صوت الأمة ــ عبد الله
في كل صباح، كانت محراب حمد تبدأ يومها الدراسي برحلة عبر النيل على متن مركب متهالك، قبل أن تصل إلى مدرسة الجزيرة نقزو في محلية المتمة بولاية نهر النيل. رحلة يومية تختصر جانبًا من واقع يعيشه عدد من تلاميذ المناطق التي يشكل النهر فيها جزءًا من طريقهم إلى التعليم.
ارتبط اسم محراب خلال الفترة الماضية بصور التلاميذ الذين أثارت ظروف عبورهم النيل اهتمامًا واسعًا، قبل أن تتخذ القصة مسارًا آخر مع ظهور نتائج امتحانات المرحلة المتوسطة بولاية نهر النيل.
أحرزت محراب حمد المجموع الكامل، وحصدت المركز الأول على مستوى الولاية، لتضع تجربتها الدراسية في سياق مختلف؛ طريق طويل إلى المدرسة، ووسيلة نقل متهالكة، ثم نتيجة دراسية وضعتها في صدارة المتفوقين.
قصة محراب تفتح الباب أمام قراءة أوسع لواقع التعليم في المناطق التي يضطر فيها التلاميذ إلى عبور الأنهار للوصول إلى مدارسهم. فالمسافة بين المنزل والمدرسة تبدأ برحلة نهرية تتأثر بوسيلة النقل والظروف المحيطة بها.
وتكشف تجربة الطالبة أن صعوبات الوصول إلى المدرسة لا تنتهي عند عبور النهر. فهناك يوم دراسي كامل ينتظر الطالب بعد الرحلة، بما يتطلبه من تركيز ومتابعة واستعداد للامتحانات، وهو ما يجعل تحقيق التفوق في مثل هذه الظروف أكثر من مجرد نتيجة في كشف الدرجات.
محراب، التي كانت واحدة من تلاميذ المركب الذي أثار ضجة واسعة، أصبحت بعد ظهور النتائج جزءًا من قصة مختلفة؛ قصة تربط بين تحديات الوصول إلى التعليم والقدرة على النجاح رغم تلك التحديات.
ويعيد تفوقها إلى الواجهة سؤالًا أوسع بشأن البيئة التي يتلقى فيها الطلاب تعليمهم، ومدى تأثير صعوبة الوصول إلى المدارس ووسائل النقل على العملية التعليمية، خصوصًا في المناطق التي تفرض فيها الجغرافيا نفسها على تفاصيل الحياة اليومية.
وبالنسبة إلى محراب حمد، انتهت رحلة ذلك العام الدراسي بالمركز الأول والمجموع الكامل. أما بالنسبة إلى كثير من الطلاب الذين يعبرون النيل يوميًا، فما تزال الرحلة مستمرة، في انتظار أن تصبح الطريق إلى المدرسة أكثر أمنًا ويسرًا.



التعليقات (0)
جاري التحميل...