نيالا ــ صوت الأمة

تدفع النساء الحوامل في ولاية جنوب دارفور ثمناً باهظاً لتدهور النظام الصحي وتداعيات الحرب، إذ توفيت 47 أمًا خلال الأشهر الستة الماضية في 8 محليات، جراء نزيف ما بعد الولادة ومضاعفات مرتبطة بالملاريا والالتهابات الكبدية، إلى جانب نقص الكوادر والخدمات الصحية، وفق تقرير لوزارة الصحة في تحالف تأسيس بولاية جنوب دارفور.

وبحسب التقرير الصادر في 17 أغسطس الحالي، اقتصرت بلاغات وفيات الأمهات على 8 محليات من أصل 21 محلية بالولاية، بينما لم ترد بيانات من 13 محلية، في ظل صعوبة الوصول وانعدام وسائل التواصل ونقص الكوادر الصحية، محذراً من أن غياب البلاغات لا يعني بالضرورة عدم وقوع وفيات في تلك المناطق.

ويشير التقرير إلى أن نزيف ما بعد الولادة يمثل أبرز أسباب وفيات الأمهات، في وقت تواجه فيه خدمات الصحة الإنجابية ضغوطاً متزايدة بفعل استمرار النزاع وتدهور النظام الصحي في الولاية.

وفيات بالعشرات كشف مصدر طبي من محلية «عد الفرسان»، 90 كيلومتراً عن مدينة نيالا، عن وفاة العشرات من الأمهات أثناء الولادة نتيجة إصابتهن بمضاعفات حادة ناجمة عن مرض الملاريا.

كما أكد أن قرى وبلدات «عد الفرسان» ترزح تحت معاناة الأوبئة والأمراض ونقص الكوادر الصحية، ما يضاعف من معاناة الأمهات الحوامل.

وأضاف أن معاناة النساء الحوامل تضاعفت مع حلول فصل الخريف، إذ تتحول الطرق المؤدية إلى مدينة نيالا إلى مستنقعات طينية وضعت حياة النساء الحوامل على المحك عند حدوث أي طارئ أثناء الولادة أو الحمل.

وتستمر المأساة الصحية في التعمق في محلية «بُرام»، 129 كيلومتراً جنوب مدينة نيالا؛ حيث تصاعدت معدلات وفيات الأمهات والمواليد أثناء الولادة جراء تفشي سوء التغذية والملاريا بين النساء الحوامل في ظل ظروف إنسانية ومعيشية سيئة.

وقال مصدر طبي في المحلية إن نقص التغذية والملاريا يدخل الأم الحامل في مضاعفات حادة تُفضي إلى الموت أثناء وبعد الولادة.

وأكد أن انقطاع الطرق والسيول تحول دون نقل الحالات الحرجة إلى عاصمة جنوب دارفور لتلقي الرعاية المتخصصة في قسم الصحة الإنجابية المدعوم من منظمة «أطباء بلا حدود»، مما يتسبب في وفيات بين النساء الحوامل.

كما أكد حدوث وفيات بين النساء الحوامل، مشيراً إلى أن الوفيات ما زالت مستمرة وأعراض الملاريا وسوء التغذية بين النساء الحوامل متفشية.

انهيار النظام الصحي قالت مسؤولة في وزارة الصحة بتحالف تأسيس إن تزايد أعداد وفيات الأمهات الحوامل نتيجة طبيعية لتدهور النظام الصحي في محليات جنوب دارفور.

وأوضحت لـ «صوت الأمة» أن الحرب التي تشهدها البلاد منذ الخامس عشر من أبريل 2023 تسببت في زيادة العوامل المساعدة على وفيات الأمهات الحوامل؛ مثل نقص الخدمات الصحية، وسوء التغذية، والإنجاب في سن مبكرة.

وأضافت أن هناك مئات النساء في سن الإنجاب في محليات الولاية بحاجة إلى مساعدة، وبعضهن يعانين من مشاكل صحية، لافتة إلى أن الإحصائيات تشير إلى تسجيل حوالي 50 حالة وفاة خلال ستة أشهر في جنوب دارفور.

وأكدت إمكانية وزارة الصحة التقليل من وفيات النساء الحوامل بالعمل على إزالة العوائق التي تؤدي إلى الوفاة، داعية السلطات المعنية إلى توعية المجتمع بالأسباب التي تؤدي إلى الوفاة.

وبسبب الوضع الاقتصادي المتردي، لا يستطيع حسن «اسم مستعار» السفر إلى مدينة نيالا لمتابعة حالة زوجته وطفله بعد الولادة.

تقول زوجته لـ «صوت الأمة»، وهي من محلية رهيد البردي، إن ولادتها مرت بمخاطر كبيرة لكنها وضعت، إلا أن جنينها كان صغير الحجم.

وتضيف أن بعد المسافة والوضع الاقتصادي حالا دون سفرهما إلى مدينة نيالا لعرض طفلهما على طبيب، لينتهي الوضع بفقدانهما لطفلهما بعد شهرين من ولادته.

ولفتت إلى أن بعض النساء في المنطقة يفقدن مواليدهن أو يموتن جراء عدم قدرة أسرهن على تحمل تكلفة السفر إلى المدينة لتلقي العلاج.

دعم منظمة ينقذ النساء الحوامل في نيالا في ظل التحديات الصحية المعقدة التي تفرضها الواقع القاسي للنساء الحوامل في محليات ولاية جنوب دارفور، يواصل قسم الولادة والصحة الإنجابية في مستشفى نيالا التعليمي تقديم خدماته الحيوية للأمهات الحوامل بدعم مباشر من «منظمة أطباء بلا حدود».

وقال مصدر طبي من مستشفى نيالا التعليمي بولاية جنوب دارفور لـ «صوت الأمة» إن منظمة أطباء بلا حدود تدعم قسم الأمومة «النساء والتوليد» للحد من الوفيات المتزايدة بين النساء الحوامل.

وأكد المصدر أن دعم المنظمة لقطاع الأمومة بنيالا يشكل الشريان الأساسي لإنقاذ مئات الحوامل القادمات من أرياف الولاية.

ويجري قسم الأمومة عمليات الولادة القيصرية غير الطارئة مجاناً، وتشمل حالات النزيف، والإجهاد، وتعثر الولادة الطبيعية، بالإضافة إلى الولادة الطبيعية.

ويستقبل القسم يومياً عشرات النساء الحوامل اللاتي يتوافدن في حالات صحية حرجة، بعد رحلات شاقة عبر الطرق الترابية والمستنقعات التي خلفها فصل الخريف وقطع السيول للمسارات بين المحليات ومدينة نيالا.

وأشار المصدر إلى أن كثيراً من الأمهات يصلن إلى المستشفى في مراحل متأخرة من الصدمة الوعائية أو هبوط العلامات الحيوية جراء تأخر النقل، إلا أن جاهزية الطواقم الطبية والدعم المستمر من «منظمة أطباء بلا حدود» أسهما بشكل ملحوظ في إنقاذ حياة العديد من الأمهات والمواليد الجدد.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...