
ترجمة _ نادرة المهدي
قالت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) ، إن ما يقرب من نصف مليون شخص في السودان فقدوا، اعتباراً من الخميس ، إمكانية الحصول على خدمات أساسية من بينها الرعاية الصحية المنقذة للحياة، والدعم الغذائي، والمياه النظيفة، وخدمات الحماية، بعد توقف التمويل الأميركي المخصص للاستجابة للأزمة في يوليو الماضي، ونفاد التمويل الإضافي الذي حصلت عليه المنظمة لمواصلة برامجها خلال الفترة الانتقالية.
وأوضحت اللجنة في بيان صحفي صادر من نيروبي ،الخميس ، أن ما لا يقل عن 473,700 شخص ، فقدوا إمكانية الوصول إلى هذه الخدمات،
و أدى نقص التمويل إلى إغلاق 36 منشأة صحية، و29 مركزاً للتغذية ، و 8 مساحات آمنة للنساء والفتيات ، و 6 مساحات آمنة تركز على الأطفال.
وقالت لجنة الإنقاذ الدولية " إن عدم توفر موارد بديلة لسد الفجوة يهدد باستمرار خدمات أساسية ، لآلاف الأسر المتضررة من الحرب ".
وأضافت اللجنة " أن التمويل كان يدعم استجابتها في ولايات ؛ النيل الأزرق , والجزيرة ونهر النيل ر والنيل الأبيض ، والخرطوم ، وغرب دارفور، وشمال دارفور، حيث كانت فرقها تقدم خدمات الرعاية الصحية ، والتغذية ، والمياه النظيفة والصرف الصحي، والحماية للنازحين والعائدين، والمجتمعات المضيفة.
وقال مدير اللجنة في شرق السودان، محمد مهدي، " إن المنظمة أمضت أكثر من ثلاث سنوات في متابعة تداعيات الحرب" ، محذراً من أن استمرار خفض الاهتمام والتمويل الدولي بالسودان، يدفع المنظمات إلى إغلاق خدماتها أمام أشخاص لا يجدون بديلاً عنها، ودعا المانحين إلى تقديم دعم عاجل للسودان.
وحذرت اللجنة من أن تأثير إغلاق المرافق الصحية، والتغذوية ، سيكون شديداً ، بصورة خاصة في دارفور، حيث تسجل معدلات سوء التغذية مستويات من بين الأسوأ في السودان، في وقت تأكدت فيه عوامل المجاعة، في أجزاء من المنطقة.
وقالت " إن 14 منشأة، وعيادة متنقلة، في دارفور كانت تقدم، في المتوسط، خدماتها شهرياً ، لنحو 16,900 مريض ، و6,381 طفلاً صغيراً، " مشيرة إلى أن هذه الخدمات ستتوقف، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بصورة حادة.
وبدأت فرق لجنة الإنقاذ الدولية بالفعل نقل بعض الخدمات إلى جهات استجابة أخرى، من بينها نظام للمياه كان يمد أحد مخيمات العائدين بنحو 24 ألف لتر من المياه يومياً ، إلا أن المنظمة قالت إن استمرار معظم الخدمات التي كانت تقدمها أصبح غير مؤكد بعد انتهاء التمويل.
وأعربت اللجنة عن قلق خاص إزاء توقف برامج المياه والصرف الصحي والنظافة، في ظل استمرار تفشي الكوليرا في السودان، مشيرة إلى أن توقفها يحرم أكثر من 100 ألف شخص من المستفيدين ، ما يزيد مخاطر انتشار المرض في مواقع النزوح المكتظة.
وفي منطقة طويلة ، في ولاية شمال دارفور، قالت اللجنة " إن الأسر التي استقبلت آلاف النازحين من الفاشر المحاصرة خلال العام الماضي ، ستفقد أيضاً المساعدات النقدية المخصصة للغذاء والمأوى والمياه ".
وأوضحت أن المساعدات كانت توفر للأسر ، شبكة أمان ، تساعدها على تجنب استراتيجيات سلبية للبقاء على قيد الحياة، مثل تقليص الوجبات الغذائية ، أو إخراج الأطفال من المدارس.
وتأتي أزمة التمويل في وقت تقول فيه لجنة الإنقاذ الدولية إن السودان يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يحتاج 33.7 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية، بينما تجاوز عدد النازحين داخلياً 9 ملايين شخص مع استمرار الحرب في عامها الرابع.
وقالت اللجنة إن ما يقرب من 20 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي وظروف المجاعة في أنحاء السودان، محذرة من أن توقف خدمات الصحة والتغذية سيؤثر بصورة مباشرة على آلاف العائلات التي تعتمد على هذه الخدمات.
وأشارت إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2026 لم تتجاوز نسبة تمويلها 42.8% حتى اليوم، ما يترك فجوة كبيرة في الموارد اللازمة للوصول إلى نحو 14 مليون نازح داخل السودان وعبر حدوده.
ودعت لجنة الإنقاذ الدولية المانحين إلى التحرك بصورة عاجلة لسد فجوة التمويل، محذرة من أن استمرار نقص الموارد يهدد بانهيار الخدمات الإنسانية القليلة التي لا تزال تصل إلى الأسر النازحة والمتضررة في النيل الأزرق والخرطوم ودارفور ومناطق أخرى من السودان.



التعليقات (0)
جاري التحميل...