صوت الأمة ــ عبدالله حسن

تحتل "ملحمة أكتوبر"، التي كتب كلماتها الشاعر هاشم صديق ولحنها وقاد أداءها الموسيقار الراحل محمد الأمين عام 1968، مكانة بارزة في تاريخ الأغنية الوطنية السودانية، بوصفها عملاً غنائياً مسرحياً استعاد أحداث ثورة أكتوبر 1964، ووثّق للحظة مفصلية في تاريخ السودان الحديث.

 وجمعت الملحمة بين الشعر والموسيقى والأداء الاستعراضي، مستحضرةً تجربة الانتفاضة الشعبية ومقاومة الظلم، في صياغة فنية عبّرت عن روح الجماعة وتطلعات السودانيين إلى الحرية والتغيير.

ويستهل هاشم صديق كلماته باستعادة لحظة اشتداد الظلام وانحسار الأمل، قبل أن ينتقل إلى استدعاء إرث الأجيال السابقة في مواجهة الاستبداد، قائلاً": لَما الليلُ الظالِمُ طولْ وفجرُ النورِ مِن عَينا اتْحوَلْ قلنا نِعيدُ الماضي الأولْ"، وتتصاعد نبرة الملحمة مع تصوير الحشود في مواجهة القيود والحواجز، وصولاً إلى الهتاف الذي أصبح من أبرز مقاطعها:  "قَسَماً.. قَسَماً لنْ نَنْتَهارْ طريقُ الثورةِ هُدى الأحرارْ"، وقد منح اللحن والأداء الموسيقي هذه الكلمات حضوراً وجدانياً تجاوز زمن تقديمها، لتظل الملحمة جزءاً من الذاكرة الثقافية السودانية، وشاهداً على قدرة الفن على حفظ لحظات التحول الوطني والتعبير عن تطلعات الشعوب.

 

لما الليل الظالم طول

وفجر النور من عينا اتحول

قلنا نعيد الماضي الأول

ماضي جدودنا الهزموا الباغي

وهدوا قلاع الظلم الطاغي

وفي ليلة وكنا حشود بتصارع

عهد الظلم الشب حواجز شب موانع

جانا هتاف من عند الشارع

قسماً قسماً لن ننهار

طريق الثورة هدي الأحرار

والشارع ثار

وغضب الأمة إتمدد نار

والكل يا وطني حشود ثوار

وهزمنا الليل وهزمنا الليل

والنور في الآخر طل الدار

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...