ترجمة _ نادرة المهدي

استمع مجلس الأمن الدولي، خلال جلسته رقم 10197،الأربعاء، إلى إحاطة قدمتها نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهات خان، أكدت فيها أن المحكمة أحرزت تقدماً كبيراً في التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في إقليم دارفور، وأن فريق الادعاء تمكن خلال الأشهر الأخيرة من تحقيق اختراقات مهمة في مسار التحقيق.

وقالت خان إن مكتب الادعاء أجرى سلسلة من المقابلات الحاسمة مع شهود رئيسيين، الأمر الذي مكّن المحققين من الربط المباشر بين الجرائم المرتكبة والأشخاص المسؤولين عنها، ووصفت هذا التطور بأنه "تحول نوعي واختراق كبير" في سير التحقيقات.

وأوضحت أن هذا التقدم جاء نتيجة توسيع شبكة التعاون مع منظمات المجتمع المدني، وشركاء المحكمة، والسلطات السودانية، مما ساهم في تسريع جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات.

ورغم أنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيل التحقيقات الجارية حفاظاً على سريتها، فإنها أكدت أن الأدلة التي يجري جمعها أصبحت أكثر قوة، وأن المحكمة تتحرك بوتيرة أسرع لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

وقالت إن الأنماط التي وثقتها المحكمة اليوم تكاد تتطابق مع الجرائم التي شهدها إقليم دارفور قبل أكثر من عشرين عاماً، والتي دفعت مجلس الأمن عام 2005 إلى إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأشارت إلى أن اللاجئين يخشون أن تتكرر المأساة بالكامل، وأن يكون الأسوأ لم يحدث بعد.

في السياق أطلقت نائبة المدعي العام تحذيراً شديد اللهجة بشأن الأوضاع في مدينة الأبيض، مؤكدة أن مكتب الادعاء يتفق مع تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن المدينة قد تكون على وشك أن تشهد ارتكاب أخطر الجرائم الدولية.

وقالت إن المجتمع الدولي لا يستطيع الادعاء بأنه لم يكن على علم بما يجري، ودعت مجلس الأمن وجميع الدول إلى التحرك العاجل لمنع وقوع مجازر جديدة وحماية المدنيين.

وشددت على أن منع الجرائم لا يقل أهمية عن محاسبة مرتكبيها، مؤكدة أن التحرك المبكر يمكن أن ينقذ آلاف الأرواح.

و أكدت خان أن المحكمة مصممة على ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الجنينة عام 2023، والفاشر عام 2025، إضافة إلى الجرائم التاريخية التي بدأت قبل أكثر من عقدين وما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم.

وأبدى معظم أعضاء مجلس الأمن قلقاً بالغاً من تدهور الأوضاع في السودان، ورحبوا بالتقدم الذي أحرزته المحكمة في تحقيقاتها، مع اختلاف واضح في مواقف بعض الدول تجاه اختصاص المحكمة ودورها.

وفيما دعمت فرنسا توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل الجرائم المرتكبة في جميع أنحاء السودان، معتبرة أن العدالة يجب ألا تقتصر على إقليم دارفور ، وجهت الولايات المتحدة انتقادات حادة للمحكمة الجنائية ، واتهمتها بتجاوز ولايتها ومحاولة فرض اختصاصها على دول ليست أطرافاً في نظام روما الأساسي وقال المندوب الأمريكي أن محاكم دولية متخصصة أخرى سبق أن نجحت في تحقيق العدالة، مع استمرار دعم بلاده لمحاسبة مرتكبي الجرائم في السودان بوسائل أخرى.

في السياق أكدت الصين دعمها لمحاسبة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية، لكنها دعت المحكمة إلى التعامل مع ملف دارفور بحذر شديد.

وشددت على ضرورة الالتزام بالحقائق والقانون، واحترام سيادة الدول، وضمان الشفافية والحياد في جميع الإجراءات.

و ثمن مندوب بريطانيا تحسن التعاون بين الحكومة السودانية والمحكمة الجنائية الدولية، لكنه أعرب عن أسفه لعدم استجابة قوات الدعم السريع لطلبات المحكمة.

من جهته أكد مندوب السلطات السودانية أن الجرائم التي قال أن قوات الدعم السريع قامت بارتكابها تقع بالكامل ضمن الاختصاص الشخصي والإقليمي للمحكمة الجنائية الدولية، ما يعني أن المحكمة تملك الأساس القانوني للتحقيق فيها وملاحقة المسؤولين عنها.

وطالب بالإسراع في توجيه التهم إلى قادة الدعم السريع وإصدار أوامر القبض في مواجهتهم.

و أكد المندوب السوداني أن حكومته تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، لكنه شدد على أن هذا التعاون يجب أن يقابله تحرك جاد وسريع من جانب المحكمة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...