ترجمة _ نادرة المهدي

استغلت منظمات حقوق الإنسان الأسبوع الافتتاحي للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للضغط على المندوبين بشأن الحرب في السودان، مطالبة بإجراء تحقيق دولي مستقل في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية، وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين المحاصرين في المدن والمناطق التي تشهد القتال.

وبحسب تقرير نشره موقع Modern Diplomacy ، الأحد 13 سبتمبر ، عُقدت حلقة نقاش حول الحرب في السودان في نادي الصحافة بجنيف في 8 سبتمبر، بتنظيم من منظمة حرية الضمير (CAP Freedom of Conscience) ومنظمة حقوق الإنسان بلا حدود (Human Rights Without Frontiers)، وجمعت الحلقة منظمات مناصرة وعضواً في البرلمان الأوروبي ومتحدثاً شارك مباشرة من بورتسودان، واختُتمت بثلاث توصيات موجهة مباشرة إلى اجتماع مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف.

وبدأ تيري فالي، رئيس منظمة حرية الضمير، كلمته بالتساؤل عن مستوى الاهتمام الدولي الذي تحظى به الحرب مقارنة بحجمها،

وقال "إن معاناة المدنيين في السودان لا مثيل لها بين صراعات اليوم، ومع ذلك فهي لا تحظى بالتغطية الإعلامية الكافية، ولا بالتمويل اللازم، ويتم تجاهلها. دعونا نكن صريحين: لا يوجد وقف لإطلاق النار، ولا عملية سياسية ذات مصداقية، ولا مساءلة حقيقية. لهذا السبب عقدنا هذه الجلسة خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لتسليط الضوء على السودان وتقديم توصيات ملموسة إلى المجلس".

ورفض ويلي فوتري، مؤسس منظمة هيومن رايتس ووتش، استخدام مصطلح «الحرب المنسية» لوصف النزاع، وقال "دعونا نتخلى عن عبارة "الحرب المنسية". لم ينسَها أحدٌ من سكان السودان، لا العائلات في الفاشر، ولا النساء في الأبيض اللواتي لا يستطعن الوصول إلى مصدر مياه آمن. هذه الحرب ليست منسية، بل يتم تجاهلها، وهذا خيار سياسي من جانبنا، وليس من جانبهم".

وقال فوتري إن القضية الرئيسية بالنسبة إليه تتمثل في عدم وجود تحقيق دولي في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية، رغم مرور أكثر من عام على القرار الرسمي الأمريكي بشأن هذه المسألة.

وأضاف: "وثّق الصحفيون استخدام القوات المسلحة السودانية للكلور كسلاح، وأصدرت الولايات المتحدة قرارًا رسميًا بهذا الشأن، وأصبحت الطائرات المسيّرة المسلحة الآن السبب الرئيسي لوفيات المدنيين. ولا يزال التحقيق المستقل الذي تشارك فيه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية غائبًا. هذه الثغرة هي الفضيحة بعينها."

ثلاثة مطالب إلى مجلس حقوق الإنسان

واختتمت المنظمات والناشطون تحركهم بثلاثة مطالب رئيسية موجهة إلى مجلس حقوق الإنسان.

ويتمثل المطلب الأول في إجراء تحقيق دولي مستقل في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، بمشاركة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مع تحديد موعد نهائي لتقديم التقارير والنتائج.

أما المطلب الثاني فيتعلق بـالتدقيق في مناقشات وقرارات المجلس بشأن الإفصاح عن عمليات نقل الأسلحة ومدى الامتثال لحظر الأسلحة من جانب جميع الجهات الخارجية التي تدعم الحرب،

وطالبت المنظمات، ثالثاً، بـضمانات عاجلة للمرور الآمن للسكان المحاصرين في الأبيض والفاشر، إلى جانب الإنهاء الفوري لاستخدام المدنيين كدروع بشرية.

اتهامات بشأن الأسلحة الكيميائية

وتأتي المطالبة بالتحقيق الدولي في أعقاب قرار لوزارة الخارجية الأمريكية صدر في أبريل 2025، خلص إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية في عام 2024، بحسب التقرير.

كما أشار التقرير إلى دخول جولة ثانية من العقوبات الأمريكية على السودان حيز التنفيذ في 20 يوليو 2026، فيما تنفي السلطات السودانية الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.

الطائرات المسيّرة ووفيات المدنيين

وأشار التقرير إلى أن الحرب بالطائرات المسيّرة أصبحت السبب الرئيسي لوفيات المدنيين، إذ شكلت أكثر من 80% منها خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وفقاً لرصد حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

التزام أوروبي

وشارك ماتيج تونين، عضو البرلمان الأوروبي، في الندوة عبر الفيديو، وقال إن الرد الأوروبي يجب أن يقوم على ضمان وصول المساعدات الإنسانية وتحقيق العدالة والمساءلة.

وقال :"بصفتي عضواً في البرلمان الأوروبي، سأواصل بذل قصارى جهدي، مع زملائي، للتأكد من حصول كل سوداني على المساعدة الإنسانية التي يحتاجها، بغض النظر عن خلفيته أو دينه أو معتقداته، وأن يتم استعادة الوصول الإنساني وحمايته، وقبل كل شيء، أن تسود العدالة والمساءلة، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي وعدم إفلات المسؤولين عن الفظائع المرتكبة ضد المدنيين من العقاب".

الأقليات الدينية

وتناول ويمكو إستر، مسؤول المناصرة في منظمة «الأبواب المفتوحة»، أوضاع الأقليات الدينية في السودان، محذراً من التعامل مع الهجمات التي تتعرض لها باعتبارها مجرد نتيجة ثانوية للقتال.

كما استمعت الندوة إلى الأب الدكتور خورخي سي. نارانخو ألكايد من كلية كومبوني للعلوم والتكنولوجيا، الذي تحدث مباشرة من بورتسودان عن الأوضاع اليومية للمدنيين وعن عمل كليته بين المجتمعات المسيحية والمسلمة.

بعثة تقصي الحقائق

ويأتي هذا التحرك في وقت عقد فيه مجلس حقوق الإنسان في 7 سبتمبر حواراً تفاعلياً مع بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، التي يتناول تقريرها المقدم إلى الدورة الحالية الأسلحة والمقاتلين وشبكات الدعم الخارجية التي تغذي الصراع.

وقبل انتهاء الدورة الـ63 في أكتوبر، يتعين على الدول الأعضاء اتخاذ قرار بشأن تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق وتوفير الموارد اللازمة لعملها.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة، وفق التقرير، إلى أن نحو 33.7 مليون شخص في السودان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، فيما توجد مجاعة أو مخاوف من حدوثها في 23 منطقة، ولا تزال الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.

.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...