وكالات

يستعد المخرج السوداني محمد كردفاني، صاحب فيلم «وداعاً جوليا»، لخوض تجربة سينمائية جديدة من خلال مشروع فيلمه الروائي «عن الحب وقوانين سبتمبر» (About Love & September Laws)، الذي يعود إلى الخرطوم عام 1983، لاستكشاف تقاطعات الحب والصداقة والحرية مع التحولات السياسية والقانونية التي شهدها السودان في تلك المرحلة.

ويشارك المشروع في سوق الإنتاج المشترك ضمن ملتقى «ميا» (MIA) السينمائي في العاصمة الإيطالية روما، خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في خطوة يسعى من خلالها كردفاني إلى استقطاب شركاء في الإنتاج والتمويل والتوزيع، وتوسيع فرص وصول الفيلم إلى الجمهور العالمي، خصوصاً في الولايات المتحدة.

 

قصة حب في مواجهة قوانين سبتمبر

تدور أحداث الفيلم حول ثلاثة شخصيات رئيسية، هي الصحفي الأمريكي الأسود كارتر، والطبيب السوداني نوري، والمترجمة فاتن، التي تتشابك حياتهم في ظل ظروف سياسية واجتماعية معقدة.

وتبدأ القصة بوصول كارتر إلى الخرطوم لإنقاذ صحيفة تواجه صعوبات مالية ومهنية، حيث يلتقي صديقه القديم نوري، الذي أصبح طبيباً متمسكاً بمبادئه، بعد غياب دام عشر سنوات. لكن لقاء الصديقين يتزامن مع تحولات تقلب حياتهما، خصوصاً بعدما يقع كارتر في حب فاتن، دون أن يعلم أنها الزوجة السابقة لنوري.

وتتصاعد الأحداث مع تطبيق قوانين سبتمبر في السودان، حين يجد الطبيب نفسه مهدداً بالإعدام بسبب رفضه أمراً قضائياً بقطع يد سارق. وفي خضم هذه التطورات، يعثر كارتر على قصة صحفية قد تكشف تناقضات السلطة وتسهم في إنقاذ صديقه، ليواجه معضلة أخلاقية بين مستقبله المهني ووفائه لصديقه وعلاقته العاطفية.

ويقدم كردفاني العمل بوصفه دراما أخلاقية تتمحور حول ثلاثة أشخاص، تتداخل مصائرهم مع السياسة، بينما يظل الحب والصداقة والاختيار جوهر الحكاية.

 

امتداد لتجربة «وداعاً جوليا»

 

يمثل الفيلم الجديد الجزء الثاني من ثلاثية سينمائية يخطط كردفاني لإنجازها حول تاريخ السودان الحديث، بعد فيلمه «وداعاً جوليا» الذي تناول قضايا العنصرية والهوية والانقسام بين شمال السودان وجنوبه، خلال السنوات التي سبقت انفصال جنوب السودان عام 2011.

 

وحقق الفيلم حضوراً بارزاً في المشهد السينمائي الدولي عام 2023، بعدما أصبح أول فيلم روائي سوداني طويل يُختار ضمن البرنامج الرسمي لمهرجان كان السينمائي، حيث عُرض في قسم «نظرة ما» وفاز بجائزة الحرية، كما حصد جوائز جماهيرية في مهرجاني الجونة وسنغافورة.

وسعى كردفاني من خلال تجربته الأولى إلى تقديم حكاية سودانية تنطلق من تفاصيل محلية، لكنها تطرح أسئلة إنسانية تتجاوز الحدود، تتعلق بالعنصرية والسلطة الأبوية والذنب والمصالحة.

ويواصل المخرج النهج ذاته في مشروعه الجديد، مع نقل الأحداث إلى مرحلة تاريخية مفصلية في السودان، واستكشاف أثر القرارات السياسية والقوانين على حياة الأفراد وعلاقاتهم الشخصية.

 

طموح للوصول إلى الجمهور الأمريكي

يسعى كردفاني إلى بناء شراكات دولية في مرحلة مبكرة من تطوير الفيلم، مستفيداً من الدروس التي خرج بها من تجربة «وداعاً جوليا»، التي حققت حضوراً في المهرجانات السينمائية، لكنها واجهت تحديات في الوصول إلى السوقين الأمريكية والبريطانية.

ويمنح وجود شخصية أمريكية رئيسية في الفيلم، إلى جانب اعتماد جزء كبير من الحوار على اللغة الإنجليزية، فرصة لتعزيز التواصل مع الجمهور الأمريكي، بحسب التوجه الذي يعمل عليه المخرج.

 

ويضم المشروع عدداً من أعضاء فريق «وداعاً جوليا»، بينهم مدير التصوير بيير دي فيلييه، والمونتيرة هبة عثمان، ومصممة الصوت رنا عيد، والكاتب المشارك خالد الوليد. وتتولى شركة «كلوزيوم ستوديوز»، التي أسسها كردفاني عام 2020 بالشراكة مع خالد عوض، إنتاج المشروع، بالتعاون مع منتجين من فرنسا وألمانيا والسويد.

وكان الفيلم قد حصل على ثلاث جوائز ضمن جوائز سوق مهرجان البحر الأحمر السينمائي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قبل اختياره ضمن 12 مشروعاً للمشاركة في سوق الإنتاج المشترك بملتقى «ميا» في روما.

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...