القاهرة _ نظمت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، بالتعاون مع هيئة محامي دارفور، ومؤسسة «سعى للإنتاج الثقافي»، ودار نفرتيتي للنشر والدراسات والترجمة، منتدىً ثقافيًا خُصص لمناقشة كتاب «تعقيدات أزمة السودان ودول الحزام الإفريقي» للكاتب الصادق علي حسن، بمشاركة عدد من السياسيين والباحثين والأكاديميين.

وأدارت الجلسة الإعلامية أسماء الحسيني، فيما شارك في المنصة كل من الدكتور ضيو مطوك، والكاتب الصادق علي حسن، والمهندس صديق يوسف، والأستاذ عبد الجليل الباشا، والأستاذ بارود صندل، إلى جانب السفير الدكتور علي يوسف معقبًا.

وأكد الدكتور ضيو مطوك أن الحلول الخارجية وحدها غير كافية لإنهاء الأزمة السودانية، داعيًا إلى الاستفادة من الإرث السوداني في «الجودية» والإدارة الأهلية وتطويره ليصبح أحد أدوات بناء السلام. وقال إن اتفاق جوبا استند إلى هذه التجارب، مشيرًا إلى أن جذور الأزمة تتمثل في التهميش، وضعف المشاركة السياسية، والتفاوت التنموي، وأزمة الهوية، معتبرًا أن المشكلة الحالية تكمن في غياب منصة سودانية جامعة أكثر من كونها في الاتفاق نفسه.

واستعرض مؤلف الكتاب، الصادق علي حسن، أبرز محاور مؤلفه، متناولًا تشابكات الأزمة السودانية مع محيطها الإقليمي، وأدوار القوى الدولية والإقليمية، والسياسات الفرنسية في إفريقيا، والدورين الروسي والإماراتي، إلى جانب تأثير جماعة الإخوان المسلمين، داعيًا إلى قراءة الأزمة في سياقها الإقليمي والدولي.

ودعا المهندس صديق يوسف إلى مراجعة نقدية لاتفاق جوبا، معتبرًا أن اختلال توزيع السلطة والثروة يمثل السبب الرئيس للنزاعات، وأن بند الترتيبات الأمنية ظل الأكثر تعقيدًا، فيما أكد أهمية الجودية بوصفها آلية سودانية أصيلة لحل النزاعات، محذرًا من ارتباط التدخلات الخارجية بالمصالح السياسية.

من جانبه، شدد عبد الجليل الباشا على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة بدلًا من الاكتفاء بمعالجة نتائجها، داعيًا إلى إصلاح المؤسسة العسكرية، وبناء جيش قومي مهني، وتجديد الأحزاب السياسية وتعزيز الإرادة الوطنية لتحقيق السلام.

وأكد بارود صندل أهمية الحوار السوداني-السوداني، وتقليص دوافع التدخل الخارجي، وبناء نظام مدني ديمقراطي مع إبعاد المؤسسة العسكرية عن العمل السياسي.

وفي تعقيبه، قال السفير الدكتور علي يوسف إن وقف الحرب واستعادة الاستقرار يمثلان أولوية قصوى، واصفًا اتفاق جوبا بأنه إنجاز مهم رغم ما شابه من قصور، مشيرًا إلى إمكانية اضطلاع دولة جنوب السودان بدور إيجابي في جهود السلام.

وشهد المنتدى مداخلات لعدد من الحضور، من بينهم الدكتورة أماني الطويل، التي أكدت أن حل الأزمة يجب أن يكون سودانيًا خالصًا، معتبرة أن غياب الحكم الرشيد، والفساد، وسوء توزيع السلطة والثروة، تمثل أبرز أسباب الأزمة. كما ناقش المشاركون قضايا تتعلق بأزمة الثقة، ومفهوم الحلول الإفريقية، ومراجعة الاتفاقيات السابقة للاستفادة من خبراتها في أي عملية سياسية مقبلة.

وخلص المنتدى إلى جملة من التوصيات، أبرزها وقف الحرب باعتباره الأولوية الوطنية، ومراجعة اتفاق جوبا مع الحفاظ على ما تحقق فيه، وتعزيز المبادرات السودانية والإفريقية، وإصلاح المؤسسة العسكرية وإبعادها عن السياسة، ومعالجة جذور الأزمة المرتبطة بالتهميش واختلال توزيع السلطة والثروة، إلى جانب تجديد الأحزاب والقوى المدنية، وإنشاء منصة وطنية للحوار تستفيد من الإرث السوداني في الجودية والإدارة الأهلية.

واختتم المنتدى بتكريم المناضل صديق يوسف والدكتور ضيو مطوك، تقديرًا لإسهاماتهما الفكرية والوطنية، مع تأكيد المشاركين أهمية استمرار الحوارات الفكرية الداعمة لجهود السلام وبناء مشروع وطني يعالج جذور الأزمة السودانية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...