.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، والتي خلّفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.



التعليقات (0)
جاري التحميل...