متابعات – صوت الأمة

دعت مجموعة من المنظمات الحقوقية والمهنية والمدنية السودانية إلى إعلان هدنة إنسانية فورية وشاملة في جميع أنحاء البلاد، محذرة من أن التصعيد العسكري المتسارع في ولايات كردفان، ولا سيما في محيط مدينة الأبيض، ينذر بوقوع كارثة إنسانية جديدة إذا امتدت المواجهات إلى داخل المدينة.

ووقّعت على البيان المشترك عدة نقابات ومنظمات حقوقية ومهنية، من بينها مجموعة محامو الطوارئ، واللجنة التسييرية لنقابة المحامين، ونقابة الصحافيين السودانيين، ولجنة المعلمين السودانيين، إلى جانب عدد من المنظمات المدنية والحقوقية الأخرى.

وقالت المنظمات والكيانات النقابية، في البيان، إن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تشهد مؤشرات مقلقة مع تزايد الحشود العسكرية للطرفين، في وقت تؤوي فيه أعداداً كبيرة من النازحين، مما يرفع مخاطر تعرض المدنيين للقتل والنزوح، ويهدد بتحويل المدينة إلى ساحة قتال.

وأضافت أن التطورات الميدانية الأخيرة تستدعي الانتقال من مرحلة التحذير إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، مشيرة إلى أن الأبيض تعرضت بالفعل لهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت منشآت خدمية، بينها محطات الوقود والكهرباء، الأمر الذي أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي، وتعطل خدمات المياه، وتدهور الخدمات الأساسية، وارتفاع أسعار الغذاء والدواء والوقود.

وأوضحت أن تصاعد العمليات العسكرية في ولايات كردفان، وما صاحبه من استخدام للطائرات المسيّرة والقصف المتبادل في مناطق مأهولة بالسكان، أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، الأمر الذي ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في الإقليم.

وأكدت المنظمات أن دعوتها لا تنحاز إلى أي من طرفي النزاع، وإنما تستند إلى ضرورة حماية المدنيين والالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني، داعية القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى الامتناع عن القتال داخل المدن، وعدم استهداف المدنيين أو المنشآت المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق.

كما طالبت بإعلان هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة على مستوى البلاد، وحماية المستشفيات ومراكز إيواء النازحين والأسواق ومحطات المياه والكهرباء، واتخاذ تدابير تحول دون اتساع رقعة المواجهات في كردفان.

وناشد الموقعون على البيان مجلس الأمن الدولي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والدول ذات التأثير على أطراف النزاع، تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية للتوصل إلى هدنة إنسانية، ودعم آلية مستقلة لمراقبة تنفيذها، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية.

وشدد البيان على أن الهجمات المتعمدة ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، والهجمات العشوائية، واستهداف البنية التحتية، والانتهاكات الجسيمة الأخرى، قد ترقى، وفقاً للقانون الدولي، إلى جرائم حرب تستوجب التحقيق والمساءلة، محذراً من أن التطورات الجارية في مدينة الأبيض تمثل "إنذاراً مبكراً" ينبغي التعامل معه قبل أن تتحول إلى كارثة إنسانية جديدة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...