خاص – صوت الأمة
عاد الوضع الصحي للرئيس السوداني المعزول عمر البشير إلى الواجهة، بعد نقله من مستشفى مروي في الولاية الشمالية إلى مستشفى علياء العسكري في أم درمان، بالتزامن مع مطالبات من أسرته بالسماح له بتلقي العلاج خارج البلاد.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"صوت الأمة" تفاصيل من التقرير الطبي الخاص بالبشير، وقال مصدران، أفادا بأنهما اطلعا على التقرير، إن حالته الصحية ترتبط بعدد من الأمراض المزمنة، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى مشكلات أثرت في كفاءة عضلة القلب.
وأفادت المصادر بتعرض البشير، البالغ 82 عاماً، خلال الأسابيع الماضية لذبحتين متعاقبتين، قبل أن يتدخل الفريق الطبي في مستشفى مروي بإجراء قسطرة، أعقبتها استقرار نسبي في حالته الصحية.
من مروي إلى علياء:
وقال المصدران إن نقل البشير إلى مستشفى علياء التخصصي (العسكري) في أم درمان جاء بهدف توفير رعاية طبية أكثر تخصصاً ومتابعة مستمرة، وليس بالضرورة نتيجة تدهور حاد ومفاجئ في حالته.
وأوضحت طبيبة مختصة لـ"صوت الأمة"، طلبت عدم ذكر اسمها، بشأن وضع البشير والإجراءات التي خضع لها.
وقالت إن التقدم في العمر والوزن الزائد والضغوط النفسية المحيطة بالمريض يمكن أن تزيد الأعباء الصحية، لكنها أوضحت أن المعطيات المتاحة لا تعني بالضرورة حاجة المريض إلى العلاج خارج السودان.
وأشادت الطبيبة بالتدخل الذي أجراه الفريق الطبي في مستشفى مروي، معتبرة أن إجراء القسطرة يمكن أن يكون مناسباً في مثل هذه الحالات وفقاً لتقييم الأطباء المشرفين على المريض.
وأضافت أن مستشفى علياء يمتلك، وفق المعلومات المتاحة، الإمكانات اللازمة لإجراء الفحوص والمتابعة المطلوبة، مشيرة إلى أن استمرار الطبيب الذي يتابع البشير منذ سنوات في الإشراف على حالته قد يساعد في متابعة تاريخه المرضي وتطور وضعه الصحي.
الأسرة تنفي تلقي موافقة رسمية على سفره
في المقابل، قالت أسرة البشير في بيان، الخميس، إن الحاجة إلى علاجه خارج السودان أصبحت، استناداً إلى التقارير الطبية وتطورات حالته، "ماسة وعاجلة"، مطالبة بعدم تأخير نقله.
وأكدت الأسرة أنها لم تتلق، حتى الآن، أي إخطار رسمي بالموافقة على سفره للعلاج خارج البلاد، نافية ما وصفته بالأخبار المتداولة عبر بعض المنصات بشأن صدور قرار بالموافقة.
وقالت إن مناشداتها للقيادة العليا في البلاد استمرت طوال الفترة الماضية من أجل إطلاق سراح البشير وإنهاء ما وصفته بـ"رحلة الحبس" التي تدخل عامها الثامن، لكنها لم تتلق استجابة رسمية.
وكان المحامي محمد الحسن الأمين، عضو هيئة الدفاع عن البشير، قال إن السلطات العسكرية وافقت بصورة مبدئية على سفر الرئيس المعزول إلى خارج السودان لتلقي العلاج، غير أن القرار لم ينفذ حتى الآن.
ولم يصدر، حتى إعداد هذا التقرير، تعليق رسمي من السلطات السودانية بشأن الوضع الصحي للبشير أو طلب علاجه خارج البلاد.
المؤتمر الوطني يطالب بالإفراج عنه
وتزامنت التطورات الصحية مع بيان أصدره المؤتمر الوطني المحلول، السبت، طالب فيه بالإفراج عن البشير، وتمكين عدد من قيادات النظام السابق من تلقي العلاج خارج السودان.
وقال البيان، الموقع باسم رئيس الحزب المكلف إبراهيم محمود حامد، إن البشير لا يزال رهن الاعتقال التعسفي منذ أبريل 2019، وإنه حُرم من حقه في العلاج، مستنداً إلى ما وصفها بـ"التوصيات الطبية الموثوقة" التي أوصت بعلاجه خارج البلاد.
كما طالب بإلغاء الإقامة الجبرية المفروضة على الفريق أول ركن عبد الرحيم محمد حسين واللواء يوسف عبد الفتاح، ورفع حظر السفر عنهما وتمكينهما من تلقي العلاج خارج السودان.
وحمل الحزب المحلول قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، المسؤولية عن أي تبعات صحية أو آثار سلبية قد تترتب على استمرار احتجاز البشير والإقامة الجبرية المفروضة على القيادات المذكورة.
وفي البيان ذاته، أشاد المؤتمر الوطني المحلول بالقوات المسلحة والقوات المساندة لها، ووصف البشير بأنه قائد فذ، مستشهداً بما اعتبره سجلاً من الشجاعة والإقدام في ساحات القتال والفطنة في التخطيط والحكمة في القيادة.
من القصر إلى السجن
قاد عمر البشير انقلاب 30 يونيو 1989 الذي أطاح الحكومة المنتخبة، ووصل بموجبه إلى السلطة نظام ارتبط بالحركة الإسلامية. وظل في الحكم نحو ثلاثة عقود قبل أن تطيحه احتجاجات شعبية في 11 أبريل 2019.
وأودع البشير بعد عزله سجن كوبر المركزي شمال الخرطوم، وواجه عدداً من القضايا داخل السودان، من بينها قضية تتعلق بتدبير انقلاب 1989 وتقويض النظام الدستوري، وهي اتهامات ينفيها المتهمون.
وبدأت أولى جلسات محاكمته في يوليو 2020، قبل أن تتوقف الإجراءات القضائية مع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وفي سبتمبر 2024، نقلت السلطات السودانية البشير من منطقة وادي سيدنا العسكرية في أم درمان إلى مستشفى مروي بالولاية الشمالية، بعد تقارير تحدثت عن تدهور حالته الصحية.
وخلال فترة وجوده في مروي، تحدثت تقارير إعلامية عن ظروف احتجازه واتصالاته، بما في ذلك مزاعم عن تواصله مع قيادات في الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني المحلول.
بين الوضع الصحي والملف القانوني
لا ينفصل الجدل بشأن علاج البشير عن وضعه القانوني والسياسي، إذ لا يزال مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم في إقليم دارفور.
وبينما تطالب أسرته والمؤتمر الوطني بالسماح له بالعلاج خارج السودان، ترى الطبيبة التي تحدثت إليها "صوت الأمة" أن مستشفى "علياء" يمتلك الإمكانات اللازمة لمواصلة الفحوص والمتابعة الطبية.
وفي ظل تباين المواقف بشأن المكان الأنسب لعلاجه، تبقى التفاصيل المتعلقة بحالته الصحية ونتائج الفحوص ومدى حاجته إلى تدخلات إضافية مرتبطة بتقييم الفريق الطبي المشرف عليه.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى سقوط عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.



التعليقات (0)
جاري التحميل...