نبيل أديب: الحصانة للجميع.. وإنهاء الحرب يمكن أن يكون من مخرجات الحوار
يجب أن تشمل الحصانة الجميع لضمان حوار شامل
إنهاء الأزمة والعودة إلى الانتقال هدفان مطروحان على طاولة الحوار
اللجنة لا تملك قرارات ملزمة وهدفها إزالة عوائق الحوار
نحن كلجنة لا نتعامل مع الحكومة، وإنما نتعامل مع مؤسسات الدولة
إنهاء الحرب لم يوضع كهدف من أهداف اللجنة، لأن الحوار يستهدف التوافق بين الجميع
حاوره عبر الهاتف ــ رئيس التحرير
في ظل استمرار الحرب في السودان وتعقّد المشهد السياسي والعسكري، تتزايد الدعوات إلى فتح مسار سياسي يمكن أن يفضي إلى إنهاء الأزمة والعودة إلى الانتقال، في وقت تطرح فيه مبادرة الحوار السوداني نفسها كإحدى المحاولات الرامية إلى جمع القوى السياسية والمجتمعية على طاولة واحدة والبحث عن مخرج للأزمة.
وكان قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان قد أعلن عن مبادرة للحوار السوداني، قال إنها طُرحت من مجموعة من السودانيين باعتبارها آلية وطنية للحوار، وسط تساؤلات واسعة حول طبيعة المبادرة، وحدود صلاحيات اللجنة القائمة عليها، ومعايير المشاركة، وضمانات الحريات والحصانات، وموقف القوى السياسية والعسكرية المختلفة من العملية، فضلاً عن علاقتها بمسار إنهاء الحرب وترتيبات المرحلة المقبلة.
وتكتسب قضية الضمانات والحصانات أهمية خاصة في ظل استمرار البلاغات والإجراءات القانونية بحق عدد من السياسيين والناشطين والصحفيين، وما تثيره من أسئلة حول مدى توافر البيئة السياسية والقانونية اللازمة لحوار شامل، وحول ما إذا كانت الحصانات ستقتصر على المشاركين في الحوار أم تمتد لتشمل المجتمع بصورة أوسع بما يضمن حرية التعبير والمشاركة.
كما يبرز جدل آخر بشأن موقع إنهاء الحرب ضمن أهداف المبادرة، وما إذا كان وقف القتال يمكن أن يكون أحد مخرجات الحوار، إلى جانب أسئلة تتعلق بمستقبل هياكل الدولة، والمجلس التشريعي، والانتقال السياسي، وكيفية التعامل مع القوى التي تقف على طرفي الحرب، بما فيها القوى السياسية والعسكرية المتحالفة مع الجيش أو قوات الدعم السريع.
وفي هذا الحوار، تتناول «صوت الأمة» مع عضو لجنة مبادرة الحوار السوداني نبيل أديب، أسس تشكيل اللجنة وطبيعة دورها، ومعايير انضمام الأطراف إليها، والضمانات المتعلقة بالحصانات والحريات، وحدود صلاحياتها وعلاقتها بمؤسسات الدولة، فضلاً عن إمكانية أن يصبح إنهاء الحرب أحد مخرجات الحوار، ومشاركة القوى السياسية المختلفة، ومستقبل هياكل الدولة، وما إذا كانت العملية المقترحة قادرة على فتح الطريق أمام العودة إلى الانتقال وإنهاء الأزمة السودانية.
هل صحيح انضمت شخصيات إلى مبادرة الحوار السوداني بعد تأسيسها، من بينها الدكتور محمد جلال هاشم، وكيف تم هذا الانضمام؟
اللجنة ترحب بكل من يرغب في الانضمام إليها وفق أهدافها المعلنة، وقد انضم إليها عدد من الأشخاص بعد تأسيسها، وكل من لديه استعداد للعمل مرحب به.
أثار حديث الفريق أول عبد الفتاح البرهان في خطاب عيد الجيش حول الضمانات بعض الالتباس، كيف تفسرون هذه الضمانات، خصوصاً فيما يتعلق بالاتهامات والبلاغات؟
يتم إسقاط كل التهم الموجهة من أجهزة الدولة إلى الأشخاص الموجهة إليهم التهم دون أي تعسف، انطلاقاً من القاعدة القانونية التي تقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، أما إذا كانت هناك بلاغات من جهات خاصة أو أشخاص فتُجمّد، ويُمنح المشكو ضدهم الراغبون في المشاركة في الحوار حصانة إجرائية مؤقتة حتى لا تسقط الحقوق الخاصة.
هل تقتصر الحريات العامة والحصانات على المتحاورين، أم يجب أن تشمل المجتمع ككل؟
المتحاورون لهم حصانة كاملة، ولكن يجب أن يتمتع الجميع بالحصانة حتى تتوفر أجواء حرية الحوار، وحتى يكون الحوار شاملاً لكل المجتمع.
تحدث خطاب الفريق أول البرهان عن حوار سياسي شامل ومستقل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار الحرب، كيف يمكن أن يقود الحوار إلى السلام في ظل هذه المعادلة؟
الفريق أول عبد الفتاح البرهان أكمل حديثه بالقول إنهم يرحبون بكل مبادرة للسلام، ولكن وفق اشتراطات محددة، لذلك لم يقل فقط إن الحرب ستستمر، وإذا رأى المتحاورون إنهاء الحرب وتوافقوا على ذلك، فيمكن أن يفرض هذا الأمر نفسه ضمن مخرجات الحوار.
هناك قوى سياسية ترى أن إنهاء الحرب يجب أن يكون هدفاً أساسياً للحوار، هل يمثل إنهاء الحرب أحد أهداف اللجنة؟
إنهاء الحرب لم يوضع كهدف من أهداف اللجنة، لأن الحوار يستهدف التوافق بين الجميع، وإذا توصل جميع المتحاورين إلى مجموعة من القواعد، من ضمنها وقف الحرب، فما الذي يمنع ذلك؟
ويجب أن تكون لدى المنادين بوقف الحرب رؤية متكاملة، فالأمر لا يتحقق بالتمنيات فقط، جميعنا نتمنى أن تتوقف الحرب، ولكن كيف تتحقق؟
إذا لم يكن وقف الحرب هدفاً محدداً للجنة، فما هي أهدافها؟
هدف اللجنة غير الملزم للمتحاورين هو إنهاء الأزمة السودانية والعودة إلى الانتقال، وهذه أهداف غير ملزمة للجميع، وإنما هي مقترحات من قبل اللجنة.
ما الضمانات التي توفرها اللجنة لحماية حرية التعبير، وهل تشمل هذه الحرية جميع المواطنين؟
يجب أن تتوفر الحرية الكاملة للجميع حتى يُدعم الحوار في المجتمع.
أشار الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى التشاور مع القوى الداعمة للجيش بشأن تشكيل المجلس التشريعي، ألا يمثل ذلك استباقاً للحوار؟
استكمال جميع هياكل الدولة يجب أن يخضع للحوار ومخرجاته، وكلنا نذكر أن المجلس التشريعي لم يكتمل في الفترة الانتقالية.
أنت عضو في الكتلة الديمقراطية، وفي الوقت نفسه عضو في اللجنة بوصفك مستقلاً، ألا يمثل ذلك تضارباً في المصالح؟
أنا شخصياً مستقل، وانضممت إلى الكتلة الديمقراطية بصفتي مستقلاً، لذلك لا أرى أن وجودي ضمن هذه اللجنة يمثل تعارضاً، كما أن أغلب الموجودين في اللجنة ليست لهم انتماءات سياسية.
ما مصير اللجنة إذا نجح الحوار؟
ستحل اللجنة بمجرد انتهاء الحوار، وهي لا تملك تقديم آراء ملزمة للمتحاورين، وإنما تقدم مجرد اقتراحات وتعمل على إزالة العوائق.
هل صدر قرار رسمي بتشكيل هذه اللجنة؟
اللجنة تشكلت من قبل أعضائها، ولا تحتاج إلى سلطة لتقوم بتعيينها، كما لا يحق لها إصدار أي أوامر.
إذا حدث تقييد للحريات، فكيف تتعامل اللجنة مع الأمر وهي لا تملك سلطة إصدار الأوامر؟
نحن كلجنة لا نتعامل مع الحكومة، وإنما نتعامل مع مؤسسات الدولة، وهي تتبنى ما نقدمه لها فيما يخص الحوار، وإذا تقدم أي شخص بشكوى للجنة نرفعها إلى قيادة الدولة لاتخاذ اللازم وتوجيه من يلزم.
هناك مجموعات سياسية ضمن تحالف تأسيس لا تحمل السلاح، إذا طلبت هذه المجموعات الانضمام إلى الحوار، كيف ستتعاملون معها؟
يمكن لهم أن يتقدموا بالبيّنة، وتنظر اللجنة والمتحاورون في هذا الأمر بعد التصويت عبر آليات مقنعة وملزمة.
هناك أيضاً أطراف داعمة للجيش، مثل حركة العدل والمساواة، وهي حركة لها مكوّن عسكري، كيف يمكن أن تشارك في الحوار؟
حركة العدل والمساواة الموقعة على اتفاق جوبا لديها فصيل عسكري وفصيل مدني، الفصيل المدني يكون في الحوار، أما الفصيل العسكري فيجب أن ينضم إلى الترتيبات الأمنية والدمج وإعادة الدمج والتسريح وفق اتفاقية جوبا



التعليقات (0)
جاري التحميل...