ترجمة – نادرة المهدي
يواجه المزارعون السودانيون واحدًا من أصعب المواسم الزراعية في السنوات الأخيرة، مع تأخر هطول الأمطار وانخفاض منسوب نهر النيل، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة وتداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، في تقرير نشره موقع RTL Luxembourg اليوم السبت، إن الأراضي الزراعية في مناطق واسعة من السودان أصبحت جافة أو تُركت بورًا، بينما يكافح المزارعون للحصول على المياه اللازمة لري محاصيلهم، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم.
وأرجع التقرير جانبًا من أزمة المياه إلى تأثيرات ظاهرة «النينيو» المناخية، التي أدت إلى تأخر الأمطار وانخفاض معدلاتها، فضلًا عن تراجع تدفقات النيل. وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إن الموسم الزراعي الحالي يجري في ظل «مخاطر مناخية متزايدة» مرتبطة بظروف النينيو، تشمل تأخر الأمطار، وانخفاضها عن المعدلات المعتادة، وطول وتكرار فترات الجفاف.
وفي جنوب الخرطوم، أشار المزارع التغاني فضل الله إلى جزيرة رملية ظهرت وسط النيل، وقال لوكالة فرانس برس إن المياه كانت تغمرها عادة بحلول يوليو، لكن انخفاض النهر أبقاها ظاهرة حتى أغسطس، معتبرًا ذلك مؤشرًا مقلقًا لمحاصيله التي تعاني الجفاف.
ويمتد الوضع من شمال السودان قرب الحدود المصرية إلى مناطق النيل وصولًا إلى الحدود الإثيوبية. ويقول مزارعون إن المياه التي يعتمدون عليها لم تعد ترتفع من النهر بالمعدل المعتاد، بينما لم تصل الأمطار في موعدها.
ونقلت الوكالة عن وزير الزراعة عصمت قريشي أن المزارعين تلقوا توجيهات باختيار محاصيل أكثر مقاومة للجفاف وتأخير عمليات الزراعة.
وقال عالم المناخ والهيدرولوجيا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الفاتح الطاهر، حسب التقرير، إن أبحاثًا أجراها على مدى نحو 30 عامًا أظهرت ارتباط ظاهرة النينيو بانخفاض تدفق مياه النيل.
وأوضح أن بدء الظاهرة في أواخر الربيع، كما حدث هذا العام، يرتبط باحتمال مرتفع لحدوث الجفاف في جنوب شرق السودان وشمال غرب إثيوبيا، وهي المنطقة التي ينبع منها النيل الأزرق.
وبحسب بيانات من جامعة توبنغن الألمانية، كان مستوى المياه في الخزان خلف سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق أقل بنحو ستة أمتار في يوليو الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
وحذر الطاهر من أن تغير المناخ سيؤدي إلى مزيد من حالات الجفاف والفيضانات الشديدة، داعيًا إلى زيادة الشفافية والتعاون بين إثيوبيا ومصر والسودان بشأن إدارة الخزان.
كما أشار مركز مخاطر المناخ بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا إلى أن حوض النيل الأزرق شهد هذا الصيف أمطارًا وصلت في بعض المناطق إلى نحو نصف معدلاتها المعتادة، مع توقعات باستمرار انخفاض الأمطار خلال بقية موسم الأمطار.



التعليقات (0)
جاري التحميل...