متابعات ــ صوت الأمة

فاقم شح السيولة النقدية، إلى جانب العطل الفني المستمر لتطبيق (بنكك) التابع لبنك الخرطوم، حدة الأزمة المعيشية والإنسانية التي يواجهها السكان في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، في ظل شلل تام للحركة المالية.

وأفادت ربة منزل (صوت الأمة) بأن التطبيق توقف عن العمل منذ الخميس الماضي، ما منعها من تحويل مبلغ مالي لأحد المراكز الطبية، لإجراء فحوصات عاجلة لابنتها المريضة.

وأوضحت أن المشكلة تتركز بشكل كبير لدى مستخدمي الأجهزة التي تعمل بنظام «أندرويد»، مشيرةً إلى أنها اضطرت للاستعانة بأحد أقاربها ممن يحملون أجهزة «آيفون» لإتمام عملية التحويل، وتغطية تكاليف الفحوصات الطبية.

وتشهد أسواق مدينة نيالا انعداماً تاماً للسيولة النقدية، ما دفع المواطنين للجوء للتعاملات المالية التي باتت شبه معطلة.

ونقل صاحب جهاز إنترنت فضائي «ستارلينك» بالمدينة مشاهد مؤلمة للوضع الاقتصادي، مؤكداً أن انعدام السيولة النقدية بلغ مستويات جعلت بعض الأسر تطلب تحويل مبالغ ضئيلة، لا تتجاوز 10 آلاف جنيه، لتأمين احتياجاتها اليومية.

 

توقف المصارف

 

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، منتصف أبريل 2023، خرج معظم البنوك والمصارف عن الخدمة، وتعرضت منافذها للنهب والتدمير، ما قطع شريان الإمداد المالي عن إقليم دارفور، وزاد من تعقيدات التعاملات المالية اليومية للسكان.

وفي محاولة لمواجهة النقص، أنشأت حكومة السلام الموازية التابعة للدعم السريع "مصرف المستقبل"، إلا أنه لم ينجح في الحد من شح السيولة النقدية، أو تقديم حلول بديلة تنهي معاناة سكان مدينة نيالا.

في السياق، قال مصدر في الإدارة المدنية إن هناك مساعي لاستغلال حالة الاختناق المالي الراهنة، لدفع أعداد كبيرة من المواطنين لفتح حسابات مصرفية في بنك المستقبل، واعتماده واجهة بديلة لأنه يوفر "الكاش" للمواطنين دون عمولة.

في المقابل، أبدى عدد من المواطنين والتجار في أسواق نيالا تخوفاً حيال إيداع أموالهم أو فتح حسابات في البنك المنشأ حديثاً، مؤكدين انعدام ثقتهم في استقرار أو ضمان المؤسسات المصرفية المستحدثة، في ظل الظروف الأمنية الحالية.

عمولات تقفز إلى 40%

 

سجلت عمولات التحويلات المالية عبر التطبيقات المصرفية مستويات قياسية وصلت إلى 40%، وسط شلل كامل في تداولات السيولة النقدية.

قال حسن محمد ــ أحد سكان نيالا ــ إنه بحث عن "الكاش" في "السوق الكبير" و"سوق موقف الجنينة"، دون جدوى، مؤكداً انعدام السيولة رغم القبول بالعمولات.

من جهتها، وصفت إحدى السيدات أزمة السيولة النقدية في نيالا بـ"المزعجة للغاية"، مشيرةً إلى أن صعوبة الحصول على النقود ستدفع السكان للتعامل بنظام "المقايضة" لتأمين الاحتياجات الأساسية.

وذكرت أنها اضطرت لتحويل مبلغ 100 ألف جنيه عبر التطبيق المصرفي مقابل استلام 60 ألف جنيه كاش، بخصم 40% كعمولة.

وتأتي هذه الأزمة في ظل غياب أية حلول جذرية، أو معالجات رسمية، قادرة على كبح انعدام السيولة النقدية التي تتسارع بوتيرة كبيرة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...