متابعات - صوت الأمة

كشفت مصادر سودانية مطلعة عن ترتيبات سياسية يجري الإعداد لها قد تعيد تشكيل المشهد التنفيذي والسياسي في البلاد، مشيرة إلى وجود حالة عدم رضا متزايدة عن أداء رئيس الوزراء كامل إدريس، وأن استمرار حكومته يرتبط إلى حد كبير بما ستنتهي إليه لجنة تهيئة المناخ من اتصالات مع القوى السياسية والمجتمعية الوطنية.

وقالت المصادر لـ"صوت الأمة" إن لجنة تهيئة المناخ يُرجح أن تنهي مهمتها خلال شهر إلى شهرين، بعد استكمال اتصالاتها مع الكتلة الديمقراطية وعدد من الكتل السياسية والإدارات الأهلية والطرق الصوفية، موضحة أن اللجنة تواجه في المقابل رفض تحالف "صمود" للمشاركة في مسارها.

وبحسب المصادر، فإن انتهاء الاتصالات سيمثل نقطة انتقال إلى مرحلة جديدة، تتولى فيها القوى الوطنية تشكيل لجنة لإدارة الحوار والتوافق السياسي، بهدف الوصول إلى صيغة سياسية موحدة بشأن المرحلة المقبلة، مؤكدة في الوقت ذاته رفض مشاركة المؤتمر الوطني المحلول في أي ترتيبات سياسية جديدة.

وأضافت المصادر أن القوى التي تتوافق على الصيغة المقبلة ستتجه إلى ترشيح رئيس وزراء من التكنوقراط، بالتزامن مع استمرار التواصل مع القوى المدنية الرافضة لصيغة لجنة تهيئة المناخ، عبر القنوات والوسائل المتاحة، بما في ذلك آلية الخماسية الدولية.

وربطت المصادر حالة عدم الرضا عن أداء كامل إدريس بصورة أساسية بالتدهور الاقتصادي المتسارع، معتبرة أن إعادة إشراف الفريق أول شمس الدين كباشي والفريق إبراهيم جابر على عدد من الوزارات والملفات الحكومية، عقب تفاقم الأوضاع الاقتصادية، تعكس تراجعًا في مستوى الثقة بأداء الجهاز التنفيذي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، حيث تراجع سعر صرف الجنيه السوداني بصورة حادة، وارتفعت أسعار السلع والخدمات، بينما يعاني الاقتصاد من تراجع الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد والتجارة واتساع رقعة الفقر وانكماش النشاط الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن إعادة تدخل القيادات العسكرية في الإشراف المباشر على الملفات الوزارية، خصوصًا الاقتصادية منها، تطرح تساؤلات حول حدود الصلاحيات الفعلية للحكومة المدنية، ومدى قدرتها على إدارة الملفات التنفيذية في ظل استمرار الحرب وتدهور الموارد العامة.

وكان الفريق أول عبد الفتاح البرهان قد كلف كامل إدريس بتشكيل الحكومة في مايو 2025، في محاولة لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية وسط الحرب والانقسام السياسي والأمني.

وبحسب المصادر، فإن مصير رئيس الوزراء لن يُحسم بصورة نهائية قبل اكتمال اتصالات لجنة تهيئة المناخ، إلا أن الاتجاه نحو تشكيل توافق سياسي جديد وترشيح شخصية تكنوقراطية لرئاسة الحكومة يضع استمرار كامل إدريس في منصبه أمام اختبار سياسي حاسم خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...