نواكشوط – صوت الأمة

بعد نحو تسع سنوات من الإقامة في موريتانيا، يجد سودانيون أنفسهم أمام واقع جديد يدفع بعضهم إلى مغادرة البلاد، في رحلة أخرى من رحلات البحث عن مكان يوفر لهم الاستقرار والعمل والقدرة على بناء حياة آمنة.

بالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تكن موريتانيا مجرد محطة مؤقتة. فقد أمضوا فيها سنوات من العمل والإقامة، وبنوا علاقات اجتماعية ومهنية، وأصبح لهم أصدقاء وذكريات ارتبطت بحياتهم اليومية.

لكن الظروف تغيرت، وأصبح بعض السودانيين يواجهون صعوبات تتعلق بالإقامة والعمل والاستثمار، وهو ما دفع عددًا منهم إلى اتخاذ قرار الرحيل، رغم سنوات من العيش المشترك والعلاقات التي جمعتهم بالمجتمع الموريتاني.

يقول ياسر يس، سوداني بموريتانيا، في حديثه لـ"صوت الأمة"، إن الرحيل هذه المرة يحمل شعورًا مختلفًا، فـ"عندما تُمنع من الاستثمار في بلد غير بلدك، وتُدفع إلى الرحيل فقط لأنك أجنبي، يصبح الغياب أقسى من الرحيل نفسه".

ويستعيد السودانيون الذين يغادرون موريتانيا سنوات عاشوها بين أهلها، في وقت كانت فيه عبارات الأخوة والترحيب حاضرة في علاقتهم بالمجتمع المحلي.

ومع مغادرة المزيد منهم، تتكرر مشاهد الوداع بين الأصدقاء والمعارف، بينما لا يعرف كثيرون أين ستكون محطتهم التالية.

ويرى يس أن ما يحدث للسودانيين في بلدان مختلفة يعكس أزمة أوسع تتعلق بتشتت قوة بشرية كبيرة خارج السودان، تضم شبابًا وأصحاب خبرات ومهارات ومشروعات وأصحاب أعمال، كان يمكن أن يمثلوا موردًا مهمًا لبلادهم لو توفرت لهم بيئة مستقرة وآمنة.

ويضيف يس أن السودانيين وجدوا أنفسهم خلال السنوات الماضية موزعين بين دول عدة، يبحثون قبل كل شيء عن الأمان والقدرة على العمل والعيش بكرامة، بعد أن دفعتهم الحرب والاضطرابات إلى مغادرة وطنهم.

وفي موريتانيا، يظل الرحيل بالنسبة إلى من عاشوا سنوات طويلة هناك أكثر من مجرد انتقال جغرافي؛ فهو انفصال عن أماكن ألفوها وأشخاص شاركوهم تفاصيل الحياة اليومية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...