نادرة المهدي ــ صوت الأمة
أصدرت محكمة في مدينة دنقلا أمس، حكمًا بإدانة الدكتور أحمد عبد الله خضر، المعروف بـ"أحمد شفا"، وقضت بسجنه لمدة عامين وشهر، إلى جانب تغريمه مليوني جنيه، وذلك بعد أشهر من المحاكمة التي حظيت بمتابعة قانونية وحقوقية وإعلامية وشعبية واسعة.
وأثار الحكم ردود فعل متباينة، فيما أعلن فريق الدفاع عزمه اللجوء إلى مرحلتي الاستئناف والطعن، في وقت انتقد عدد من القانونيين إجراءات المحاكمة، وأبدوا تحفظات على مسار القضية.
وقال رئيس هيئة محامي دارفور، الصادق علي حسن، إن أجهزة العدالة في السودان ظلت، بحسب رأيه، تعاني من تأثيرات سياسية منذ عهد الرئيس السابق عمر البشير، معتبرًا أن ذلك انعكس على استقلالية القضاء وأداء النيابة العامة.
وأضاف أن قضية أحمد شفا كشفت، من وجهة نظره، ما وصفه بـ"التدخل في مسار العدالة"، مشيرًا إلى أن التهديدات المنسوبة إلى كتيبة البراء بن مالك، وما صاحب القضية من ضغوط، تمثل، بحسب تقديره، مؤشرات على وجود تأثيرات خارجية في سير المحاكمة.
ورأى علي حسن أن محاكم الاستئناف أو المحكمة العليا قد تنتهي إلى إلغاء الحكم، لكنه اعتبر أن ذلك، حتى إذا حدث، لن يزيل الآثار التي ترتبت على سير القضية، قائلًا إن ما جرى أظهر، من وجهة نظره، افتقاد القضاء والنيابة العامة للاستقلال والحياد، وتحولهما إلى أدوات تخضع لتأثير السلطة السياسية.
من جانبه، قال المحامي مأمون فاروق إن الحكم يؤكد، بحسب تقديره، غياب استقلالية القضاء، مشيرًا إلى أن الشاكي لا تتوافر فيه، وفق تفسيره للقانون، الصفة القانونية اللازمة لتحريك الدعوى الجنائية، كما لا يملك مصلحة مباشرة في القضية، معتبرًا أن الدعوى اتسمت بطابع كيدي.
وأضاف فاروق أن استخدام النائب العام لسلطاته بموجب المادة (58) لسحب ملف الدعوى من المحكمة ثم إعادته لاحقًا يثير، من وجهة نظره، تساؤلات قانونية، خاصة أن القضية كانت مهيأة لإصدار الحكم منذ منتصف أبريل الماضي. ووصف الحكم بأنه لا يتوافق مع أبسط القواعد القانونية، داعيًا إلى استئنافه بصورة عاجلة حفاظًا على حقوق أحمد شفا، مؤكدًا أن من أبرز أسباب الطعن، بحسب رأيه، عدم توافر الصفة القانونية للشاكي، وعدم التطبيق السليم لنصوص القانون.
من جانبه، ذكر القيادي بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود"، شريف محمد عثمان، أن الحكم الصادر بحق أحمد شفا يكشف، بحسب رأيه، حجم سيطرة مليشيات الحركة الإسلامية على الجهاز القضائي، ويؤكد أن العدالة رهينة لإرادة سياسية تسعى إلى تصفية خصومها وإسكات الأصوات الحرة.
وفي المقابل، لم يصدر، حتى الآن، أي تعليق من السلطة القضائية أو النيابة العامة على الانتقادات التي وجهها عدد من القانونيين بشأن إجراءات المحاكمة.
إلا أن عناصر محسوبين على كتائب البراء، التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، والمحسوبة على الإسلاميين، بثوا مقاطع فيديو يشيدون فيها بالحكم وبالمحكمة التي أصدرته بحق أحمد شفا.
ومع الجدل الذي رافق القضية منذ بدايتها، تتجه الأنظار إلى مرحلتي الاستئناف والطعن، اللتين يعول عليهما فريق الدفاع، فيما تواصل القضية إثارة نقاش واسع داخل الأوساط القانونية والحقوقية بشأن استقلال القضاء وسيادة حكم القانون في السودان. ويرى مراقبون أن مآلاتها قد تتجاوز مصير المتهم نفسه، لتصبح اختبارًا لمدى استقلال المؤسسات العدلية وقدرتها على الفصل في القضايا بعيدًا عن أي ضغوط أو تأثيرات خارجية.



التعليقات (0)
جاري التحميل...