ترجمة_ نادرة المهدي
أعلنت المحكمة الجنائية الدولية إحراز تقدم كبير في تحقيقاتها بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في إقليم دارفور، مؤكدة امتلاكها أدلة وصفتها بـ"الملموسة" تربط قادة في قوات الدعم السريع بالانتهاكات التي شهدتها مدينتا الفاشر والجنينة.
وقالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهات شميم خان، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، عقب زيارتها مخيمات اللاجئين السودانيين سرق تشاد، إن المحكمة حققت "اختراقاً" في التحقيقات المتعلقة بالمجازر التي استهدفت المدنيين في دارفور، مشيرة إلى أن المحققين تمكنوا من ربط الأدلة الميدانية بأشخاص محددين يشغلون مواقع قيادية.
وأضافت خان: "وجدنا الآن أدلة ملموسة تربط ما يحدث على أرض الواقع بأشخاص محددين في مواقع القيادة"، مؤكدة أن التحقيقات تشير أيضاً إلى مسؤولية قادة في قوات الدعم السريع عن جرائم ضد الإنسانية، إلى جانب جرائم الحرب.
ورغم هذا التقدم، أوضحت خان أن المحكمة لا تستطيع تحديد موعد لتوجيه الاتهامات أو إصدار أوامر توقيف جديدة، قائلة: "قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتحقق العدالة، لكننا سنصل إلى هناك"، مضيفة أن التقدم الذي تحقق "كبير ويشكل إنجازاً مهماً".
وتأتي تصريحات المحكمة في وقت تتزايد فيه التقارير الدولية بشأن الانتهاكات الواسعة في دارفور، خصوصاً بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر. وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت أن أكثر من ستة آلاف شخص قُتلوا خلال الهجوم على المدينة في أكتوبر الماضي، فيما تتهم قوات الدعم السريع أيضاً بارتكاب مجازر واسعة في مدينة الجنينة.
وتنفي قوات الدعم السريع باستمرار مسؤوليتها عن عمليات قتل جماعي أو استهداف المدنيين على أساس عرقي، كما نفت الاتهامات المتعلقة بارتكاب مجازر في دارفور، رغم إقرارها بوقوع بعض الانتهاكات. وكان قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) قد أعلن عقب السيطرة على الفاشر أن قواته فتحت تحقيقاً داخلياً بشأن أي تجاوزات محتملة، مؤكداً في تصريحات لاحقة أن التحقيق لا يزال مستمراً.
وتزامنت تصريحات المحكمة الجنائية مع صدور تقرير جديد لبعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، خلص إلى وجود أدلة على ارتكاب فظائع واسعة النطاق من قبل قوات الدعم السريع، مع تحميلها المسؤولية عن معظم الهجمات المنهجية ضد المدنيين، خاصة في دارفور.
وأشار التقرير إلى أن المدنيين تعرضوا للاستهداف على أساس عرقي، وأن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما وثق ارتكاب عناصر الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها انتهاكات جنسية جسيمة، شملت الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي أثناء الهجوم على الفاشر.
وكشفت خان أنها زارت مؤخراً مخيمات اللاجئين في شرق تشاد، حيث استمعت إلى شهادات ناجين فروا من القتال في دارفور، مؤكدة أن فريق الادعاء يجمع شهادات الشهود إلى جانب الصور ومقاطع الفيديو والأدلة الجنائية لتعزيز ملف التحقيق.
وأضافت أن الجرائم التي يجري التحقيق فيها اليوم تحمل أنماطاً مشابهة لتلك التي شهدها إقليم دارفور قبل أكثر من عشرين عاماً، عندما أحال مجلس الأمن الدولي الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية لأول مرة.
وقالت: "ما نراه اليوم هو أنماط من الجرائم تشبه إلى حد كبير الجرائم التي شهدها دارفور قبل عشرين عاماً".
وفي سياق متصل، حذرت سفيرة المملكة المتحدة لحقوق الإنسان، إليانور ساندرز، من احتمال تكرار ما حدث في الفاشر بمدينة الأبيض، بينما قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات المزعومة المرتكبة خلال القتال في المدينة.
وتجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاتها في دارفور منذ عام 2005، وأسفرت حتى الآن عن سبع مذكرات توقيف وست قضايا منفصلة تتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وفي عام 2025، أصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة عشرين عاماً بحق القائد السابق في ميليشيا الجنجويد علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ"علي كوشيب" بعد إدانته بـ27 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في دارفور بين عامي 2003 و2004.
ويُنظر إلى هذا الحكم بوصفه أحد أبرز الإنجازات القضائية للمحكمة في ملف دارفور، بينما تواصل حالياً تحقيقاتها في الجرائم المرتكبة منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
ربطتها بقيادات عليا في الدعم السريع... الجنائية الدولية تحرز اختراقاً في تحقيقات جرائم الحرب بدارفور



التعليقات (0)
جاري التحميل...