صوت الأمة ــ عبدالله حسن

قصيدة "سعاد" هي نسج قصصي صوّره عمر الطيب الدوش بقلم بديع، وللدوش هالة ورمزية يصعب تفكيكها، واحتشاد بالتفاصيل على غير ملل، يصحب القارئ في تنزّه خيالي بديع. وقد استفاد الدوش من معرفته الدرامية أستاذًا للدراما بكلية الموسيقى والدراما، فوظّف المشهدية والحركة والشخصيات في بناء نص شعري ذي نفس روائي، تتجسد فيه شخوص مثل العمدة جابر، وسعاد، وطه المدرس، وتاجوج، ومحمد ود حنينة.

أما ما تغنّى به الأستاذ عبد الكريم الكابلي، فقد كان جزءًا من ذلك العمل الكبير، رغم ما تعرض له الكابلي من نقد واتهامات بتشويه النص. وتقول الرواية إن الدوش زار الكابلي في منزله في نوفمبر 1994، فاستمع إلى اللحن ووافق على التعديلات المقترحة، وهي النسخة التي سمعها الجمهور بصوت الكابلي.

وعمر الطيب الدوش شاعر ومسرحي وفيلسوف، غنّى للوطن والحبيبة، وأجّج النضال في قلوب شباب الثمانينات، وتغنّى بأشعاره فنانون كبار، من بينهم مصطفى سيد أحمد ومحمد وردي وحمد الريح.

سعاد.. الحكاية التي بدأت بحجاب

تروي الممثلة سعاد محمد الحسن أن معرفتها بالدوش بدأت عام 1983، حين جاء أستاذًا بمعهد الدراسات الإضافية بجامعة الخرطوم، وكان يعلّق حجابًا قديمًا على عنقه، فانقطع أثناء المحاضرة وطلب منها إصلاحه، ومن الحجاب بدأت الحكاية، حتى تزوجا في سبتمبر 1986، في زواج مخالف للعادات والتقاليد، بلا مهر أو شبكة أو حفل زفاف.

وعن حياة الدوش، تقول زوجته سعاد: "عمر كتاب مفتوح للجميع، بسيط، واضح وساخر جدًا للدرجة التي كانت تغضبني منه، سهل ممتنع يمكن لأي شخص أن يتعايش معه".

وتضيف عن حياته اليومية: "لا يعيش في دور الأستاذ والشاعر، كسول جدًا (الموية دي إلا أديها ليه)، لا يساعدني في المطبخ، لكن كانت عنده حِلّة بيعملها كل شهر. عمر ما كان بيرضى أنظف غرفته لأنه كان يكتب الشعر على الأرض، يكتب في صندوق السجائر وعلى قصاصات الجرائد، وكان يكتب تحت شجرة ظليلة في البيت، وعندما ألحظ أنه انصرف عني إليها أدرك أنه يكتب في قصيدة أو رواية".

هكذا كان عمر الدوش، شاعرًا ومسرحيًا عاش ببساطته وعفويته، وترك في الوجدان السوداني نصوصًا تجاوزت حدود الغناء، لتظل "سعاد" واحدة من أبرز تجليات عبقريته الشعرية والدرامية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...